عصام الياسري
لم يعد ممكناً النظر إلى ما يجري في العراق باعتباره أزمة سياسية أو أمنية داخلية منفصلة عن محيطها الإقليمي. فالعراق يجد نفسه اليوم في قلب واحدة من أكثر مراحل الصراع في الشرق الأوسط تعقيداً وخطورة، حيث تتداخل الحرب الأمريكية ـ الإيرانية مع التصعيد العسكري في اليمن، والتهديدات التي تطال السعودية وممرات الطاقة، فيما تواجه الحكومة العراقية اختباراً بالغ الحساسية يتعلق بقدرتها على حماية سيادة البلاد ومنع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ولعل الأخطر في المشهد الراهن أن العراق قد يجد نفسه، مرة أخرى، أمام خطر أن يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها. فكلما اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ازدادت أهمية العراق بالنسبة إلى طرفي الصراع، ليس باعتباره طرفاً رسمياً في الحرب، وإنما بسبب موقعه الجغرافي، وحدوده مع إيران، وعلاقاته مع دول الخليج، ووجود فصائل مسلحة تمتلك قدرات عسكرية ونفوذاً سياسياً واقتصادياً داخل البلاد.
وقد كشفت التطورات الأخيرة هذه الحقيقة بصورة واضحة. فالهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف خط النفط السعودي الناقل للخام من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، وأعلنت بغداد أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، لم يعد مجرد حادث أمني يمكن احتواؤه ببيان حكومي. إنه تطور يمس بصورة مباشرة سيادة العراق وعلاقاته مع جيرانه وأمن الخليج والأسواق العالمية للطاقة.
فحين تستخدم أراضي دولة لضرب منشآت دولة أخرى، فإن السؤال لا يعود فقط: من أطلق المسيّرات؟ وإنما يصبح: من المسؤول عن حماية الأراضي العراقية ومنع استخدامها في عمليات عسكرية ضد الآخرين؟
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: العراق يريد أن يقول إنه دولة ذات سيادة، وإنه قادر على إقامة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران والسعودية وسائر دول المنطقة. لكن هذه السيادة تصبح موضع اختبار عندما تتمكن جماعات مسلحة من التحرك من داخل الأراضي العراقية خارج القرار الحكومي.
ولا ينبغي أن يقود ذلك إلى استنتاج مبسط بأن كل عملية تنفذها فصائل عراقية هي بالضرورة قرار إيراني مباشر. فالفصائل لها حساباتها ومصالحها ومواقعها السياسية الخاصة، كما أن العلاقة بينها وبين طهران ليست متطابقة في كل الحالات. لكن من الصعب، في المقابل، تجاهل النفوذ الإيراني الواسع في المشهد السياسي والأمني العراقي، أو تجاهل حقيقة أن طهران تنظر إلى عدد من القوى المسلحة العراقية باعتبارها جزءاً من منظومة نفوذ إقليمية يمكن أن توفر لها أوراق ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.
وهذا ما يجعل العراق في وضع بالغ الحساسية. فإيران، التي تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية واقتصادية أمريكية متزايدة، تحتاج إلى مساحات إقليمية تستطيع من خلالها توزيع الضغط على خصومها. واليمن يمثل إحدى هذه المساحات من خلال الحوثيين، والعراق يمثل مساحة أخرى بسبب وجود فصائل مسلحة مرتبطة سياسياً وأمنياً بإيران بدرجات مختلفة.
ولا يعني ذلك أن العراق مجرد أداة بيد أي طرف. لكنه يعني أن استمرار وجود قوى مسلحة ذات ارتباطات إقليمية، مع امتلاكها القدرة على اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة، يجعل العراق عرضة لأن يتحول إلى جزء من معادلة الصراع، حتى لو أعلنت حكومته رسمياً أنها تريد النأي بالبلاد عن الحرب.
التصعيد في اليمن يضيف طبقة أخرى إلى الأزمة. فالحوثيون المدعومون من إيران صعّدوا هجماتهم على السعودية، فيما يتواصل القتال على ساحل البحر الأحمر، الأمر الذي يهدد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، ويضيف ضغوطاً جديدة إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وهكذا تتشكل أمامنا صورة إقليمية مترابطة: حرب أمريكية ـ إيرانية، وتصعيد في اليمن، وتهديدات للسعودية، ومخاطر في مضيق هرمز وباب المندب، وهجمات يمكن أن تنطلق من الأراضي العراقية. وفي مثل هذا المشهد، لا يستطيع العراق أن يتعامل مع كل ملف على حدة. فأي اضطراب في الخليج أو البحر الأحمر يؤثر في أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين، وأي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة ينعكس على الأمن العراقي، وأي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية يمكن أن يضع بغداد في مواجهة مع دول الجوار.
