زهير كاظم عبود
يشكل حق النقض أو ما يعرف بالفيتو والذي نصت عليه المادة ( ٢٧ ) من ميثاق الأمم المتحدة عائقا رئيسيا لجميع القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة ضد الكيان الصهيوني ، هذا الحق يمنح كل دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حق رفض أي قرار أو مشروع ضد الدولة الصهيونية دون تبيان الأسباب لذلك ، وغالبا ما تكون الولايات المتحدة الامريكية الذي يحمي دولة الكيان من هذه القرارات ، بالإضافة لهذا القرار الذي يمنح عدد من الدول الهيمنة على جميع القرارات الدولية وفقا لسياسة بلادها وليس وفقا للمصلحة الإنسانية والسياسة الدولية ، إضافة لهذا فأن التزام الولايات المتحدة الامريكية بمنع أي قرار يعاقب دولة الكيان الصهيوني ، من خلال عضويتها في مجلس الامن حيث التزمت خلال تاريخ الأمم المتحدة برفض وعرقلة أي قرار يدينها ، وهذا الامر يجعل أي تحرك دولي فعال ومؤثر مستحيل دون موافقة واشنطن ، كما ان افتقار القانون الدولي الى جهاز تنفيذي لتنفيذ القرارات الدولية أصلا ، والسيطرة الصهيونية التي باتت مكشوفة على قرارت السياسة الامريكية ما تشكل عائقا قويا بعدم تعرض دولة الصهاينة لاي قرار دولي .
وتتشارك الولايات المتحدة الامريكية مع دولة الكيان بتحالفات استخبارية ومساعدات لوجستية في تحديد الأهداف ، وحماية دبلوماسية مقترنة بالتوافق في المواقف السياسية ، علما بان لا الولايات المتحدة الامريكية ولا دولة الكيان الصهيوني موقعان على اتفاقية روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية ، وعلى سبيل المثال فان جميع القرارات المتعلقة بالانتهاكات في غزة خلال سنوات الانتهاكات والجرائم المرتكبة دوليا وانسانيا لم يتم تفعيل قرار واحد منها ، بينما تم تفعيل القرارات المتخذة بحق روسيا لصالح أوكرانيا خلال أسابيع ، يبرهن ذلك فقهيا وعمليا على ازدواجية المعايير في التطبيق ، بالإضافة الى تجاهل الأوامر التي أصدرتها محكمة العدل الدولية لمنع وإيقاف حملات الإبادة والسماح لدخول المساعدات الإنسانية ، حيث تجاهلتها حكومة الكيان بشكل صريح لأكثر من عامين ، وما يلفت الانتباه ان دولة الكيان تم منحها فترة التأجيل الاجرائي لمدة ستة اشهر يتم تكرارها حتى تقدم مذكرة الإجابة على هذه الأوامر ما يجعل الأوامر لا قيمة لها امام المماطلة والتأجيلات المستمرة .
دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قامت بقبول الدعاوى المقامة ضد رئيس وزراء الكيان الصهيوني (نتنياهو)، وأصدرت مذكرة بالقبض والتوقيف بحقه وهي لاتزال سارية المفعول، لكنها دون تنفيذ جدي، لإنه حريص على ان لا يسافر الى الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا تكون هناك فرصة للقبض عليه وتسليمه للمحاكمة.
ونجد ان الضغط السياسي الدولي هو ما يحدث تغيير في هذه الصورة غير العادلة التي تقوم عليها معايير مجلس الامن، والفجوة ليست بالنصوص القانونية، فالقانون الدولي الإنساني، قرارات الإبادة الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات محددة وواضحة، الا ان آلية التنفيذ العادل والنظرة المتساوية للدول والتطبيق المتساوي للمعايير هو ما يشكل جوهر الإشكالية.
عند تعطيل حق الفيتو في قرارات مجلس الامن يجوز حينها للأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق دولة الصهاينة ، وتفعيل جميع القرارات التي تدينها وتعزلها وتعاقبها، ويتم الإشارة الى انتهاك القانون الدولي في استمرار الاحتلال الصهيوني الغير قانوني للأراضي الفلسطينية ، وممارسته للفصل العنصري وانتهاكات اغتصاب الأراضي بالقوة ووقف تصدير السلاح ، وستكون جميع ان لم نقل اغلب دول العالم ملزمة بعدم الاعتراف بجميع الأفعال غير القانونية ، وتمتنع عن تقديم أي مساعدة تبقي الوجود غير القانوني ، حينها تبدأ الملاحقات القانونية ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي مارستها دولة الصهاينة وعدد من المسؤولين المتهمين بارتكاب ابشع الجرائم بحق البشرية وبحق الفلسطينيين خصوصا ، بالإضافة الى حظرسفرهم وتجميد الأصول المالية.
القانون الدولي اصدر احكامه مرارا بحق دولة الكيان الصهيوني ، وبحق عدد من المسؤولين المتهمين بارتكاب الجرائم ، ووفقا للفقه والقانون الدولي والإنساني فقد توفرت الأدلة الحقيقية ، ما يستوجب وفقا لمنظار العدالة تنفيذ القرارات من قبل المجتمع الدولي فالجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لا تملكان سلطة قسرية مباشرة ، انما يتم الاعتماد على احترام الدول للقانون الدولي والإنساني ، وتقديرها وقبولها بقرارات المحاكم الدولية ويبقى الامر طوعيا مرهونا بموازين القوى السياسية ، والدولة الأكثر قدرة على الضغط الفعلي الولايات المتحدة الامريكية نفسها ، وهي الحليف الأقوى لدولة الصهاينة ، والامر رهين بالقرار السياسي الأمريكي ، وبرفع سلطة حق النقض من مجلس الامن ، اذا كان الهاجس الإنساني تطبيق المعايير الإنسانية العادلة في القضايا والافعال التي تمارسها الدول بحق بعضها ، لترسيخ الأساس القانوني للعدالة الدولية .