تعزيز دور المرأة والشباب في الاتحاد العام والكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

خالد بهلوي

يبرز دور العمل المؤسسي والثقافي بقدرته على الاستفادة من الطاقات الفكرية والإبداعية لجميع أعضائه وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في مختلف مجالات العمل لا سيما في مواقع المسؤولية فالمؤسسة الثقافية القادرة على الاستمرار والتجدد هي التي تجمع بين خبرة الرواد وحيوية الأجيال الجديدة لتعزيز حرية التعبير والإبداع الأدبي والصحفي.
تُعدّ المرأة الكردية جزءًا أصيلًا من التجربة الأدبية، وقد أسهمت في مجالات الأدب والصحافة والتعليم والتوثيق ومن هنا فإن حضور المرأة فعاليات الاتحاد كافة، ومشاركتها في حفلات توقيع الكتب، أو إلقاءها الشعر في المهرجانات الشعرية دليل على ان المرأة لعبت وتلعب دوراً إيجابيا في نشاطات الاتحاد، لاسيما عندما يتم انتخابها في الهيئات الإدارية ضمن الاتحاد يسهم فعليًا في وضع الخطط واتخاذ القرارات وتقييم الأداء.
إلى جانب ذلك لا بد من توفير كل ما يلزم لتمكين الكاتبات والشاعرات والقاصات والروائيات من التعبير عن تجاربهن ونشر نتاجهن الأدبي والمشاركة المتكافئة في المهرجانات والملتقيات والبرامج الثقافية بما يُغني الرؤية الثقافية للاتحاد ويوسّع آفاقه الإبداعية؛ أيضا يمثّل الشباب ركيزة أساسية لمستقبل الأدب والصحافة الكرديين لما يمتلكونه من طاقات إبداعية وقدرة على استخدام التقنيات الحديثة وتطوير أساليب الكتابة وتعزيز التواصل مع الجمهور.
ولجذب جيل الشباب وضمّهم إلى صفوف الاتحاد ينبغي الاهتمام بدعم المواهب الشابة وتوفير منصات تتيح لهم التعبير عن طاقاتهم الإبداعية وتقديم الرعاية اللازمة لمساعدتهم على تطوير قدراتهم وإبراز نتاجاتهم الأدبية ؛ كما ينبغي مساعدة الكتّاب الشباب على طباعة مؤلفاتهم الأولى ونشرها وتقديم الدعم المالي لهم في بداية مسيرتهم الأدبية وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفعلية في المسابقات والمهرجانات الأدبية المخصصة للفئات الشابة مثل مسابقات القصة القصيرة والشعر لهذا لا بد من تقديم جوائز تقديرية ومادية وتسليط الضوء إعلاميًا على المواهب والأسماء الأدبية الشابة الجديدة بما يسهم في دمجها في الوسط الأدبي وتعزيز حضورها فيه.
لكل ذلك أكد تقرير المؤتمر الثالث للاتحاد المنعقد في إيسين بألمانيا في 23 آب/أغسطس 2026 أهمية مشاركة المرأة ودعم الكتّاب والصحفيين الشباب وتوسيع فرص النشر والترجمة.
ومن المهم التعامل مع الشباب بوصفهم رديفين في بناء الاتحاد وإشراكهم في الهيئة الإدارية واللجان المتخصصة في نشاطات الاتحاد وتقييم الأداء ومنحهم فرصًا حقيقية لتحمّل المسؤولية والمشاركة في صنع القرار.ولا يعني ذلك إقصاء أصحاب الخبرة بل بناء علاقة متوازنة تجمع بين تجربة الرواد وطموحات الشباب؛ فالكتّاب والشعراء المخضرمون يمتلكون خبرات وقدرات ثقافية ومهنية مهمة في حين يمتلك الشباب أدوات وأساليب جديدة تساعد الاتحاد على مواكبة التحولات الثقافية والأدبية في مختلف المجالات من القصة والرواية إلى الفنون.
ومن هنا تبرز أهمية إطلاق برامج تجمع الأجيال المختلفة لتبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التعلّم المشترك والإبداع القائم على الحوار والاحترام المتبادل مع الحفاظ على الذاكرة الثقافية والانفتاح على التجديد وصون الاستقلالية في التعبير
.إن بناء اتحاد قادر على الاستمرار يتطلب الجمع بين الخبرات والتجارب الشخصية وضرورات التجديد ورعاية المواهب وتعزيز دور المرأة وفتح المجال أمام الشباب، وترسيخ التواصل بين الأجيال.
الرهان الحقيقي هو بناء اتحاد يمثّل الجميع ويمنح الكاتبات والكتّاب والصحفيين من مختلف الأجيال فرصًا حقيقية للإبداع والمشاركة في صنع القرار بما يعزّز دور الاتحاد ويسهم في تطوير الأدب والصحافة، ويدعم مستقبلهما في سوريا.

قد يعجبك ايضا
∧