ومن هنا فإن سياسة النأي بالنفس لا تعني أن تعلن الحكومة العراقية أنها غير معنية بما يجري، وإنما تعني أن تمتلك الأدوات التي تمنع الآخرين من جرها إلى الحرب.
في قلب هذه المعادلة يقف رئيس الوزراء علي الزيدي أمام واحدة من أصعب المراحل السياسية منذ تشكيل حكومته. فالزيدي لا يواجه أزمة واحدة، وإنما مجموعة أزمات متشابكة: مكافحة الفساد، إصلاح مؤسسات الدولة، معالجة الوضع الاقتصادي، تحسين الخدمات، الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية، والأهم من ذلك كله التعامل مع ملف السلاح خارج القرار الحكومي.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذه الملفات منفصلة، لكنها في الواقع مرتبطة ببعضها بصورة وثيقة فالدولة التي لا تستطيع فرض القانون على الجميع ستجد صعوبة في مكافحة الفساد بصورة جذرية. والدولة التي لا تحتكر قرار استخدام القوة لا تستطيع بصورة كاملة أن تفرض سياستها الخارجية. والدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلام ستبقى سيادتها منقوصة مهما كانت قوة خطابها السياسي.
وهنا تكمن صعوبة مهمة الزيدي. حيث تعهد بالمضي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وربط ذلك بمرحلة انسحاب القوات المتبقية من التحالف الدولي. لكن هذا الملف يواجه مقاومة سياسية وعسكرية من فصائل قوية، بعضها يرى أن سلاحه يمثل جزءاً من معادلة الأمن والمقاومة، وبعضها يربط أي بحث في نزع السلاح بملف الوجود الأمريكي والنفوذ الأمريكي في العراق.
وفي خلفية هذه المواقف يقف الإطار التنسيقي باعتباره القوة السياسية الأهم التي ينتمي إليها عدد من الأطراف التي تمتلك تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على الفصائل المسلحة. وهنا تظهر واحدة من أكثر المفارقات تعقيداً في النظام السياسي العراقي. فالزيدي يحتاج إلى الإطار التنسيقي من أجل الحفاظ على التوازن السياسي الذي قامت عليه حكومته، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى اتخاذ قرارات قد لا تحظى بتأييد جميع مكونات هذا الإطار. إنه يريد أن يفرض سلطة الدولة، لكنه يعمل داخل منظومة سياسية توجد فيها قوى مسلحة ذات نفوذ. يريد مكافحة الفساد، لكنه يصطدم بشبكات سياسية واقتصادية متداخلة. يريد علاقات متوازنة مع واشنطن وطهران ودول الخليج، لكنه يتحرك في بيئة إقليمية تريد فيها كل قوة من العراق أن يكون أقرب إلى معسكرها. وهذه ليست مهمة سهلة لرئيس الوزراء.
ربما يكون من الخطأ التعامل مع قضية نزع السلاح باعتبارها عملية تقنية يمكن حلها بقرار حكومي. فالسلاح في العراق أصبح مرتبطاً بالسياسة والاقتصاد والنفوذ والهوية وبشبكة واسعة من المصالح. ولذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بكيفية سحب السلاح، وإنما بكيفية إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى السياسية والمجتمع.
لقد نشأت الفصائل المسلحة في ظروف تاريخية وأمنية معقدة، وشاركت تشكيلات عديدة منها في الحرب ضد تنظيم داعش. لكن انتهاء تلك الظروف أو تغيرها يفرض سؤالاً جديداً: هل يبقى السلاح خارج المؤسسات الرسمية قادراً على اتخاذ قرارات مستقلة في الحرب والسلام بعد أن أصبحت الدولة تمتلك مؤسساتها الأمنية والعسكرية؟
هذه هي المسألة التي ينبغي أن يناقشها العراق بعيداً عن الشعارات. فالمطلوب ليس إلغاء التاريخ، ولا إنكار تضحيات من قاتل الإرهاب، وإنما الانتقال من مرحلة تعدد مراكز القوة إلى مرحلة تكون فيها كل القوة المسلحة خاضعة للقانون والدستور.
