رسالة‌ مفتوحة إلی فخامة‌ رئيس الجمهورية

 

 

 

برهم علي

فخامة رئيس جمهورية العراق السيد د. لطيف رشيد

 

تحياتي واحتراماتي

 

إذا كانت معلومات الويكيبيديا صحيحة، فأنت من مواليد 1944، مما يعني أن عمرك الآن 80 عامًا، أتمنى لك العمر المديد، لكن عمرك وحياتك وصحتك بالتأكيد لا يسمحون لك بأن تصبح رئيسًا للجمهورية لدورة أخرى، أو تطمح أن تستلم منصباً آخر بعد تقاعدك من هذا المنصب، لأنه خريف العمر وحان الوقت لكي تنعم بالراحة.

 

فخامة السيد رئيس الجمهورية…

 

أنا متأكد من أنك كما لا تحتاج إلى منصب آخر بعد رئاسة الجمهورية، لا تحتاج أيضاً إلى أموال وثروات أكثر مما لديك، ليس سيادتك وحدك، فأنا متأكد من أن عقيلتك وأبنائك وأحفادك (ادامهم الله لك) لا يحتاجون إلى أي ثروة أو أموال أخرى. لقد شغلت لمرات عديدة مناصب رفيعة في الاتحاد الوطني الكوردستاني، ومناصب مرموقة في إقليم كوردستان، ومناصب وزارية في العراق، وكنت مستشاراً أعلى، والآن تشغل منصب رئيس الجمهورية، ومارست نشاطاً سياسياً بقدر ما استطعت داخل الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لذا مرة أخرى أنا متأكد من أنك بعد الآن لا تحتاج إلى شيء من الناحية المادية، لكن من الناحية المعنوية تحتاج إلى شيء واحد: وهو أن تسجل موقفاً عظيماً يُبقي اسمك ساطعاً إلى أبد الآبدين في تاريخ أمتك بل وحتى في العالم، وبالنسبة لهذا الأمر، لدي اقتراح، أتمنى أن تقرأه بتمعن وأن تفكر فيه بدقة، ثم تقرر.

 

فخامة الرئيس…

 

أتذكر جيداً كيف ووفق أية عملية أصبح سيادتكم رئيساً، وأتذكر مدى الدعم الكبير الذي قدمه لك الرئيس مسعود بارزاني، وأتذكر أن قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ونواب الحزب ووسائل إعلامه دعموك بكل قوتهم. كما لا أنسى أيضاً أن قيادات الاتحاد الوطني الكوردستاني ونوابه وإعلامه قد فعلوا كل ما في وسعهم لمنعك من أن تصبح رئيساً للجمهورية. لقد ذكّرتك بذلك حتى تعرف أن دعم الرئيس بارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني لكم يعني دعم نصف كوردستان تقريباً، لأن الحزب فاز لوحده بـ 33 مقعداً في العراق و بـ 45 مقعداً في إقليم كوردستان، وبالنسبة للرئيس بارزاني، فأنت تعلم أفضل منّا ثقله ومكانته على مستوى العالم والمنطقة والعراق والكورد وكوردستان. باختصار أنك تتولى هذا المنصب العراقي الرفيع لكونك كوردياً، ولو لم تكن كوردياً، ولو لم يكن هناك الدعم والجهد الكوردي، لما كنتم في هذا المنصب.

 

فخامة الرئيس…

 

أنتم ترون أفضل من أي شخص آخر، أن حكام العراق ينتهجون حالياً أقبح سياسة وأكثرها لا إنسانية ضد شعب كوردستان، التعريب مستمر، إيذاء الكورد مستمر، أهملوا المادة 140 الدستورية، ويحاولون إضعاف وإخضاع الكورد وإقليم كوردستان اللذين أوصلا جنابكم إلى كرسي رئاسة الجمهورية. لقد قاموا بقطع موازنة ورواتب كوردستان وميزانيتها، وجوّعوا قومك. ومنعونا من بيع النفط، والمحكمة الاتحادية العليا التي هي غير دستورية وجنابكم هو حامي هذا الدستور، تصدر القرارات اللادستورية الواحدة تلو الآخر ضد شعب كوردستان وحكومته وكيانه. ومبادئ (التوافق والشراكة والتوازن) لم تعد موجودة، واُنتهكت الديمقراطية، الفساد في ذروته، تصاعدت ونمت الميليشياوية، والنظام الفيدرالي بات في خطر، بل تم حتى تهميش العرب السنة، والطائفية وصلت ذروتها، كل ذلك يحدث من دون أن يكون لكم موقف جدّي حتى الآن.

 

لقد أن الأوان أن تتخذ القرار التاريخي، قدّم خطاب استقالة واتخذ موقفاً تاريخياً وسجل اسماً لامعاً جداً لك، اسماً وتاريخاً يتمنى كل إنسان على هذه الأرض أن يملكه.

 

السيد د. لطيف رشيد…

 

إذا كنت تتصرف كمواطن عراقي ورئيس جمهورية ذو انتماء ومخلص للعراق، فكن على يقين أنك بخطاب استقالتك هذا، ستنقذ العراق من الانهيار والدمار.

 

وإذا كنت ستتصرف كرئيس جمهورية كوردي، فتأكد من أنك سترفع قسماً كبيراً جداً من هذا الظلم والقمع الواقع على الكورد وتحل جزءًا كبيرًا من المشاكل، وأنا على يقين بأنه بمجرد تقديمك لخطاب استقالتك ستعالج مشكلة رواتب موظفي كوردستان.

 

وحتى لو تصرفت من منطلق المصلحة المعنوية للدكتور لطيف رشيد نفسه، فكن على يقين، بأن اسمك سيكون محل فخر لأمتك، وسيتوجه إليك كل الإعلام العالمي، وسيتحدث كل العالم عن موقفك التاريخي، وسيتدخل لثنيك عن الاستقالة، صحيح أن الاتحاد الوطني وقادة الاتحاد النافذين باعوا أنفسهم واختاروا طريق الخضوع والاستسلام والخيانة، لكن بإمكان جنابكم ألا يكون جزءاً من هذه الخيانة، وبقرارك هذا تقدم على عمل يجعل الحزب الكوردي لا يفكر بسهولة في الخيانة.

 

وإذا كنت قلقاً من أن توجه لك إيران ضربة ما، ولو أنها لن تجرؤ، ولكن حتى لو فعلت، فبالتأكيد حينها ستنال لقب «رئيس الجمهورية الشهيد» وسيكون ذلك أجمل وداعية من الحياة، لأنك ستستشهد من أجل حقوق شعبك.

 

فخامة السيد رئيس الجمهورية…

 

المنصب والكرسي لا قيمة لهما، عندما تُنتهك كل حقوق قومك، بل حتى مصادرة قوت يوم شعبك في الإقليم، لذا أتمنى أن تفكر في اقتراحي هذا، وفي وضع أمتك، وفي معيشة شعب كوردستان، كن على يقين أنه بمجرد «التهديد باستقالة» جنابكم، ستُحل مشكلة الرواتب والكثير من المشاكل السياسية الأخرى.. أتمنى أن تنهي حياتك السياسية بأجمل شكل، إذ أن التاريخ العظيم والمشرق والذهبي، تُسطّر بالقرارات والمواقف العظيمة.

قد يعجبك ايضا