أربيل – التآخي
عادت التطورات الأمنية والسياسية في محافظة كركوك إلى الواجهة، مع تصاعد هجمات خلايا تنظيم داعش في المناطق الجنوبية، واتخاذ السلطات الأمنية إجراءات لتقييد حركة الدراجات النارية خلال ساعات الليل، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن إدارة المحافظة واحتدام المنافسة داخل الجبهة التركمانية العراقية على ترشيح شخصية لمنصب المحافظ.
هجمات ليلية تستهدف منظومات المراقبة
أظهرت الهجمات الأخيرة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، اعتماد مسلحي داعش أسلوباً مباغتاً يقوم على التحرك بدراجات نارية ضمن مجموعات صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها اثنين، واستخدام أسلحة القنص لاستهداف الكاميرات الحرارية ونقاط المرابطة العسكرية من مسافات بعيدة.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تعطيل منظومات المراقبة قبل الانسحاب السريع نحو المناطق ذات التضاريس الوعرة، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى فرض حظر تام على حركة الدراجات النارية من الساعة التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً في أطراف جنوب كركوك.
ويشمل الحظر، على وجه الخصوص، المناطق المحاذية لوادي زغيتون، وقضاء داقوق، وناحية توبزاوا، وهي مناطق تقع ضمن ما يُعرف بـ«المثلث الرخو» الذي يربط محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى.
خسائر بشرية ومخاوف من الثغرات الاستخبارية
شهدت الأيام العشرة الماضية تصاعداً في الهجمات، إذ أسفر تفجير عبوة ناسفة استهدف دورية للجيش العراقي في وادي زغيتون عن مقتل ضابط برتبة عميد وجنديين.
وأعقب ذلك هجوم مسلح استهدف نقطة أمنية تابعة للفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية، عند أطراف قضاء الحويجة، وأسفر عن إصابة ستة من عناصر الأمن.
وفي هذا السياق، حذر رئيس الكتلة التركمانية النيابية، أرشد الصالحي، من عودة نشاط خلايا داعش، داعياً القائد العام للقوات المسلحة إلى إرسال تعزيزات عسكرية إضافية.
ورغم انتشار قوات الفرقتين المدرعتين الثامنة والحادية عشرة والشرطة الاتحادية في كركوك، يشير التقرير إلى أن ضعف التنسيق الاستخباري واستمرار الفراغ الأمني بين خطوط انتشار قوات البيشمركة والجيش العراقي يمثلان تحدياً أمام احتواء الهجمات، ويوفران مجالاً لتحرك مسلحي التنظيم.
صراع سياسي على منصب المحافظ
بالتوازي مع التطورات الأمنية، لا يزال ملف إدارة كركوك المحلية يشهد تعقيدات سياسية، وسط تنافس داخل الجبهة التركمانية العراقية لاختيار مرشح لشغل منصب المحافظ، تمهيداً لعرضه على مجلس المحافظة الذي يعاني الانقسام.
وانحصرت دائرة الترشيح، وفقاً للتقرير، بين شخصيتين بارزتين هما قحطان الونداوي، رئيس فرع كركوك للجبهة التركمانية، الذي يمتلك رصيداً انتخابياً يقارب 11 ألف صوت ويتمتع بعلاقات وثيقة مع قيادة الجبهة، وماردين غوجكاية، القيادي في الجبهة التركمانية.
وتأتي هذه المنافسة في ظل استمرار المفاوضات بين المكونات الكوردية والعربية والتركمانية بشأن استحقاقات إدارة المحافظة، وما يرافقها من خلافات وتعقيدات دستورية تتعلق بإصدار المراسيم الجمهورية الخاصة بانتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل المساعي الأمنية والسياسية في بغداد لمنع استمرار الفراغ الإداري من التأثير سلباً على الاستقرار في المحافظة التي تتسم بتنوعها القومي والسياسي.