الصحفي والمحامي عرفان الداوودي
اجتماع أربيل بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني… فرصة للتفاهم وتوحيد الصفوف
في مرحلة تتطلب الحكمة والمسؤولية السياسية، تبرز أهمية اللقاءات والحوار بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لما تمثله العلاقة بين الحزبين من أهمية في استقرار إقليم كوردستان، وتفعيل مؤسساته، ومعالجة الملفات السياسية والإدارية والاقتصادية العالقة.
إن انعقاد اجتماع بين الحزبين في أربيل ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه فرصة للحوار وتقريب وجهات النظر، لا ساحة لتصفية الحسابات أو تأجيج الخلافات. فالشعوب تنتظر من قياداتها حلولاً عملية، ومواقف مسؤولة، وخطوات جادة تضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية والشخصية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستُترك هذه اللقاءات لتؤدي دورها الطبيعي في تقريب وجهات النظر، أم ستُحاصرها الضغوط والتأويلات ومحاولات التشويش؟
لا يخفى أن الخلافات السياسية قد تتحول أحياناً إلى مادة يستثمرها بعض أصحاب المصالح الضيقة، ممن قد لا تنسجم حساباتهم الشخصية مع نجاح التفاهمات. ولهذا، فإن المطلوب من الحزبين التعامل بحكمة مع الحملات الإعلامية والتصريحات الاستفزازية، وعدم السماح لأي محاولة، أياً كان مصدرها، بأن تعيد العلاقات إلى مربع التوتر وتغلق أبواب الحوار.
إن الاختلاف في الرأي حق سياسي مشروع، والنقد البنّاء ضرورة لتصحيح المسارات، لكن تحويل الخلافات إلى معارك إعلامية، أو إطلاق الاتهامات من دون أدلة، أو التشويش على الاجتماعات قبل أن تكتمل نتائجها، لا يخدم المواطنين ولا يساعد على حل المشكلات.
لقد أثبتت التجارب السياسية أن استمرار الخلافات يضاعف الأزمات، بينما يفتح الحوار المسؤول الطريق أمام التفاهمات والاتفاقات التي تحفظ الحقوق وتضمن استمرار المؤسسات. وقد أكدت لقاءات سابقة بين الحزبين أهمية مواصلة الحوار والعمل المشترك لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز الاستقرار.
إن شعب كوردستان لا ينتظر من قياداته تبادل الاتهامات، بل ينتظر نتائج ملموسة: حكومة فاعلة، ومؤسسات قوية، ورواتب ومستحقات مصانة، وخدمات أفضل، ووحدة موقف في القضايا المصيرية.
ومن هنا، فإن مسؤولية الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني تقتضي حماية أجواء الحوار، والابتعاد عن التصعيد، والتمسك بالمصلحة العامة، وعدم منح الفرصة لمن يسعى إلى استثمار الخلافات لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية ضيقة.
كما أن مسؤولية الإعلام والنخب السياسية تقتضي نقل الوقائع بمهنية، وتشجيع التقارب، ومحاسبة المقصرين بالأدلة، لا تأجيج الأجواء أو الحكم على الاجتماعات قبل معرفة نتائجها.
إن نجاح الحوار لا يعني أن يتنازل طرف عن حقوقه، بل يعني أن يبحث الطرفان عن حلول عادلة تحفظ حقوق الجميع، وتضع مصلحة شعب كوردستان فوق كل اعتبار.
رسالتنا واضحة: دعوا الحوار يأخذ مجراه، ولا تجعلوا المصالح الشخصية تعلو على المصلحة الوطنية. فاستقرار كوردستان مسؤولية مشتركة، ووحدة الصف تُبنى بالتفاهم والثقة والعمل، لا بالتشويش والانقسام.
كوردستان بحاجة إلى التفاهم لا التصادم، وإلى الشراكة لا الإقصاء، وإلى رجال دولة يفتحون أبواب الحلول، لا إلى من يغلقها أمام المستقبل.