مظفر العقابي
القاهرة
بين حلمٍ سويديٍّ يطارده، ونداءٍ عراقيٍّ ينتظره، يقف منتظر الماجد أمام مفترق طرق قد لا تتكرر فرصته كثيراً. فمع كل قائمة جديدة يعلنها مدرب المنتخب الوطني العراقي للمشاركة في بطولة دولية أو مباراة ودية، تعود حكاية الجناح الشاب المحترف في نادي هاماربي السويدي إلى الواجهة، وتشتعل منصات الإعلام والبرامج الرياضية بمطالبات جماهيرية تدعو إلى استدعائه ومنحه فرصة تمثيل أسود الرافدين.
لا أحد ينكر موهبة الماجد وإمكاناته الفنية، ولا ما يُتداول عن وجوده ضمن قائمة أفضل خمسين موهبة شابة في أوروبا، لكن الموهبة وحدها لا تصنع القرار، والاحتراف لا يمنح صاحبه حق وضع الشروط على حساب المنتخب. فالوطن ليس محطة انتظار، والمنتخب الوطني ليس مساحة لاختبار الرغبات أو فرض الامتيازات، مهما كانت قيمة اللاعب الفنية.
ومن خلال متابعتي لتفاصيل هذه الحكاية، أجد أن الماجد ربما لا يزال يراهن على حلم تمثيل المنتخب السويدي، باعتباره بلد ولادته ونشأته، وهذا حق شخصي لا يستطيع أحد مصادرته أو الاعتراض عليه. لكن الأحلام، مهما بدت قريبة، تحتاج أحياناً إلى قراءة واقعية، وإلى شجاعة الاعتراف بأن الطريق الذي نختاره قد لا يقودنا دائماً إلى الوجهة التي نتمناها.
ولعل تجربتي بروا نوري وجيلوان حمد تقدمان درساً يستحق التأمل؛ فقد أمضيا سنوات من العطاء والتألق في الملاعب السويدية، وانتظرا فرصة تمثيل المنتخب السويدي الأول، لكن ذلك الحلم لم يتحقق، وحين اتجهت بوصلتهما نحو العراق، لم تكن الظروف والفرص كما تمنّيا.
يا منتظر الماجد.. لا تجعل المسافة بين ستوكهولم وبغداد أكبر من نداء الجذور. لا تنتظر حتى تمضي أجمل سنوات عطائك، فالعمر الكروي قصير، والفرص لا تطرق الأبواب إلى الأبد. قد يكون حلم السويد جميلاً، لكنه ليس بالضرورة حلماً قابلاً للتحقق، بينما أبواب العراق لا تزال مفتوحة أمام موهبتك.
إننا لا نطالبك بالتخلي عن طموحك، بل ندعوك إلى إعادة حساباتك قبل فوات الأوان. فالعراق لا يبحث عن لاعب يفرض شروطه، وإنما عن موهبة تؤمن بأن تمثيل الوطن شرف ومسؤولية وانتماء.
فلا تجعل حلم ستوكهولم يؤجل موعدك مع بغداد، ولا تسمح للسنوات أن تكتب نهاية حكاية كان بإمكانها أن تبدأ بأجمل صورة.. فبعض الفرص حين تضيع لا تعود، وبعض النداءات حين نصمت أمامها يصبح الندم أقسى من الانتظار.