حين تتراجع قيمة العلم أمام بريق المناصب

د. محمد صديق خوشناو

أن تُسحب الميكروفونات من أمام عالم أكاديمي بحجم البروفيسور سلمان الرواف، لتتجه الكاميرات نحو المسؤولين، فذلك مشهد مؤسف يتجاوز حدود الخطأ التنظيمي إلى خلل في ثقافة تقدير العلم والعلماء.

فالبروفيسور سلمان الرواف، أستاذ الصحة العامة في جامعة إمبريال كوليج لندن ومدير المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للتعليم والتدريب في الصحة العامة، قطع خمسة آلاف ميل من بريطانيا إلى بغداد تلبية لدعوة المشاركة في مؤتمر العراق للتعليم بجامعة بغداد، حاملاً خبرته الأكاديمية ورغبته في الإسهام بمعرفته في خدمة بلده.

لكن ما حدث أثناء محاضرته، حين سُحبت الميكروفونات من أمامه وانصرف الاهتمام الإعلامي إلى مسؤولين غادروا القاعة، دفعه إلى إيقاف حديثه معبّراً عن استيائه بمرارة: «عيب والله عيب.. مسافر 5000 ميل وهيج تسوون وياي».

المؤلم في هذا الموقف ليس ما تعرض له عالم فحسب، بل الرسالة التي تصل إلى بقية الكفاءات العراقية في الخارج: بأي حماس سيعود العلماء للمشاركة في مؤتمرات لا يجدون فيها التقدير الذي يستحقونه؟

إن قيمة المؤتمرات العلمية لا تُقاس بعدد المسؤولين الحاضرين، ولا بحجم التغطية الإعلامية المخصصة لهم، بل بما يقدمه العلماء من معرفة وخبرة وأفكار تسهم في بناء المؤسسات وتطوير المجتمع.

إلى البروفيسور سلمان الرواف، نعتذر إليك عن مشهد لا يليق بمكانتك العلمية، ونأمل أن يكون ما حدث مناسبة لمراجعة أساليب تنظيم مؤتمراتنا وثقافة التعامل مع ضيوفها.

فالعالم الذي يقطع آلاف الأميال ليمنح بلده خلاصة علمه، يستحق أن تُفتح له الميكروفونات، لا أن تُسحب من أمامه.

قد يعجبك ايضا
∧