افتقاد بوابة عشتار البابلية لأربع سنوات بعد إغلاق متحف بيرغامون

متابعة – التآخي

من يريد زيارة متحف بيرغامون الشهير في برلين ينبغي أن يعجل بالأمر قبل نهاية تشرين الاول ٢٠٢٣، وإلا فسينتظر أربع سنوات أخرى، حتى يجري افتتاحه من جديد. ويضم المتحف “بوابة عشتار” الشهيرة ولن يعاد افتتاحه كاملا إلا بعد نحو 14 عاما.

وبشكل مفاجئ، أعلنت كل من مؤسسة التراث الثقافي البروسي والمكتب الاتحادي للبناء والتخطيط الإقليمي (الاثنين 27  آذار) إغلاق متحف بيرغامون في برلين، وهو أحد أشهر وأكثر المتاحف المحببة للزوار بألمانيا، لمدة أربع سنوات تقريبا بسبب أعمال تجديد شاملة؛ وجدير بالذكر أن مؤسسة التراث الثقافي البروسي هي المسؤولة عن متحف بيرغامون، أما المكتب الاتحادي للبناء والتخطيط الإقليمي فهو من ينفذ أعمال التجديد الخاصة بالمتحف.

وسمي المتحف على اسم أشهر معالمه، “مذبح بيرغامون”، الذي يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، في مدة حكم يومينس الثاني، أحد ملوك بيرغامون (تلفظ ايضا بيرغاموم) الأقوياء، الذين أنشأوا مدينة ثقافية، بنيت على غرار أثينا القديمة، وتقع الآن في غرب تركيا.

ويشكل المتحف، الذي جرى بناءه في المدة بين عامي 1910 و 1930، الجزء الأكبر من جزيرة المتاحف في قلب العاصمة الألمانية. وتضم جزيرة المتاحف خمسة متاحف تاريخية، وصنفتها اليونسكو كموقع تراث عالمي منذ عام 1999 بسبب أهميتها الخاصة.

ويضم متحف بيرغامون مجموعة من الآثار القديمة، ويجتذب، مع متحفي الشرق الأدنى والفن الإسلامي، أكثر من مليون زائر كل عام. وفي العام الذي سبق جائحة كورونا، زار المتحف 804 آلاف زائر، برغم مرحلة الإغلاق الأولى بسبب أعمال التجديد.

وإضافة إلى الآثار المعروضة في المتحف وترجع إلى مناطق عربية، فإن أشهر ما يضمه متحف بيرغامون “بوابة عشتار”، بلونها الأزرق ونقوش الحيوانات والتماثيل على جدرانها، وقد بناها الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني في القرن السادس قبل الميلاد من أجل عشتار، آلهة الحب والحرب عند حضارات بلاد الرافدين.

وعثر عليها علماء آثار ألمان في حفريات مدينة بابل العراقية على نهر الفرات؛ وبعد الاتفاق مع الدولة العثمانية ثم مع السلطات العراقية بعد الحرب العالمية الأولى نقل الألمان قطع البوابة على مدار عقود إلى برلين وأعيد تركيبها سوية ثم قدمت إلى الجمهور لأول مرة في متحف بيرغامون عام 1930، ونصبت في الجناح الجنوبي بالمتحف. وفي الألفية الجديدة، طالبت السلطات العراقية باسترداد “بوابة عشتار”.

ووجد الآثاريون الألمان مدينة كاملة مدفونة تحت الجزء الذي نقلته بعثة التنقيب الألمانية الى ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى والذي ضم بوابة عشتار المعروضة حاليا في قاعة ميزوبوتاميا بمتحف بيرغامون ببرلين. الجزء المكتشف يضاهي في الحجم ويماثل الجزء الذي نقل الى المانيا قبل أكثر من قرن، وتقوم سلطات الآثار العراقية حالياً بصيانة هذا الجزء وقد أغلقته بوجه الزائرين.

