التآخي – ناهي العامري
عقد مركز الرجاء الثقافي في كنيسة سان جورج الاسقفية الانكليكانية/ في حي الصالحية، محاضرة بعنوان ( دحض الادعاءات بعدم وجود الانبياء والمعجزات والسيد المسيح والاناجيل) القاها الاستاذ الباحث أثير سعيد بطرس.
بعد الترحيب بالحضور تطرق المحاضر بطرس الى ظاهرة الحادية، وهي التشكيك بحقيقة الرسل والانبياء، معتمدين على تفسيرات لا اساس لها من الصحة، ولا يملك مروجيها ادلة وشهادات تاريخية رصينة، وقد ساعد تقنيات التواصل الحديثة، الانترنت والسوشال ميديا على صفحات التواصل الاجتماعي، وحرية الكتابة على نشرها بشكل سريع بدون فحص ولا ضوابط .

هؤلاء المروجين الذين يقودون حملاتهم ضد الاديان، في حقيقة الامر ، استغلوا عزوف غالبية المواطنين عن القراءة، ليمرروا بعض المفاهيم التي اقتطعوها من كتب لبعض الكتاب المغمورين في عهود غابرة، لم يعتد بها ولم يذكرها الفلاسفة أو الباحثين على انها ذات شأن، فاهملت وطمرها غبار النسيان، والآن يدعي ثلة من الملحدين ان تلك الكتابات بانها مقدسة ولفلاسفة معروفين.
واضاف بطرس ان الشيطان هو نفسه في كل زمان ومكان، يوسوس في صدور البعض لجعلهم جنودا له، في محاربة الخير وتشويه الحقائق، وانه آي ابليس ميزه الرب عن باقي الملائكة وفضله عليهم، بان تم خلقه من افضل المعادن التسع، فيما خلق الملائكة، من معدن واحد، هذا ما جعله يتعالى ويتكبر، ويتنامى في داخله الغرور، بانه يختلف عنهم بالمكانة، فاخذ يوسوس لبعض البشر ، ان الديانة الابراهيمية تقتل كل من لا يؤمن بها، وينفون وجود المعجزات والانبياء وكتبهم، ويحرفون الحقائق التي جاء بها الكتاب المقدس التي تمس الانبياء، مثلا طوفان نوح ، ليس حقيقة، بل اسطورة اخذت عن السومريين، وقدم الاستاذ بطرس دليل على بطلان هذا الادعاء، وهو ان طوفان نوح حدث في العام 4500 قبل الميلاد كما تؤكد الحفريات والبحوث التاريخية وكتب الفلاسفة والمؤرخين، فيما ظهر السومريون في العام 800 قبل الميلاد، وبعد اكتشاف هيكل السفينة راسيا على ظهر جبل أراراس، من قبل أحد الطيارين، وجد خشبها متحجر، وحسب تقدير علماء الاثار بلغ عمره 4500 عام قبل الميلاد، وهذا التاريخ مطابق تماما لعام الطوفان، كما جاء في الكتاب المقدس، فضلا عن ان الباحثين المتخصصين اكتشفوا ان قياسات السفينة كانت 1×6، مطابق لافضل قياس لاستقرار السفن، والكتاب المقدس حصيف غير قابل للتشكيك ، فقد سمي بالكتاب الفريد، تناوب على كتابته 12 كاتبا على مدى 1500 عام، يطبع منه كل عام 20 مليون نسخة، أما كتاب العهد القديم ، الذي يضم الاناجيل، فقد تحدث عن حياة السيد المسيح، وورد فيه 3500 نبوءة على ميلاد المسيح ، جميعها تحققت.
ورد بطرس على الادعاءات التي تقول ان الظلمة التي حدثت أثناء صلب المسيح ما هي الا كسوف الشمس، والهزة التي حدثت هي حدوث زلزال، موضحا على بأن مجموعة من الفلكيين ، أكدوا بعدم حدوث كسوف في ذلك اليوم، والقمر كان بدرا مكتملا، وفي هذه الحالة لا يحدث زلزال.
في خاتمة المحاضرة جرت مداخلات أغنت المحاضرة، منها مداخلة الدكتورة نضال الجزائري، التي أفادت عن خشيتها لجيل الشباب ، من موجة الافكار الالحادية التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي، وتسائلت عن افضل السبل لحمايتهم من الضياع وسط عواصف تلك الافكار المشوهة لطقوس واعراف مجتمعنا، واجابها الاستاذ أثير ان افضل طريقة لضمان سلامتهم، هو احتضانهم وعدم تركهم فريسة سهلة لأولئك المتصيدين.