سيكولوجية النقد الرياضي.. الضمير بوابة النهضة

مظفر العقابي
القاهرة

في المشهد الرياضي العراقي، حيث تتشابك الأحلام مع الخيبات، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة سيكولوجية النقد الرياضي، بوصفه مسؤولية وطنية وأخلاقية، ورسالة غايتها الإصلاح والبناء، لا التسقيط والتجريح، ولا تصفية الحسابات الشخصية.
إن الإعلام الرياضي، بكل فضاءاته الممتدة من الصحافة والإعلام المرئي والمسموع، إلى البرامج والمنتديات والمواقع الرياضية الإلكترونية، يمثل قوة مؤثرة في تشكيل الوعي الرياضي وتوجيه الرأي العام. ولذلك، فإن كل كلمة تُكتب، وكل رأي يُطرح، وكل نقاش يُبث، ينبغي أن يستند إلى ضمير حي، وحقيقة موثقة، ومسؤولية تدرك أثرها في المجتمع الرياضي.
فالنقد الحقيقي لا يبدأ من النوايا المسبقة، ولا يستمد قوته من سوء الظن، ولا يحوّل الاختلاف إلى خصومة، بل ينطلق من الوقائع والأدلة، ويشخّص الأخطاء بجرأة، ويضع الحلول بمهنية، ويحفظ كرامة الإنسان دون أن يتنازل عن حق المساءلة. فليس من الشجاعة أن نجرح الآخرين، كما ليس من المهنية أن نصمت عن الخلل مجاملةً أو خوفاً.
إن العلاقة بين الناقد والمتلقي، وبين الإعلامي والمسؤول واللاعب والمدرب، يجب ألا تُبنى على التنافر والعداء، بل على الحوار والتفاعل وتبادل الرؤى. فالاختلاف ليس جداراً يفصلنا، وإنما نافذة يمكن أن نعبر منها نحو الفهم والتصحيح، شرط أن تبقى الحقيقة غايتنا، والمصلحة الرياضية بوصلتنا.
إن نهضة الرياضة العراقية لا تبدأ من الملاعب وحدها، بل من فكر يخطط، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، ومواهب تحظى بالرعاية، وإعلام يمتلك شجاعة تشخيص الخلل والمساهمة في علاجه. فالنقد الواعي ليس معولاً للهدم، بل حجر أساس في بناء منظومة تحترم الكفاءة، وتتعلم من إخفاقاتها، وتفتح أبوابها أمام الإصلاح والتغيير.
إننا لا نريد إعلاماً يكتفي بتعداد الجراح، ولا أقلاماً تتسابق في تسقيط الأشخاص، بل نريد صحافة وبرامج ومنتديات ومواقع رياضية تجعل من الكلمة جسراً للنهضة، ومن النقد قوةً للتغيير، ومن الحقيقة أساساً للمحاسبة. فحين ينتصر الضمير على الأهواء، ويتحول النقد إلى مشروع إصلاح، تصبح الكلمة لبنةً في بناء مستقبل رياضي عراقي يليق بطموحات شعبه وأحلام أجياله.

قد يعجبك ايضا
∧