وبُنيت نسخة مقلدة للبوابة في ستينات القرن العشرين بإشراف خبراء ألمان من متحف بيرغامون وبمساعدتهم، لتنتصب في مدخل مدينة بابل مستقبلة زوارها، أما البوابة الأصلية  فتتواجد  في متحف بيرغامون بالعاصمة الألمانية برلين منذ مطلع القرن العشرين.

وبوابة عشتار(بالإنجليزية: Ishtar Gate)‏ (باللغة الآشورية:ܕܵܪܘܲܐܙܵܐ ܕܥܲܫܬܵܪ) هي البوابة الثامنة لمدينة بابل الداخلية، التي بناها نبوخذ نصر عام 575 ق.م في شمالي المدينة إهداءً لعشتار آلهة البابليين. ولقد كشف المنقب الألماني روبرت كولدواي في عام 1899م عن أول معالم هذه المدينة.

والبوابة على اسم إلهة الزهرة (عشتار) وهي تعني حسب أساطير بابل أنها المتحكمة في أمور البشر لأنها عشيقة كبار الآلهة (اونو، انليل، اشور)، وقيل أن نبوخذ نصر الثاني بناها حبًا لزوجته، والبوابة مكسوة بكاملها بالمرمر الأزرق والرخام الأبيض والقرميد الملون؛ وكانت مزينة بـ 575 شكلًا حيوانيًا بارزًا منها التنين المعروف بالسيروش والثيران، وعلى جدرانها تماثيل جدارية تمثل الأسد والثور والحيوان الخرافي المسمى (مشخشو) وهو يمثل رمز الآلهة مردوك.

وكانت البوابة التي هي جزء من أسوار مدينة بابل، تعد واحدة من إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم حتى القرن السادس إذ جرى استبدالها بمنارة الإسكندرية. وكانت المواكب تدخل من بوابة عشتار، وهي البوابة الرئيسة لسور المدينة الداخلي، والبوابة الرئيسة إلى شارع الموكب الذي يعد الشارع الرئيس لمدينة بابل والطريق المقدس الذي يربط المدينة ببيت الأحتفالات الدينية المعروف ببيت«أكيتو» ويخترق شارع الموكب من بوابة عشتار في اتجاهه نحو الجنوب، ثم بعد ذلك يمتد حتى يكون بالقرب من الجهة الشرقية للقصر الجنوبي، ومن خلال البوابة يتم العبور إلى قناة «ليبيل حيكال» عبر جسر خشبي إلى معبد (نابو شخاري) الواقع إلى الجهة الغربية منها، ويستمر الشارع جنوباً أيضاً بمحاذاة سور الزقورة ومعبد أيساكلا منعطفاً غرباً حتى يتم الوصول إلى نهر (أراختو) وهو الجدول المنساب بمياه نهر الفرات. و لقد أطلق البابليون على القسم الشمالي من الشارع الذي يبدأ من بوابة عشتار شمالي المدينة الداخلية ثم يمتد جنوباً حتى ينحرف غرباً بين زقورة بابل ومعبد مردوخ متصلا بالجسر المسمى جسر (بور- شابو) ومعنى هذا الاسم (لن يعبر العدو) والقسم الجنوبي من الشارع أطلق عليه اسم عشتار لاماسو أو مياشو وهي عبارة تعني عشتار حامية جيوشنا.

ويبلغ ارتفاع باب عشتار مع الأبراج خمسين متراً وعرضها ثمانية أمتار والباب محاط بالأبراج الجميلة والعجيبة، وكانت المواكب تدخل من بوابة عشتار إلى المدينة الداخلية، ويعود تاريخ بناء بوابة عشتار إلى حقبة زمنية سابقة لعهد الملك نبوخذ نصر البابلي، لكنه عمرها وزاد في بنيانها بحيث غدت أكثر جمالا وتميزاً وهو من زينها بالتنين والثيران، وبالطابوق المصقول المطلي، وهو الذي وضع الأبواب بعد أن غطاها بالنحاس وثبت فيها مغاليق ومفاصل من مادة البرونز وهي ماتزال موجودة في المتحف الالماني في برلين.

قد يعجبك ايضا