حوار مع الكاتبة المصرية المبدعة نيفين أحمد وروايتها (تذكرة الجنة)

• (تذكرة الجنة) رحلة في النفس البشرية، واللغة العربية هي بوصلتي للإبداع

• القراءة لم تكن يوماً مجرد ترف فكري، بل هي بحق وبلا منازع.. غذاء العقل

أجرى الحوار: جـلال مشـروك

حين يلتقي القلم بالفكر، وتتداخل رهافة الإبداع الأدبي مع صرامة الرسالة التربوية، تتولد حوارات تترك أثراً لا يُخطئه البصر ولا البصيرة. في هذا اللقاء الاستثنائي، يسعدنا أن نستضيف قامة أدبية شابة واعدة من أرض الكنانة، مصر العميقة حضارةً وإبداعاً؛ الكاتبة والمعلمة المتألقة نيفين أحمد عبد الفتاح. لنغوص معها في تفاصيل رحلتها مع الكلمة، ونقترب من عوالم روايتها “تذكرة الجنة”، مستجلين رؤاها حول التربية، وتطوير الذات، وهموم الجيل الحالي من القراء والشباب.

وجرى الحوار كالتالي:

* في البداية، كيف تقدم الكاتبة نيفين أحمد عبد الفتاح نفسها لجمهور القراء وعشاق الحرف؟

– نيفين أحمد عبد الفتاح كاتبة مبدعة تعمل حالياً بصفة معلمة في اللغة العربية، تاريخ ميلادها في 13 ماي 1999م، ومسارها الأكاديمي حاصلة على ليسانس آداب لغة عربية من كلية البنات بجامعة عين شمس دولة مصر، ودبلومة تربوي عام، وتمهيدي ماجستير لغة عربية من نفس الجامعة، وبصدد إعداد رسالة الماجستير حالياً. ومن بصمتها الإصدارية أن لها مؤلفها الأول كتاب بعنوان “تذكرة الجنة” الصادر عن دار مؤسسة الكاتب العربي للنشر والتوزيع.

* لكل رحلة إبداعية نقطة انطلاق تظل محفورة في الذاكرة، فكيف كانت بدايتك الأولى مع عالم التأليف والكتابة؟

 

 

– بدأت رحلتي منذ الطفولة الباكرة؛ حيث كانت البدايات عبارة عن تدوين مذكرات يومية ونسج بعض النصوص الخيالية البسيطة. ومع صعودي إلى مرحلة التعليم الثانوي، تطورت هذه الهواية وبدأتُ أكتب نصوصاً أعرضها على معلمي الأفاضل لأخذ التوجيه والتقييم.

حين التحقت بالمرحلة الجامعية، وجدت في منصات التواصل الاجتماعي وخصوصاً “فيسبوك” فضاءً أوسع لنشر مقاطع من رواياتي، ولاحقاً أنشأت صفحة رسمية خاصة بأعمالي عبر تطبيقات النشر الرقمي والمنصات الاجتماعية، وظللت أطور أدواتي خطوة بخطوة إلى أن اتخذت القرار الحاسم بخوض تجربة النشر الورقي الرسمي.

* خلف كل نجاح شخص يقف في الظل ليقود السند الأول، فمن كان داعمك ومساندك الحقيقي في مشوارك؟

– بدون تردد؛ داعماي الأكبر في الحياة وفي كل خطوة أخطوها هما والدي ووالدتي العزيزان، حفظهما الله وأطال في عمرهما، فلهما الفضل بعد الله عز وجل فيما أصل إليه اليوم.

* كيف تقيمين تأثير المحيط الاجتماعي والثقافي على ولوجك عالم الكتابة والتأليف؟

– المحيط يلعب دوراً مهماً، وأنا بطبيعتي إنسانة تتأثر كثيراً وتحب الاطلاع على شتى الأعمال الأدبية والثقافية، واستلهام الجوانب المضيئة منها لتغذية مخيلتي الكتابية.

* هل ترين أن تخصصك الأكاديمي في “آداب اللغة العربية” قد ترك بصمته وأثره على حياتك الشخصية أولاً، ومحيطك المهني والاجتماعي ثانياً؟

– بالتأكيد، فاللغة العربية ليست مجرد دراسة أكاديمية نتلقاها في قاعات المحاضرات، بل هي وعاء الفكر والروح. لقد أثرى هذا التخصص حياتي الشخصية كثيراً، وأضاف إليّ أدوات تعبيرية وفكرية جعلتني أرى العالم من زوايا أكثر عمقاً ونضجاً، وهو ما انعكس بشكل إيجابي وملموس على محيطي.

* صدر لك مؤلف يحمل عنواناً لافتاً “تذكرة الجنة”، هلا وضعتنا أمام تفاصيل هذا العمل ومضمونه العام؟

– الكتاب يجمع بين التنمية البشرية، والأبعاد الدينية والاجتماعية في مزيج متناغم ومحبب. وتدور أحداثه حول تجارب حياتية واقعية وأزمات معيشية نصادفها يومياً، مستعرضة الحلول المختلفة التي يلجأ إليها الأبطال، وكيفية اهتدائهم للحلول الجذرية في نهاية المطاف. كما تحفل الرواية بمحاور تهدف إلى تطوير الذات وتحفيز طموحات الشخصيات في قالب تشويقي يزخر بالدروس والمواعظ العملية التي يمكن للقارئ إسقاطها على واقعه المعيشي.

