متابعة ـ التآخي
أوضح رئيس غرفة التجارة الإيرانية – العراقية المشتركة، حمید حسیني، أن أمريكا سمحت للعراق بتسديد نصف مليار دولار من ديونه المستحقة لإيران.
وقال حسيني، في تصريح لوكالة “إرنا” الرسمية الايرانية “الولايات المتحدة الأمريكية سمحت للعراق بتسديد نصف مليار دولار من ديونه المستحقة لإيران، ثمن الكهرباء والغاز، ولكن هذه الأموال وضعت في حساب إيران في بغداد، وذلك لا يعني أن إيران تستطيع التصرف بهذه الأموال حالياً”.
وأضاف “أموال إيران موجودة في بنك عراقي خاضع لإشراف أمريكا، ولا يُسمح لها إلا باستيراد البضائع غير الخاضعة للعقوبات”.
وتابع “خلال الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية العراقي إلى واشنطن، جرى إعطاء الإذن بدفع 500 مليون دولار من الأموال الإيرانية في البنوك العراقية”.
ولفت إلى أنه مع الإجراءات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية، “لم يحدث أي عائق لمنع دخول العملات الأجنبية إلى إيران، لأن لدينا قوة منافسة في التصدير من العراق، ما جعل تكلفة النقل أرخص، ويمكن الاستمرار في تصدير منتجاتنا بأسعار أقل”.
ويعد العراق أحد أكبر مستوردي السلع الإيرانية على مدى العقدين الماضيين، وبخاصة الغاز والكهرباء والمواد الغذائية ومواد البناء، ويبلغ حجم التبادل التجاري الرسمي بين البلدين نحو 14 مليار دولار.
وبسبب العقوبات الأمريكية التي فُرضت على إيران في 2018؛ كافح العراق من أجل الدفع مقابل وارداته من إيران بين 2019 و2021.
وبلغت ديون بغداد أكثر من 1.6 مليار دولار عن مشتريات الغاز والطاقة الإيرانية وحدها بين سنتي 2019 و2021.
وفي شباط 2019، أبرم البنك المركزي العراقي اتفاقية مع البنك المركزي الإيراني، تسمح لمتعاملي كلا البنكين بفتح حسابات في البلدين وإجراء معاملاتهم المصرفية بالدينار العراقي واليورو.
وفي كانون الأول 2022، قال وزير النفط الإيراني، جواد أوجي “لحسن الحظ، تمكنا في العام الماضي وهذا العام، من الحصول على جميع المتأخرات المتعلقة بصادرات الغاز إلى العراق”.
جدير بالذكر انه وفقا للتقارير فان العراق كان يسعى منذ سنوات إلى إنشاء “منفذ” مالي يتيح له مواصلة شراء الكهرباء والغاز الحيويين من إيران والالتفاف على العقوبات الأميركية، و”آلية الأغراض الخاصة” تلك، تسمح للعراق بدفع ثمن الطاقة الإيرانية المستوردة بالدينار العراقي التي يمكن أن تستخدمها إيران لشراء البضائع الإنسانية حصرا، بحسب مسؤولين عراقيين.
ويتيح هذا الحل البديل لبغداد الاستمرار بعملية الاستيراد وتجنب الاحتجاجات الشعبية الناجمة خصوصا عن النقص في التغذية الكهربائية لاسيما في اشهر الصيف من دون أن تتعرض للعقوبات، إذا أنها تسير على حبل رفيع محفوف بالمخاطر بين حليفيها الرئيسيين طهران وواشنطن.
ويوضح مسؤول حكومي عراقي أن تلك الآلية كانت نتاج من المحادثات بين المسؤولين العراقيين والإيرانيين والأميركيين. ويضيف أن “الحكومة العراقية ستواصل السداد لإيران مقابل الغاز عن طريق إيداع أموال في حساب مصرفي خاص داخل العراق بالدينار العراقي”؛ لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن “إيران لن تكون قادرة على سحب الأموال، لكنها ستتمكن من استعمالها لشراء سلع من خارج العراق”، فيما يقول مسؤول أميركي إن واشنطن على علم بإنشاء هذه الآلية.
وللتغلب على النقص المزمن في موارد الطاقة، يستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر نحو 1400 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية. وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت لتقليص نفوذ طهران وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين الدول العظمى وطهران في 2018، لكنها منحت العراق إعفاءات مؤقتة متواصلة لمواصلة شراء الطاقة الإيرانية.
وتصر الولايات المتحدة على وجوب أن يوقف العراق اعتماده على الطاقة الإيرانية، لكن بغداد كانت تقول إن ذلك قد يستغرق ما يصل إلى أربع سنوات، تحتاج فيها إلى شراء الغاز الإيراني في الأقل.
وللقيام بذلك، وافق المصرفان المركزيان العراقي والإيراني على إنشاء طريقة دفع تتفادى العقوبات الأميركية، بحسب ما ذكرت وكالة “إيرنا” الرسمية الإيرانية. ويعني ذلك عدم التعامل بالدولار الأميركي، وشراء “اللوازم الإنسانية” فقط التي تسمح بها الولايات المتحدة، كالغذاء والدواء.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل تام تقريبا على عائدات النفط، المدفوعة بالدولار الأميركي، ما يجعل بغداد عرضة بشكل كبير لأي إجراءات عقابية يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة رداً على أي انتهاك.
ولا يزال غير واضح ما الذي يمكن أن تشتريه إيران بالضبط من العراق، لأن التبادل التجارة يميل في الاتجاه الآخر.
ويقول الخبراء أن “الائتمان سيتطور لصالح إيران، لكن كيف ستصرفه؟”، مشيرا إلى أن استيراد البضائع من خارج العراق يتطلب وجود طرف ثالث على استعداد لتحمل المخاطر السياسية والمالية لصفقة مماثلة.
وفي نهاية المطاف، فإن معظم معاملات العراق مع إيران هي مشتريات نقدية للسلع التجارية، وهو أمر لا تستطيع السلطات الأميركية التي تنفذ العقوبات فرضه، إذ “لا يمكن تعقب النقد”، بحسب الخبراء.