تقنيات جديدة لتحلية المياه .. أكبر عشر محطات للتحلية في السعودية والإمارات وإسرائيل

 

 

 

 

 

 

 

متابعة – التآخي

بقاؤنا في الحياة رهن بالماء. وحتى لو أن أكثر من 70 في المئة من مساحة الأرض مغطاة بالماء، فهذا لا يعني بأنه متوفر بكثرة. فمن بين 1.4 مليار كيلومتر مكعب من مياه الأرض تبقى فقط 2.5 في المئة صالحة للشرب؛ ومن بين كميات احتياطي المياه العذبة العالمية نجد فقط 0.3 في المئة منها متوفرة بسهولة نسبية في أنهار وبحيرات.

ويرى المراقبون ويلمس ذلك السكان، ان  المناطق الحارة والجافة ومع تزايد التعداد السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، فإن هناك ندرة في المياه العذبة وهو الأمر الذي يتفاقم في ضوء تسارع ظاهرة تغير المناخ.

وإزاء ذلك، ظهرت بعض الحلول مثل تقنية استمطار السحب وأيضا ما يُعرف بـ “الأبراج الجليدية”، لكن تقنية تحلية مياه المحيطات وتحويلها إلى مياه شرب برزت كوسيلة أساسية للحصول على المياه العذبة في المناطق الجافة التي تعاني من الفقر المائي.

وتعتمد هذه التقنية على التقطير الحراري أو أنظمة التناضح العكسي لفصل الأملاح عن مياه المحيطات فيما يجري استعمال هذه التقنية على مستوى العالم حتى وقتنا المعاصر. ومن إجمالي نحو عشرين ألف محطة لتحلية المياه، توجد أكبر عشر محطات في السعودية والإمارات وإسرائيل.

ويقول، مدير معهد المياه والبيئة والصحة بجامعة الأمم المتحدة، إن نحو 47٪ من المياه التي يتم تحليتها في العالم يُجرى إنتاجها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويشير  إلى ان  هذه المناطق تمتلك القليل من الخيارات الأخرى غير تحلية المياه في ضوء أنها تنتج أقل من 500 متر مكعب من المياه للفرد سنويا من خلال هطول الأمطار أو الأنهار وهو ما يعد نصف المعدل لندرة المياه الذي حددته الأمم المتحدة.

ويوضح، إن تحلية المياه تعد “خيارا رائعا في إطار تعزيز مصادر المياه بخاصة في ضوء انخفاض التكاليف بشكل كبير من نحو  5 دولارات (4.69 يورو) للمتر المكعب في العشر سنوات من القرن الحادي والعشرين إلى 50 سنتا في يومنا هذا”.

ويلفت المتخصصون إلى أنه برغم ان تقنيات تحلية المياه تستهلك كميات كبيرة من الطاقة فضلا عن أن فيها مخاطر على البيئة والحياة البحرية، بيد أن هذه التقنية تعد حيوية في المناطق الجافة التي تعاني من ندرة في المياه العذبة؛ ففي المناطق الحارة والجافة ومع تزايد التعداد السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، فإن هناك ندرة في المياه العذبة وهو الأمر الذي يتفاقم في ضوء تسارع ظاهرة تغير المناخ.

بدوره، يقول فريثجوف كيوبر، رئيس قسم التنوع البيولوجي البحري في جامعة أبردين بالمملكة المتحدة والخبير في الآثار البيئية لتحلية المياه في قبرص، إن “الأمر بسيط ولا يحتاج إلى تفكير فبالنسبة لبلدان مثل قبرص، فإنه ليس هناك أي خيار آخر غير تحلية المياه، للحفاظ على مستوى المعيشة”.

ويضيف أن قبرص التي تعد أكثر دولة جافة في الاتحاد الأوروبي، تعتمد على تحلية المياه بنسبة 80٪ للحصول على المياه الصالحة للشرب، مشيرا إلى ان السلطات حاولت في التسعينات تعويض نقص المياه في بادئ الأمر عن طريق نقل المياه العذبة من اليونان، بيد أن تكلفة الأمر بلغت “نحو عشرة أضعاف تكلفة تحلية المياه ما دفعها إلى بناء ٤ محطات لتحلية في أوائل القرن الحادي والعشرين لتجنب نقص المياه”، وفقا لما ذكره كيوبر.

وبرغم ان دراسة تنوه إلى ان المحطات الأربع تستهلك 5٪ من إجمالي استهلاك الكهرباء في قبرص ما يعني أن هذا القطاع يعد من أكثر القطاعات في البلاد استهلاكا للكهرباء، فانهم يعدون ذلك ضريبة سهلة إزاء توفير المياه العذبة للسكان.

وعن بعض الآثار السلبية لتقنية تحلية ماء البحر، تقول دراسة أجريت عام 2019 أن محطات تحلية المياه تقوم بتفريغ 50٪ من المحلول الملحي أكثر مما كان يعتقد سابقا ما قد يسهم في قتل الكائنات الحية الدقيقة البحرية التي تعد حيوية لسلسلة الغذاء بأكملها، كما تشهد انبعاث غازات الاحتباس الحراري، ولكن الباحثين قالوا في الدراسة إن الحل لمواجهة ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يكمن في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في محطات تحلية المياه. وقال الخبراء إن قبرص تشهد ارتفاعا في الاعتماد على الطاقة المتجددة  بنسبة بلغت 30 بالمئة فيما يأتي ثلثا ذلك من الطاقة الشمسية.

وتزامن هذا مع تطوير شركة “Boreal Light” المتخصصة في أنظمة وحلول الطاقة الخضراء في منشآت معالجة المياه ومقرها برلين، محطة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويقول المدير المؤسس للشركة، لقد نجحنا في “الحصول على المياه بالمجان إذ نحصل على الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالمجان، لذا يمكننا الآن إنتاج ألف لتر من المياه العذبة مقابل 50 سنتا”. ويعد هذا السعر مساويا لتكلفة تحلية المياه في يومنا هذا.

وفيما يتعلق بالأملاح التي تنتجها محطات التحلية، فقد ذكر كيوبر إنه يمكن تفريغ المحلول الملحي في مناطق ليست قريبة من المناطق البحرية المعرضة للخطر، مضيفا أن الحل الأفضل يتمثل في الاحتفاظ بالمواد الصلبة على الأرض وعدم صرفها في مياه المحيطات.

وأظهرت دراسة عام 2019 أنه يمكن إعادة استعمال املاح الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم والسترونتيوم والليثيوم والروبيديوم واليورانيوم الناتج من محطات التحلية في مجال الصناعة والزراعة.

وجرت الاشادة بالأمر بخاصة في البلدان التي تنتج كميات كبيرة من المحلول الملحي مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر. وقام علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في امريكا، بتطوير طرق لإعادة استخدام المحلول الملحي باستخدام الملح لإنتاج الصودا الكاوية  أو هيدروكسيد الصوديوم؛ و عند استخدامه في للمعالجة المسبقة لمياه البحر  التي تدخل إلى محطات التحلية، فإن هيدروكسيد الصوديوم يساعد على منع تلوث أغشية التناضح العكسي لمياه البحار، وقد لوحظ  إن المحطات الحديثة في الولايات المتحدة التي تستخدم أحدث تقنيات التناضح العكسي تنتج بالفعل كمية أقل من المحلول الملحي.

من جابنه، شدد كيوبر على أنه مع استمرار التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال تقنية تحلية المياه، فإن التأثيرات المناخية والبيئية سوف تنخفض، مضيفا “مهمتنا تتمثل في التأكد من استدامتها”.

قد يعجبك ايضا