متابعة ـ التآخي
قال المدعي العام الإيراني في مدينة قم إن البرلمان والسلطة القضائية في البلاد يعملان على مراجعة قانون نيسان 1983 الذي يفرض على النساء ارتداء الحجاب، مشيرا إلى أن النتائج ستصدر “في غضون أسبوع أو أسبوعين”.
يأتي ذلك وسط استمرار الاحتجاجات التي دخلت الشهر الثالث في إيران بسبب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما ابان احتجازها من قبل شرطة الأخلاق التي تطبق قواعد الحجاب الإلزامي الصارمة.
وتعكف المؤسسة التشريعية والسلطة القضائية في إيران على مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس.
وفي الاحتجاجات المتواصلة، لوحت نساء بالحجاب وحرقنه في أثناء التظاهرات التي تشكل أحد أجرأ التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979، كما تخللت الاحتجاجات إطلاق هتافات مناهضة للحكومة؛ ومنذ وفاة أميني يتزايد عدد النساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب، بخاصة في شمال إيران.
وأصبح الحجاب إلزاميا في إيران ابتداء من نيسان 1983، أي بعد أربع سنوات من الثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام الشاه.
وفي مدينة قم، قال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إن “البرلمان والسلطة القضائية يعملان على هذه القضية”، في إشارة إلى تحديد ما إذا كان قانون فرض الحجاب بحاجة إلى تعديل. ولم يحدد منتظري ما الذي يمكن تعديله في القانون، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا”.
ويوم الأربعاء 30 كانون الاول 2022 التقت الهيئة المكلفة بالمراجعة باللجنة الثقافية في البرلمان، ويقول المدعي العام إن النتائج ستصدر “في غضون أسبوع أو أسبوعين”.
من جانبه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قال في كلمة متلفزة السبت إن الأسس للجمهورية والإسلامية لإيران راسخة في الدستور؛ لكنه أشار إلى “وسائل لتطبيق الدستور يمكن أن تكون مرنة”.
وبعد أن أصبح الحجاب إلزاميا ومع تغير معايير اللباس بات من الشائع رؤية نساء يرتدين سراويل ضيقة والحجاب الفضفاض الملون، لكن في تموز من العام الحالي، دعا رئيسي المحافظ المتشدد “جميع مؤسسات الدولة لفرض قانون الحجاب”، مع ذلك، واصلت نساء كثيرات تحدي الأنظمة. وفي أيلول 2022 دعا أكبر حزب إصلاحي في إيران إلى إلغاء القانون الذي يفرض إلزامية وضع الحجاب.
والسبت دعا حزب “اتحاد شعب إيران الإسلامي” المقرب من الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي، السلطات إلى “تحضير العناصر القانونية التي تمهد الطريق أمام إلغاء قانون إلزامية الحجاب”.
وطالب الحزب في بيان سلطات الجمهورية الإسلامية بـ”الإعلان رسميا عن وقف أنشطة شرطة الأخلاق” و”السماح بتنظيم تظاهرات سلمية”.
وتتهم إيران الولايات المتحدة وحلفاءها، لا سيما بريطانيا وإسرائيل وفصائل كردية في خارج البلاد، بالتحريض على أعمال العنف التي تشهدها شوارع إيران التي تصفها السلطات الإيرانية بأنها “أعمال شغب”.
وللمرة الأولى اقر قائد القوة الجو فضائية للحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده هذا الأسبوع بمقتل أكثر من 300 شخص في إيران منذ اندلعت الاحتجاجات على وفاة أميني، فيما يقدر آخرون العدد بأكبر من ذلك. والسبت أصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيانا أعلن فيه مقتل “أكثر من 200 شخص” في الاحتجاجات.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن المجلس أن الحصيلة تشمل عناصر أمن ومدنيين ومسلحين انفصاليين و”مشاغبين”، بحسب تعبيره.
وأشار مجلس الأمن القومي الإيراني إلى أنه فضلا عن حصيلة القتلى، تقدر الأضرار التي نجمت عن أعمال العنف بملايين الدولارات. ويوم السبت 3 كانون الاول أوردت صحيفة “شرق” الإصلاحية أن السلطات أوقفت الممثلة السينمائية والتلفزيونية ميترا حجار في منزلها؛ وتفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهرا في الأقل معظمهم في سيستان بلوشستان الواقعة في جنوب شرق إيران عند الحدود مع باكستان وأفغانستان.
والأسبوع الماضي قال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن 14 ألف شخص من بينهم أطفال أوقفوا في حملة قمع الاحتجاجات.
يشار الى ان سلسلةٌ من التظاهرات بدأت في إيران في 14 أيلول 2022 عقبَ مقتل الشابّة الإيرانيّة من أصل كردي مهسا أميني بعد تعرضها للضرب المبرح، بحسب اسرتها، في أثناء احتجازها واعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق التابعة للحكومة الإيرانيّة، وانطلقت الاحتجاجات في مدينة سقز مسقط رأس مهسا، وامتدت لمدن أخرى على رأسها سنندج، ديواندره بانه وبيجار الواقِعة جميعها في محافظة كردستان، قبلَ أن تتوسَّع مناطق التظاهرات لتشملَ أغلب المدن الإيرانيّة بما في ذلك العاصِمة طهران ومدينة مشهد وأصفهان وكرمان وشيراز وتبريز ورشت وساري وكرج وأراك فضلًا عن مدينةِ عيلام وعديد المدن الأخرى.
وردًا على هذه التظاهرات، بدأت الحكومة الإيرانية في 19 ايلول بإغلاق إقليمي للوصول إلى الإنترنت، ومع تزايد الاحتجاجات، جرى فرض تعتيم واسع النطاق على الإنترنت إلى جانب القيود على وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى البلاد، ورفض المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الاحتجاجات الواسعة النطاق ليس فقط بصفتها “أعمال شغب” ولكن أيضًا بصفتها “حربًا مختلطة” سببتها دول أجنبية ومنشقون في الخارج، على حد وصفه.