التأخي / حبيب السالم
سيتم تقليص أو دمج أجزاء كبيرة من برامج الأخبار في “بي.بي.سي”، في إجراءات ستوفر للهيئة 25 مليون جنيه إسترليني. هذه هي الدفعة الأولى من خطة لخفض التكاليف بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني .
سيتم إلغاء برنامج “العالم هذه الليلة”، الذي يُبث منذ 56 عامًا، وسيُبث برنامج “نيوز آور”، برنامج الخدمة العالمية لـ”بي.بي.سي”، بدلاً منه على راديو 4. كما سيتم إلغاء برنامج “عبور القارات”، وهو البرنامج الوحيد المنتظم للشؤون الخارجية على راديو 4 باستثناء برنامج “من مراسلنا الخاص”، الذي يُقدم سلسلة من الحوارات بدلاً من التقارير الميدانية. ويُعد برنامج “صندوق المال المباشر” من بين البرامج الحائزة على جوائز والتي سيتم إلغاؤها أيضًا .
وسيواجه البث التلفزيوني المباشر تخفيضات إضافية أيضًا، وسيتم الاعتماد بشكل متزايد على قناة بي.بي.سي نيوز 24 لملء الفراغات في جدول البرامج .
ستؤدي العديد من هذه القرارات إلى إلغاء أو إلحاق ضرر بالغ ببعض أهم برامج الشؤون الجارية في هيئة الإذاعة البريطانية، وستفعل التخفيضات الوشيكة في مجالات أخرى الشيء نفسه بإنتاجها الثقافي. تعود المشكلة الأساسية هنا إلى عام 2010، عندما جمّدت حكومة الائتلاف رسوم الترخيص لمدة ست سنوات. كما فرضت تكاليف إضافية على هيئة الإذاعة البريطانية، مثل توفير ترخيص التلفزيون كميزة شاملة لمن تزيد أعمارهم عن 75 عامًا (وهو ما استمر حتى عام 2020). ثم جرى تجميد آخر لمدة عامين في عام 2022. في ظل حكومة حزب العمال، ترتفع رسوم الترخيص الآن بما يتماشى مع التضخم، ولكن ليس أكثر من ذلك
تمثل هيئة الإذاعة البريطانية، في بيئة إعلامية متزايدة التجزئة، إحدى الخدمات القليلة التي تُقدّم للجميع تقريبًا شكلًا من أشكال الأخبار والتجارب المشتركة. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية، لاسيما وأنّ خصوم المملكة المتحدة يشنّون حروبًا معلوماتية وحملات أخرى لزعزعة استقرار البلاد ومجتمعها وديمقراطيتها .
في عام 2010، كانت رسوم الترخيص السنوية 145 جنيها إسترلينيا. أما الآن، فتبلغ قيمتها الحقيقية 180 جنيها إسترلينيا بعد سنوات من خفض التكاليف، والتي أضرّ جزء كبير منها بجودة المحتوى المُذاع، فأيّ تخفيضات إضافية ستؤدي حتمًا إلى الإضرار بالأصول الحقيقية لهيئة الإذاعة البريطانية. وللحفاظ على الهيئة كما نعرفها، يجب على الحكومة تزويدها بأموال إضافية، سواء من خلال زيادات مباشرة في رسوم الترخيص أو منحها حرية أكبر في تحقيق الربح من محتواها، ليس فقط في الأسواق الخارجية، بل محليا أيضا .
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز الشهر الماضي، صرّح المدير العام الجديد مات بريتين بأنّ هيئة الإذاعة البريطانية ستواجه خيارات صعبة وغير شعبية في سعيها لتحقيق استقرار مالي .
وأوضح المسؤول التنفيذي السابق في غوغل أن آراء الموظفين حتى الآن تشير إلى ضرورة تجنّب تقليص فرق العمل بشكل مفرط، ما قد يُرهق الموظفين .
كما تمّ تطبيق إجراءات ترشيد النفقات على مستوى المجموعة في ما يخصّ التوظيف والسفر، بالإضافة إلى خفض الإنفاق على الاستشارات الإدارية وتقليص المصاريف على المؤتمرات والجوائز والفعاليات .
ويحتاج بريتين إلى تحقيق التوازن بين خفض التكاليف في الفرق الحالية والاستثمار في الخدمات المستقبلية، بما في ذلك تطوير خدمة البث المباشر أي.بلاير، وتوسيع نطاق المحتوى على يوتيوب، في إطار سعي الهيئة لجذب جمهور أصغر سنًا .
ويعمل الوزراء على وضع خطط لصيغة جديدة لرسوم الترخيص، حيث يدرس المسؤولون إمكانية توسيع نطاقها ليشمل خدمات البث الخاصة .