البارزاني صوت العقل في زمن الانقسام

دلشاد محمد *

في زمنٍ تتعدد فيه الأزمات وتتشابك فيه النزاعات وتتلاشى فيه الحكمة من لغة السياسة، يعلو صوت الزعيم مسعود البارزاني ليرسّخ قاعدة ثابتة من قواعد القيادة الرشيدة، حين قال: “عشرة سنوات من الحوار افضل من ساعة حرب” إنها ليست جملة إنشائية، بل منهج حياة وتجربة قيادة نادرة في عالمٍ أصبح فيه صوت السلاح أعلى من صوت العقل، ومصلحة الأحزاب أسبق من مصلحة الأوطان.

السيد البارزاني، الذي عاش سنوات من النضال ضد الظلم والطغيان، لم يسمح للحروب أن تُفسد رؤيته ولا للدم أن يُعمي بصيرته، فاختار رغم كل شيء طريق الحكمة، لأن القائد الذي يُفكر بمستقبل شعبه لا يُغامر بالدماء، ولا يُقامر بالمصير.

فالحوار في فكر البارزاني ليس مجرد وسيلة سياسية، بل هو ركيزة أخلاقية تُعبّر عن إيمان عميق بأن الشعوب تُبنى بالكلمة لا بالرصاصة، وبأن الحلول لا تولد من فوهات البنادق، بل من قلوبٍ صادقة وعقول مسؤولة.

الإسلام الذي نعتز به كدين ومرجعية أخلاقية، كان دائمًا دين حوار وسلام، قال الله تعالى: “والصلح خير”، وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “إصلاح ذات البين، خير من درجة الصيام والصلاة والصدقة”. فكيف لنا اليوم أن نختار غير طريق الحوار؟! وهل بقي في شعوبنا ما يحتمل حربًا جديدة أو نزاعًا يُعيدنا إلى الوراء؟!

إن دعوة السيد البارزاني ليست فقط موجهة إلى خصومه أو إلى الشركاء في بغداد، بل هي نداء لكل بيت كوردي، لكل مسؤول، ولكل شاب تائه بين يأس الواقع وضباب المستقبل. هي دعوة للوحدة في زمن التفرقة، للعقل في زمن الانفعال، للسلام في زمن الجراح المفتوحة. فمن ذا الذي يستفيد من القتال؟ ومن الذي يجني ثماره غير الخراب والفقر والدموع؟

لقد أثبتت السنوات أن الحروب مهما كانت أسبابها لا تبني أوطانًا، وأن الانقسام لا يبني مستقبلًا. لذلك حين يقول البارزاني: “عشر سنوات من الحوار، أفضل من ساعة حرب واحدة “، فهو لا ينطق بلسان السياسة فقط، بل بلسان التاريخ والدين والوجدان. إنها كلمة تليق بزمننا المتألم، وواقعنا المنهك، وشعبنا المتعطش إلى الأمان.

إن البارزاني بصوته الهادئ والعميق، يقف اليوم كواحد من قلائل القادة الذين يختارون الحكمة على الغلبة، والتفاهم على التنازع، ويُعلّمنا أن القيادة ليست صراخًا في الشاشات، ولا تحديًا في المواقف، بل هي صبر طويل، وقلب كبير، ونظرة بعيدة. وما أحوج كوردستان اليوم إلى هذا الصوت، في زمن الانقسام، والشتات، وتنازع المصالح.

فلتُكتب هذه الكلمة في ضمير كل قائد، ولتُرفع على بوابة كل مؤسسة، ولتُلقّن للأجيال القادمة:
أن الحوار لا القتال، هو من يصنع الحياة، وأن صوت البارزاني سيظل صوت العقل في زمنٍ تكاثر فيه الصراخ، وقلّ فيه الحكماء.
*امام وخطيب –اربيل

قد يعجبك ايضا