ذياب مهدي ال غلام
بقلم: جوشوا روثمان
ترجمة: سارة حامد حواس
في عام 1980، ظهرت آلة الإيقاع الإلكترونية “Roland TR-808”. قوبلت آنذاك بهجوم حاد؛ وقيل إنها تفتقر إلى الروح البشريّة وتُهدد وظائف الموسيقيين. لكن الفنانين سرعان ما طوّعوها لابتكار أنواع موسيقية ثورية كالهيب هوب والدانس. اليوم، يتكرر المشهد ذاته مع الذكاء الاصطناعي؛ فهل الفن المصنوع بمساعدته زائف بالضرورة؟ الإجابة لا تحسمها الأداة، بل طريقة استخدامها.
مؤخراً، أثارت رواية “Shy Girl” جدلاً واسعاً بعدما تبين أن 78% من نصوصها وُلِّدت آلياً، مما دفع دار النشر لإلغاء طرحها بسبب أسلوبها الرتيب. ومع ذلك، حظيت الرواية بتقييمات عالية من القراء الذين أشادوا بفكرتها وحبكتها. هذا يثبت أن الكتابة عملية متعددة الطبقات (فكرة، حبكة، أسلوب)، وليس بالضرورة أن يحتكر شخص واحد صياغتها بالكامل.
تاريخ الأدب والدراما مليء بـ”مصانع الكتابة” الجماعية؛ فالكاتب الأمريكي الشهير “جيمس باترسون” يدير منظومة إنتاج تشرف على عشرات الروايات سنوياً عبر مخططات يقدمها لمتعاونين معه. وفي عالم السينما، يُعد السيناريو عملاً جماعياً بامتياز. واليوم، يستخدم بعض كُتّاب الروايات الرومانسية الذكاء الاصطناعي لإنتاج مئات المسودات شهرياً وتحقيق عوائد ضخمة.
لكن، هل الإنتاج الكثيف هو الغاية الوحيدة؟
بالتأكيد لا. فالعديد من المبدعين والهواة يحتاجون لهذه الأدوات كـ”دفعة أولى” لتجسيد أفكارهم وتحقيق رؤاهم الفنية التي يعجزون عن صياغتها بمفردهم، تماماً كالموسيقي الذي يستعين ببرمجيات جاهزة لبناء خلفيات أوركسترالية خلف عزفه المنفرد.
الخلاصة:
في عالمٍ تتجه فيه التكنولوجيا نحو صقل كل شيء، تكتسب “العيوب البشرية” والنقصان قيمة إبداعية جديدة. التكنولوجيا تمنحنا آفاقاً بلا حدود، لكن التحدي الحقيقي أمام الكاتب اليوم ليس في كيفية استخدام الآلة، بل في معرفة أين يضع “الحدود البشرية” الخاصة به ليحافظ على أصالة روحه.. نص المقال هذا الرابط:
https://www.facebook.com/share/p/1BvHYtgqgQ/