* من خلال رؤيتك، كيف يمكن للمرء أن يحقق التطوير الذاتي؟ وكيف تم تجسيد مفهوم “الطموح” في طيات روايتك؟

– أرى أن الإنسان يمكنه الارتقاء بذاته من خلال أدوات عدة؛ أبرزها القراءة المستمرة، والكتابة، واكتساب مهارات جديدة، وتعلم لغات أخرى تفتح أمامه آفاقاً أوسع. كما يرتكز التطوير على الوعي بنقاط القوة والضعف الذاتية للعمل على تعزيزها أو تقويمها، فضلاً عن اتخاذ الأخطاء السابقة دروساً مستفادة دون جلد للذات أو ندم على خيارات مضت.

أما الطموح، فهو شعور إنساني بسيط ومتاح لغالبية البشر؛ فالإنسان الذي يعيش بلا طموح يفقد إحساسه الحقيقي بأهمية ذاته، وأنا أعتبر الطموح بمثابة المحرك الأساسي والوقود الذي يدفع النفس البشرية دائماً نحو الأمام.

* كشابة وكاتبة تحتك بنبض الجيل الحالي، هل ترين حقاً أن الطلبة والشباب اليوم ما زالوا مهتمين بقراءة الرواية؟

– نعم، وبكل تأكيد. أعتقد أنهم مهتمون بها بصورة كبيرة؛ فالرواية بالنسبة للشباب اليوم تمثل الغذاء الروحي والفكري، وتلعب دوراً محورياً وأساسياً في تشكيل ملامح شخصياتهم وصقل منظومة أفكارهم وقيمهم.

* اتجهتِ في كتابتك إلى مزج الجانب الديني والاجتماعي، فما هو الدافع الأساسي خلف هذا الخيار؟

– في الواقع، العمل ليس دينياً بالمعنى التقليدي المباشر بنسبة 100% كما قد يعتقد البعض للوهلة الأولى. لقد حرصت على أن يعكس العمل تفاصيل حياتنا اليومية بكل ما فيها؛ فهو يتحدث عن الطموحات، والآمال، والأزمات، والمشكلات المعقدة، والتجارب الإنسانية. إنه باختصار عمل اجتماعي ديني تنموي، يتخلله طابع رومنسي وكاتب خفيف، ليجسد في النهاية صورة مطابقة لحياتنا الطبيعية.

 

 

* ما هي أبرز القضايا والمواضيع الاجتماعية التي سعيتِ لمعالجتها من خلال هذا المؤلف؟

– لقد سلطت الضوء على مجموعة من المشكلات الملحة التي تواجه قطاعاً عريضاً من الناس؛ لعل أبرزها الخلافات والأزمات الأسرية واختلاف وجهات النظر بين الأجيال، وكيفية تقبل الابتلاءات بصبر ووعي، والتفكير العقلاني في إيجاد حلول ناجعة لها. كما تطرقت إلى رفض ثقافة الهروب والحلول القصيرة، مقابل تعزيز ثقافة مواجهة الصعاب.

* ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية على الصعيد الأدبي؟

– طموحاتي لا تقف عند حد معين؛ فأنا أتطلع إلى نشر المزيد من الأعمال الروائية والأفكار العميقة التي تتسم بالتشويق والإثارة، وفي الوقت ذاته تقدم رسائل هادفة تساهم بشكل غير مباشر في تطوير القارئ وإثراء معارفه.

* من موقعك كمعلمة جيل، كيف تقيمين مستويات استيعاب تلاميذ اليوم، وهل ترين أنهم يمتلكون مقومات الإبداع؟

– شهد التعليم في عصرنا الحالي طفرة نوعية جعلته أكثر سهولة ومرونة بفضل انتشار الأكاديميات الرقمية والمنصات التعليمية وشبكات الإنترنت التي تتيح للطالب المعرفة ببساطة. وتلاميذ اليوم يتمتعون بقدرات استيعابية عالية جداً، وهم يمتلكون طاقات إبداعية مذهلة. وكل ما يحتاجون إليه منا كمعلمين ومجتمع هو مزيد من الرعاية، والتركيز على قدراتهم، والتقدير الفعلي لمواهبهم الدفينة.

* هل توجد لديك احتكاكات أو متابعات لأعمال كتاب أجانب أو عرب؟ وكيف تلمسين الفرق بينهم؟

رغم عدم وجود احتكاك مباشر أو شخصي، إلا أنني حريصة أشد الحرص على قراءة الكثير من الأعمال الأدبية لكتّاب من مختلف المدارس. وما يعجبني حقاً في تلك الأعمال هو تلك الأفكار الفريدة والعميقة التي تنجح دائماً في الغوص داخل النفس البشرية وملامسة الجانب الإنساني بصدق وبراعة.

* ختاماً، ما هي الرسالة التي توجيهنها لمحبيك وقرائك الأعزاء؟

– أتوجه بخالص الشكر والامتنان لكل من دعمني وآمن بموهبتي، والشكر موصول لكل إنسان يقدّر قيمة الحرف ويحب القراءة. وكلمتي الأخيرة: القراءة لم تكن يوماً مجرد ترف فكري، بل هي بحق وبلا منازع.. غذاء العقل.

قد يعجبك ايضا