ثقل الصّمت

جميلة شحادة

يجثمُ صمتي فوق صدري. أحملهُ وأمشي بهِ في شوارعِ المدينةِ الفاضلة. تتعثّرُ خُطايَ، لا لأنَّ الطريقَ ضيّقٌ، بل لأنَّ ما أحملُه ثقيل كفكرةٍ لا تُقال. أعودُ به إلى مخدَعي، يتمدّد على وسادتي، ويُؤرّقني كلّما أغمضتُ عيني. يُسلّطُ صمتي إبليسَ على جهلي العنيد، كي أفتحَ فمي، كي أكفرَ بنعمة الصّمتِ، كي أتيقّن: هل الصمتُ حقًّا نعمةٌ، أم خوفٌ أجادَ الاختباء؟ يا لِمَنْ قال إن الصمتَ نعمةٌ، جاهلٌ بتعبِ الفكر… لم يسكنْ رأسًا تتكاثرُ فيه الأصواتُ ولا تجدُ له فمًا. لم يرَ الفكرةَ وهي تنكسرُ في الداخل كمرآةٍ تتشظّى بلا صوت. لم يجرّب الحيرةَ بين أن تُشفى بالكلام، أو تنجو ببلعِ السهام. يصمتُ الحكماء… هكذا يُقال، ويظنّون الصمتَ بلاغةَ الكلام. أحكماءُ هم؟ أم بارعون في الاختباء؟ أتعساءُ هم؟ أم أنهم لا يفقهون أن اللغةَ، حين تجري في شوكِ الورد، تنزفُ… لكي تُقال.

قد يعجبك ايضا