دبلوماسية “التوازن والشراكة”.. كيف أعادت التشكيلة التاسعة صياغة علاقة أربيل ببغداد؟

 

أربيل – التآخي

منذ تسلمها مهامها في عام 2019، انتهجت التشكيلة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، برئاسة مسرور بارزاني، مساراً دبلوماسياً مغايراً في التعامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد. مسارٌ لم يعد يقتصر على إدارة الأزمات، بل انتقل إلى استراتيجية “الشراكة الدستورية”، مرتكزاً على رؤية واضحة تهدف إلى حفظ الحقوق المالية، وضمان مشاركة حقيقية وفاعلة في إدارة الدولة.

لم تكن الزيارات الميدانية المتكررة لرئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إلى بغداد مجرد بروتوكولات سياسية، بل كانت محطات عمل مكثفة لترجمة الحقوق الدستورية إلى تفاهمات عملية.

وقد أثمر هذا النهج عن تجاوز عقبات ظلت عالقة لسنوات، أبرزها ملفات الموازنة وتثبيت حصة الإقليم بنسبة 12.6%، والاتفاقات الاستراتيجية المتعلقة بقطاع النفط والغاز، بما يضمن تدفق المستحقات المالية وتأمين الاستقرار الاقتصادي لمواطني الإقليم.

ست ركائز استراتيجية لإدارة العلاقة

تستند استراتيجية الحكومة في علاقتها مع بغداد إلى “خارطة طريق” دستورية تتلخص في ست نقاط جوهرية:

الموازنة السنوية: السعي الحثيث لضمان حصة عادلة ومستقرة من الموازنة العامة، بعيداً عن سياسات التجاذبات.

ملف النفط والغاز: العمل على تطبيق المادتين 111 و112 من الدستور، بما يحمي حقوق الإقليم ويعزز الشفافية وجذب الاستثمارات.

التنسيق الأمني: العمل على دمج قوات البيشمركة كجزء أصيل من المنظومة الدفاعية للعراق، وتوحيد الجهود في مواجهة التهديدات المشتركة.

المناطق المتنازع عليها: الإصرار على تفعيل المادة 140 لضمان حقوق مكونات تلك المناطق وتطوير التنسيق الإداري والأمني فيها.

التوازن السياسي: الالتزام بمبادئ الشراكة الحقيقية والتوافق والتوازن التي نص عليها الدستور العراقي.

جبر الضرر: المطالبة بالحقوق القانونية لذوي الشهداء وضحايا الأنفال، استناداً إلى المادة 132 من الدستور.

عهد جديد من الشراكة

على مدار السنوات الماضية، استطاعت التشكيلة التاسعة أن ترسخ ثقافة “الحوار الوطني” كبديل عن الصراعات السياسية. وبحسب المراقبين، فإن هذا النهج لم يهدف فقط إلى حلحلة المشاكل القائمة، بل إلى تثبيت واقع جديد تكون فيه أربيل شريكاً أساسياً في صناعة القرار العراقي، مع الحفاظ على الخصوصية الدستورية لإقليم كوردستان.

ويؤكد مسار التشكيلة التاسعة أن الهدف الأسمى هو تحويل العلاقة مع بغداد من حالة “الندية المتوترة” إلى “التكامل الوطني”، حيث تتقدم المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على ما سواها، لضمان مستقبل أكثر استقراراً للبلاد ككل، ولإقليم كوردستان على وجه الخصوص.

أبرز ملامح استراتيجية التشكيلة التاسعة:

ضمان حصة عادلة: الاستقرار المالي كركيزة للأمن الاجتماعي.

دستورية الطاقة: تنفيذ المواد الدستورية (111 و112) لتنظيم قطاع النفط.

الأمن المشترك: إدراج البيشمركة في المنظومة الدفاعية الاتحادية.

حقوق المناطق: التمسك بالاستحقاقات القانونية للمادة 140.

التوازن السياسي: الشراكة الحقيقية في صناعة القرار.

العدالة الانتقالية: تلبية مطالب عوائل الشهداء وضحايا الأنفال.

قد يعجبك ايضا