والطريق إلى ذلك يحتاج إلى عقل سياسي، وليس إلى مواجهة عسكرية داخلية. ففرض نزع السلاح بالقوة في ظل الحرب الإقليمية يمكن أن يؤدي إلى انفجار داخلي خطير، بينما ترك الملف مفتوحاً يعني استمرار ازدواجية السلطة. ولذلك فإن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في مسار تدريجي يقوم على الدمج القانوني للمؤسسات والتشكيلات التي يسمح بها الدستور، ومنع أي قوة من الاحتفاظ بقرار عسكري مستقل، وتجريم استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد دول أخرى.
السؤال الذي ينبغي طرحه بصراحة هو: هل يريد الإطار التنسيقي دولة قوية أم يريد الحفاظ على توازن القوة الذي نشأ بعد 2003؟. وهنا، ليس المقصود وضع جميع أطراف الإطار في خانة واحدة، فهذا سيكون تبسيطاً غير منصف للمشهد السياسي العراقي. لكن من الواضح أن بعض القوى السياسية داخل هذا الإطار تجد نفسها أمام خيار صعب: دعم حكومة الزيدي في مشروعها لبناء الدولة، أو حماية نفوذ الفصائل التي تشكل جزءاً من البيئة السياسية التي تستند إليها.
والاختبار الحقيقي للإطار ليس في قدرته على حماية حكومة جاءت من داخله، وإنما في قدرته على مساعدتها عندما تتخذ قرارات قد تمس مصالح قوى قريبة منه. فإذا كان الإطار يريد استمرار النظام السياسي، فإن مصلحته الحقيقية يجب أن تكون في حماية الدولة لا في حماية ازدواجية القرار.
أما إيران، فإن من حقها أن تحافظ على علاقاتها ومصالحها مع العراق، كما أن من حق العراق أن يحافظ على علاقاته مع إيران. لكن العلاقة بين دولتين جارتين ينبغي ألا تتحول إلى نفوذ يحدد طبيعة القرار الأمني العراقي أو مستقبل السلاح داخل البلاد. العراق يستطيع أن يكون صديقاً لإيران من دون أن يكون تابعاً لها، كما يستطيع أن يكون شريكاً للولايات المتحدة من دون أن يتحول إلى قاعدة لها ضد إيران. وهذه هي السياسة التي يحتاج إليها العراق أكثر من أي وقت مضى.
أما في الجانب الاقتصادي، تبدو الأزمة أكثر وضوحاً. فالعراق، رغم امتلاكه ثروة نفطية ضخمة، ما زال يعتمد بصورة أساسية على عائدات النفط. وهذا يجعل اقتصاده شديد الحساسية تجاه اضطراب الأسواق وطرق التصدير. وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الإيرادات في بعض الظروف، لكن الحرب الإقليمية تحمل في المقابل تكاليف أكبر: ارتفاع أسعار النقل والتأمين، اضطراب خطوط التصدير، مخاطر الملاحة، وتراجع الاستثمارات في بيئة إقليمية غير مستقرة. كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية يضع الحكومة أمام مسؤوليات داخلية لا يمكن تأجيلها: الكهرباء، المياه، البطالة، الخدمات، الصناعة، الزراعة، والبنية التحتية.
فالمواطن العراقي لا يستطيع أن يعيش على الخطابات الجيوسياسية. وهو لا يستطيع أن يلمس قيمة العلاقات الدولية إذا لم تتحول إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل وتحسين في حياته اليومية. ومن هنا فإن نجاح حكومة الزيدي يجب ألا يقاس فقط بقدرتها على إدارة العلاقة بين واشنطن وطهران، بل بقدرتها على تحويل موقع العراق الجغرافي وثروته النفطية وعلاقاته الدولية إلى قوة اقتصادية حقيقية. تمنع الخطر أن يدفع العراق ثمن حرب لا يقررها
المشكلة الأكبر أن العراق قد يجد نفسه أمام ثلاثة أخطار متزامنة. الخطر الأول أمني، يتمثل في إمكانية استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات متبادلة، أو تعرض مواقع عراقية لضربات نتيجة عمليات تنطلق من داخل العراق. والخطر الثاني سياسي، ويتمثل في تعميق الانقسام بين القوى التي تريد الحفاظ على علاقة وثيقة مع إيران والقوى التي ترى ضرورة استقلال القرار العراقي. أما الخطر الثالث فهو اقتصادي، ويتمثل في تعرض النفط والتجارة والاستثمار والموازنة العامة لنتائج حرب لا يملك العراق قرارها.
