إبراهيم خليل إبراهيم
محمد طاهر باشا أحد رجالات الرياضة المصرية ورئيس اللجنة الأوليمبية المصرية الأسبق انتقد كثيرا فكرة عدم وجود استاد كبير بالقاهرة حيث لم تكن مصر تمتلك سوى ملعب أوليمبى وحيدا هو استاد الإسكندرية وقال محمد طاهر باشا : من العار عدم وجود استاد كبير فى القاهرة بل وأشار إلى أن اللجنة الأهلية للرياضة البدنية عام 1936 والتى كانت تقوم بدور وزارة الشباب والرياضة حاليا استدعت المهندس الألمانى الشهير فيرنر مارش الذى صمم الملعب الأوليمبى ببرلين من أجل تصميم استاد القاهرة تمهيدا لطلب استضافة دورة الألعاب الأوليمبية آنذاك وبالفعل حضر المهندس الألمانى الكبير إلى القاهرة وعقد عدة اجتماعات مع مصلحة المبانى الأميرية بل وتم الاستقرار على التصميم بالفعل لكن وزارة الشئون الاجتماعية تولت الإشراف على ملف الرياضة وبالتالى تولت مهمة الإشراف على إنشاء استاد القاهرة واقترحت الوزارة انشاء الاستاد بجوار مقر نادى الزمالك القديم مكان مسرح البالون حاليا بل إنها خصصت مبلغ 200 ألف جنيه من ميزانيتها السنوية للبدء فى إنشاء الاستاد، لكن تعطل المشروع بسبب الخلاف على قيمة الأرض ولم يدرج المبلغ فى الميزانية
عادت الوزارة وأدرجت المبلغ فى ميزانية عام 1946 / 1947 لكن وزارة المالية اعترضت على ذلك وحذفت بند إنشاء الاستاد من الموازنة
فكر الزعيم جمال عبد الناصر فى استضافة بطولة عالمية كبرى فى القاهرة واقترح استضافة دورة الألعاب الأولمبية وتحدث بالفعل مع أحمد الدمرداش تونى عضو اللجنة الأوليمبية الدولية وسأله بوضوح : ماذا ينقصنا لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية ؟ فرد تونى سريعا : ينقصنا استاد رياضى كبير
أمر جمال عبد الناصر على الفور بتخصيص أرض كبرى فى صحراء مدينة نصر لإنشاء الاستاد على أن يقام ملعب كرة القدم على مساحة 50 فدانا، وبمدرجات ضخمة وساحات انتظار كبرى بخلاف الصالات والملاعب الأخرى وتولى الدمرداش تونى مهمة الإشراف على إنشاء الاستاد وفى عام 1958 بدأت الخطوات الفعلية لإنشاء استاد يحل اسم ناصر واستمر البناء حتى منتصف عام 1960 بتكلفة إجمالية وصلت إلى ثلاثة ملايين جنيه ومنذ ظهور هذا الملعب التاريخى وهو يمثل قيمة كبيرة للجمهور المصرى ولكرة القدم على وجه الخصوص
الاستاد تم إنشاؤه بأياد مصرية وبالاستعانة بشركات كبرى وتصميم المهندس المعمارى الأشهر الألمانى فيرنر مارش وفى 24 يوليو عام 1960 افتتح الرئيس عبد الناصر استاد ناصر حيث قال فى كلمته الرسمية خلال الافتتاح : باسم الله .. نفتتح جميعا هذا الملعب ونحمد الله الذى أعاننا على أن نسير فى طريقنا لنبنى هذا البلد كما نريد .. الحمد لله الذى أعاننا على أن ننتصر على أعداء الوطن مهما كانت قوتهم ومهما كانت أساطيلهم وجيوشهم .. الحمد لله الذى أعاننا فى كفاحنا من أجل بناء بلدنا ومكننا من الفرصة التى نجتمع فيها اليوم لنحتفل بهذا العمل الكبير .. اليوم وبعد ثمانى سنوات من قيام الثورة استطعنا أن نسير فى مرحلة الانطلاق التى تعتبر أصعب المراحل فى أى دولة تعمل على بناء نفسها
منذ ذلك الحين واستاد القاهرة لا يتوقف عن استضافة الانتصارات المصرية والاحتفالات الكبرى وشهد تطويرا على مراحل مختلفة