اتفاقاً في جولات الزيدي الخارجية.. ماذا جنى العراق فعلياً؟

بغداد – التآخي      

أبرمت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي 63 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان شراكة خلال جولاتها الخارجية التي شملت ست دول، تركزت غالبيتها في قطاعات الاقتصاد والطاقة والنقل والدفاع والتكنولوجيا والاستثمار، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون والعلاقات مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

تحدي الانتقال للتطبيق

وعن مدى فاعلية هذه الاتفاقيات قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، مختار الموسوي، إن العراق “لم يلمس أي شيء” من الزيارات الدولية السابقة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

ويبين الموسوي في تصريح صحفي أن الاتفاقيات المبرمة في قطاعات الطاقة والأسلحة والنفط وغيرها تصطدم بغياب الاستمرارية والمتابعة، ما حال دون تحقيق مكاسب ملموسة للمواطن العراقي.

وفي قراءة أكاديمية، راى الباحث حيدر شلال متعب، أن كثرة الاتفاقيات تمثل مؤشراً على اتساع الحركة الدبلوماسية العراقية وانفتاح بغداد على محيطها الإقليمي والدولي، لكنه شدد على أن القيمة الحقيقية لا تقاس بعدد الوثائق، وإنما بقدرتها على إنتاج نتائج ملموسة تخدم المصالح العراقية.

واضاف متعب لوكالة شفق نيوز أن التحدي الأكبر يكمن في الانتقال من “مرحلة توقيع الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة والتقييم“.

وحذر من أن بعض الاتفاقيات قد تبقى في إطار المذكرات والبروتوكولات ما لم تقترن ببرامج تنفيذية وجداول زمنية وآليات واضحة للمساءلة، مبيناً أن تحقيق المكاسب الاقتصادية يتطلب ربط الاتفاقيات بحاجات العراق الفعلية، ولا سيما في الاستثمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا وتنويع مصادر الدخل..

ورأى متعب، أن الإعلام نفسه يجب ألا يتوقف دوره عند إعلان مراسم التوقيع، بل يتعين عليه متابعة نسب الإنجاز وحجم المكاسب والخسائر وانعكاس الاتفاقيات على المواطن والاقتصاد، مؤكداً أن قوة الدبلوماسية العراقية في المرحلة المقبلة ستقاس بقدرتها على تحويل الوثائق السياسية إلى مشاريع قابلة للقياس، مع الحفاظ على استقلال القرار والسيادة والمصلحة الوطنية.

فجوة التنفيذ

اما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الموصل، فراس إلياس، قال إن العراق نجح جزئياً في تحويل بعض اتفاقياته الدولية إلى مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل مجمل الاتفاقيات إلى نتائج مستدامة على الأرض.

واشار إلياس إلى أن الشراكات الدولية أسهمت في توسيع شبكة علاقات العراق وتنويع شركائه، لكن وضع إصبعه على الفجوة بين ما يسميه “دبلوماسية التوقيع” و”دبلوماسية التنفيذ”، عازياً تعثر عدد من الاتفاقيات إلى البيروقراطية وتغير الحكومات والأولويات وضعف البيئة الاستثمارية وتعدد مراكز القرار، فضلاً عن تأثير الأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية.

وتابع قائلاً إن الشركاء الدوليين لا ينظرون إلى توقيع الاتفاق مع الحكومة العراقية باعتباره ضمانة كافية، بل يبحثون عن استقرار سياسي وأمني وتشريعي يحمي استثماراتهم ويضمن استمرار المشاريع.

مذكرات غير ملزمة

أما الأكاديمي والباحث السياسي، خالد العرداوي، فرأىأن “معظم ما يوقع هو مذكرات تفاهم”، وهي في جوهرها إعلان نوايا للتعاون ولا تتضمن بالضرورة التزامات تعاقدية ملزمة لا يمكن التخلص منها قانونياً. متسائلاً عما يضمن انتقال هذه المذكرات لاحقاً إلى اتفاقيات ملزمة بين الطرفين.

ووضح أن تحويل هذه التفاهمات إلى التزامات فعلية يحتاج إلى إرادة سياسية واستعداد من جميع الأطراف، لكنه يعتقد أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في الدول الأخرى، بقدر ما ترتبط بالوضع السياسي العراقي، حيث يصف البيئة السياسية والأمنية بأنها تفتقر إلى وحدة القرار المطلوبة.

كما تابع أن بعض الدول قد تجد في الظروف الداخلية العراقية مبرراً لتأجيل تنفيذ الاتفاقيات أو تعليقها، الأمر الذي أبقى أطر تعاون عديدة “حبراً على ورق“.

ووفقاً للعرداوي، فإن مذكرات التفاهم قد تتحول في بعض الأحيان إلى أدوات للمجاملة الدبلوماسية خلال زيارات المسؤولين..

قد يعجبك ايضا
∧