وهذه الأخطار تصبح أكثر خطورة عندما تتزامن مع أزمة ثقة داخلية. فالمواطن الذي يعاني من الفساد والبطالة وضعف الخدمات، ويرى في الوقت نفسه أن السلاح يمكن أن يتحرك خارج قرار الدولة، قد يصل إلى استنتاج خطير مفاده أن الدولة لا تستطيع حماية القانون ولا تحسين حياته.
وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية. فيصبح العراق أمام مفترق طرق، وربما يكون أمامه الآن خياران لا ثالث لهما. إما أن يستفيد من خطورة المرحلة لإعادة تعريف الدولة على أساس واضح: قرار عسكري واحد، سياسة خارجية واحدة، قانون واحد، ومؤسسات أمنية تخضع للحكومة والدستور. وإما أن يستمر في إدارة التناقضات وتأجيل الملفات الصعبة، فيبقى عرضة لأن يتحول إلى ساحة للصراع بين الآخرين.
والزيدي، في هذا السياق، أمام فرصة صعبة وخطيرة في الوقت نفسه. فإذا استطاع أن يجمع بين مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات، وبين حصر السلاح بيد الدولة، من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية، فإنه يستطيع أن يضع أساساً مختلفاً لعلاقة الدولة بالقوى السياسية والمسلحة. أما إذا اضطر إلى التراجع أمام الضغوط السياسية والفصائلية والإقليمية، فإن المشكلة لن تكون مشكلة حكومة أو رئيس وزراء فقط، بل ستكشف مرة أخرى عن أزمة أعمق في طبيعة الدولة العراقية بعد عام 2003.
إن القضية في النهاية ليست علي الزيدي وحده، وليست الفصائل المسلحة وحدها، وليست الولايات المتحدة أو إيران وحدهما. القضية هي العراق نفسه. هل يستطيع أن يكون دولة مستقلة القرار في منطقة تتصارع فيها القوى الكبرى والإقليمية؟ هل يستطيع أن يحافظ على علاقاته مع إيران من دون أن يسمح لها بالتأثير في قراره السيادي؟ وهل يستطيع أن يقيم شراكة مع الولايات المتحدة من دون أن يصبح جزءاً من استراتيجيتها العسكرية في المنطقة؟ وهل يستطيع أن يحافظ على علاقاته مع السعودية ودول الخليج ويضمن في الوقت نفسه ألا تستخدم أراضيه للإضرار بأمنها؟
هذه الأسئلة أصبحت اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالعراق لا يحتاج إلى اختيار محور ضد محور، وإنما يحتاج إلى اختيار الدولة ضد المحاور. ولا يحتاج إلى حرب جديدة، وإنما يحتاج إلى إنهاء الأسباب التي يمكن أن تجعل الآخرين يخوضون حروبهم على أرضه. ولا يحتاج إلى شعارات جديدة عن السيادة، وإنما يحتاج إلى ممارسة السيادة فعلياً.
إن الدولة التي لا تحتكر قرار السلاح لا تستطيع احتكار قرار الحرب والسلام، والدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلام تبقى سيادتها ناقصة مهما امتلكت من ثروات ومؤسسات. ومن هنا فإن المعركة التي يخوضها علي الزيدي ليست، في جوهرها، معركة شخصية مع الفساد أو الفصائل أو الضغوط الخارجية.
إنها معركة حول طبيعة الدولة العراقية نفسها. فإما أن يصبح السلاح خاضعاً للقانون، والقرار السياسي خاضعاً للدستور، والعلاقات الخارجية خاضعة للمصلحة الوطنية، وإما أن يبقى العراق معرضاً لأن يكون الحلقة الأضعف في سلسلة حروب المنطقة.
وفي اللحظة التي تتسع فيها الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، ويتصاعد القتال في اليمن، وتتعرض السعودية والمنشآت النفطية وممرات الطاقة للخطر، يصبح السؤال العراقي أكثر بساطة وأشد خطورة في الوقت نفسه: من يملك قرار العراق؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كان العراق سيخرج من العاصفة دولةً مستقلة القرار، أم سيجد نفسه مرة أخرى يدفع ثمن حرب لم يخترها.