بين الحلم الآسيوي واستعادة الريادة العراقية

مظفر العقابي
القاهرة

لسنا ضد الأحلام الكبيرة، ولا نريد لكرة العراق أن تسكن ظلال الماضي، لكننا نخشى أن نرفع سقف الطموحات إلى السماء، فيما لا تزال أقدامنا تبحث عن أرض صلبة تقف عليها!
حين أعلن اتحاد كرة القدم، بمساندة المدرب غراهام أرنولد وجهازه المساعد، وبحضور أصوات إعلامية وجماهيرية، أن العراق سيكون بين كبار آسيا الثلاثة خلال السنوات الأربع المقبلة، استيقظ في داخلنا ذلك الحلم الجميل الذي طالما عانقته قلوب العراقيين. غير أن الأحلام، مهما أضاءت ليلنا، لا تتحول إلى حقائق بالشعارات، بل بالعمل والتخطيط والصبر.
وللإنصاف، فإن اتحاد يونس محمود لم يدخل هذه المرحلة في ظروف مثالية؛ فبلادنا ترزح تحت أعباء اقتصادية ثقيلة، وتعيش منطقة ملتهبة بالتهديدات والحروب والاضطرابات، وهي ظروف لا يمكن تجاهل تأثيرها في استقرار الرياضة ومسارات إعداد المنتخبات.
لكن صعوبة الطريق لا تعفينا من ضرورة مراجعة خطواتنا، ولا تمنحنا ترف القفز فوق الواقع. فالعراق الذي يتطلع إلى مقارعة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا بندية وثبات، يحتاج أولاً إلى مشروع فني متكامل، يعيد بناء الثقة ويؤسس للتفوق على منتخبات الخليج، ثم يوسع طموحه لمنافسة الأردن وفلسطين، اللذين أثبتا أن الإرادة والتخطيط قادران على تغيير موازين القوة، قبل الانتقال إلى تحدي إيران وأوزبكستان.
إن استعادة الريادة ليست تراجعاً عن الحلم الآسيوي، بل هي الطريق الواقعي إليه. نحتاج إلى تطوير الدوري، واكتشاف المواهب، وتعزيز الاستقرار الفني، وبناء منتخبات تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إلى أهدافها.
، إن الجمهور العراقي لا يريد وعداً يلمع في عناوين الصحف ثم ينطفئ عند أول منعطف، بل يريد مشروعاً يرى ثماره في الملعب، ويشعر بنبضه في قلوب اللاعبين.
احلموا بالعالمية، نعم، لكن ازرعوا طريقها بالعمل. فالعراق لا تنقصه القلوب التي تعشق الانتصار، بل يحتاج إلى خطة تجعل من هذا العشق قوةً تصنع المجد، لا أمنيةً تنتظر المعجزة!

قد يعجبك ايضا
∧