مظفر العقابي
القاهرة
ليس أكثر إيلاماً على قلبٍ ينبض بحب العراق، من أن يرى رياضته تتخبّط في واقعٍ مرتبك، وتدور في حلقاتٍ مفرغة، كأنها أسيرة زمنٍ ملتوٍ تتبدّل فيه الوجوه والشعارات، بينما تبقى الأزمات جاثمةً على صدر الإنجاز، والأحلام معلّقةً على جدران الانتظار!
إنّ الحركة الرياضية العراقية، في صورتها الراهنة، باتت تثير القلق والأسى، بعدما أخذ الخلل يتسلّل إلى مفاصلها، مستنزفاً روحها ببطء، كأنّ جسدها يتلقّى جرعاتٍ متتالية من الإهمال، حتى بات يخشى عليه من موتٍ سريريّ لا تُسمع له صرخة، ولا تُقرع لأجله أجراس الإنذار.
وهنا، يصبح الصمت خذلاناً لتاريخٍ كُتب بالعرق، ولأجيالٍ حملت اسم العراق في ميادين المنافسة، ولرياضيين نذروا أعمارهم للمجد، ولم يطلبوا سوى بيئةٍ عادلة تمنح الموهبة حقّها، وتضع الكفاءة في مكانها، وتجعل مصلحة الوطن فوق المصالح الضيّقة والحسابات المتقاطعة.
كيف ننتظر الخلاص، فيما تتنازع مؤسساتنا الرياضية دوائر الخلاف، وتتوارى الحقائق خلف ضباب المصالح، ويظلّ التخطيط غائباً، والإصلاح مؤجّلاً، والمحاسبة أسيرة الانتظار؟!
إنّ المشهد يشبه سيركاً كبيراً تتبدّل فيه الأدوار، فيما يبقى الجمهور العراقي واقفاً على مدرّجات الأمل، ينتظر قراراً شجاعاً ونهايةً تليق بوطنٍ لا تنقصه المواهب، بل يحتاج إلى إدارةٍ تؤمن بأنّ الرياضة مشروع وطن، لا ساحة لتدوير الأزمات.
لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة، واستعادة بوصلة العمل عبر التخطيط العلمي، والشفافية، والمحاسبة، وإنصاف الألعاب الرياضية جميعها، بعيداً عن الانتقائية والارتجال.
فالعراق لا يستحقّ رياضةً تمشي بعقارب ساعةٍ بلا أرقام، ولا مؤسساتٍ تستهلك الزمن بدلاً من صناعته.
إنّ رياضتنا لا تحتاج إلى مزيدٍ من الوعود، بل إلى ثورة إصلاح تعيد إليها الحياة، وتصون تاريخها، وتمنح أبناءها حقّ الحلم.
فحين يكون مستقبل الرياضة العراقية على المحكّ، يصبح الصمت خيانةً للأمل، ويغدو الإصلاح واجباً وطنياً لا يقبل التأجيل.