التقرير السنوي للعفو الدولية: 2022 عام الفرار والاحتجاجات

 

 

 

متابعة ـ التآخي

في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان، تلقي منظمة العفو الدولية “أمنستي إنترناشونال” نظرة على ما وقع لحقوق الإنسان في عام 2022. وتركز في تقريرها على الحرب الروسية الاوكرانية وقمع الاحتجاجات في إيران.

يقول التقرير انه “في عام 2022، فرّ مزيد من الناس في العالم من ديارهم بشكل أكبر من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، خرج الملايين إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم. بشر يفرون ويحتجون لأن حياتهم مهددة؛ لأنهم يتعرضون للقمع والاضطهاد والحرمان، ولأن حقوق الإنسان الخاصة بهم تتعرض للانتهاك”، كما يقول ماركوس ن. بيكو، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا “هرب واحتجاج”، يمكن أن يكون عنوانا لوصف حالة حقوق الإنسان العالمية في العام الماضي.

ويذكر بيكو أرقاما في 13 بالمئة من الدول الـ 156 التي شملها البحث، وان منظمة العفو الدولية وثقت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي 62 دولة، قيدت الحكومات حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير. وفي 79 دولة، جرى اعتقال النشطاء بشكل تعسفي، وتعرض كثير منهم للتعذيب وسوء المعاملة.

وبرغم كل ذلك، فإن هناك بعض التطورات التي تبعث على الأمل أيضًا. ويقول بيكو “إن شجاعة ومثابرة الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع من أجل الحرية والعدالة في إيران وبيرو وجورجيا وأماكن أخرى، مثيرة للإعجاب. وهناك أيضا تطور إيجابي آخر وهو أن الدول استقبلت ملايين اللاجئين من أوكرانيا من دون بيروقراطية”. وتابع “علاوة على ذلك فإن تحقيقات المجتمع الدولي في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وميانمار وأوكرانيا وإيران تظهر أيضًا أنهم يريدون محاسبة المسؤولين”.

وفضلا عن الحرب الروسية في أوكرانيا، فإن حالة حقوق الإنسان في إيران هي محور التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية. وأدت الوفاة العنيفة للشابة الكوردية جينا مهسا أميني، صاحبة الـ22 عاما، في أيلول 2022، التي اتُهمت بعدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح، إلى موجة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد مستمرة حتى يومنا هذا. ورد النظام على الاحتجاجات بقوة غاشمة، بحسب تقرير المنظمة الدولية.

خبيرة شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، كاتيا مولر فالبوش، تقول “في عام 2022 شهدنا تدهوراً كبيراً آخر من حيث عدد الإعدامات والتعذيب والاعتقالات التعسفية، وفي الوقت نفسه شهدنا يقظة فريدة. الشجاعة التي يقاتل بها الإيرانيون من أجل حريتهم وحقوقهم الإنسانية، برغم كل المقاومة وكل عنف الدولة، حتى بعد ستة أشهر، أمر مثير للإعجاب”، بحسب وصفها.

وتضيف “لم يستغرق الأمر سوى أسابيع قليلة بين الاعتقالات والمحاكمات الصورية وإصدار أحكام الإعدام وتنفيذها في أربع قضايا حتى الآن، بوتيرة مذهلة. ولا توجد معايير قانونية ولا إجراءات منظمة، إنها مجرد وسيلة من أجل إثارة الخوف” بحسب تعبير الخبيرة في منظمة العفو الدولية.

فهل ستواصل منظمة العفو الدولية إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران في تقريرها السنوي لعام 2023؟ نعم، بحسب ما تخشاه مولر فالبوش، فسلطات الدولة تعرف أساسًا وسيلة واحدة فقط منذ عقود: العنف والانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان، على وفق تعبيرها؛ مستدركة، لكن “احتجاجات المجتمع الذي لم يعد من الممكن تقسيمه ستستمر، هذا هو السبب في أن المجتمع الدولي مدعو الآن للتحرك” بحسب مولر فالبوش، وتوضح أنه “في حالة إيران، فإن الرأي العام والضغط العام يحميان، أمّا الدبلوماسية الصامتة، في حالة مزدوجي الجنسية المسجونين مثلا، فلا تساعد. ما يساعد هو الضغط العام، لأن الرأي العام المشكل يكشف للعيان جرائم المسؤولين السياسيين”، بحسب وصفها.

كما اعلنت منظمة العفو الدولية عن شعورها بالقلق إزاء الوضع في ميانمار، فقد تولى الجيش السلطة في مطلع شباط 2022، وقالت انه منذ ذلك الحين وثقت منظمة العفو الدولية انتهاكات جسيمة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية، مشيرة الى ان الحكام شنوا هجمات برية وجوية عشوائية ضد المدنيين ونهبوا القرى وأحرقوها؛ والحصيلة المرعبة: آلاف القتلى، 1,5 مليون نازح و 13 ألف شخص ما زالوا مسجونين في ظل ظروف غير إنسانية، بحسب المنظمة التي تقول إنه جرى إعدام أربعة أشخاص والحكم بالإعدام على ما لا يقل عن 100 شخص، والمحاكمات الجائرة هي جزء من الحياة اليومية، مثلها مثل الاستعمال الروتيني للتعذيب في أثناء الاحتجاز، بحسب العفو الدولية.

ورحبت منظمة العفو الدولية باتفاق السلام بين الحكومتين الإثيوبية وحكومة تيغراي. لكن المثير للقلق هو أن التعامل مع جرائم الحرب لا يلعب أي دور في عملية السلام، وأن الحكومة الإثيوبية تريد حتى منع ذلك، بحسب المنظمة.

ويقول تقرير المنظمة، ان الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية اثبتت أن جميع أطراف النزاع في شمال إثيوبيا قد ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها أيضا جرائم حرب؛ وبحسب المنظمة الحقوقية فإن ذلك يشمل مجازر وعمليات نهب وعنفا جنسيا، وقُتل مئات المدنيين في تيغراي في غارات جوية شنتها قوات الأمن الإثيوبية، ومنعت الحكومة الإثيوبية المساعدات الغذائية من الوصول إلى تيغراي واستعملت الجوع كسلاح حرب، تقول المنظمة.

ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة الالمانية إلى إدانة هذه الجرائم بشكل واضح، وتعزيز المجتمع المدني والعمل من أجل إطلاق سراح الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمطالبة بالتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان، بحسب المنظمة.

قد يعجبك ايضا