أربيل – التآخي
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع متانة العلاقات بين دمشق وإقليم كوردستان، مشيراً إلى أن التواصل والتنسيق مع القيادة الكوردية مستمر في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والأمنية، فيما كشف عن حوارات مع أربيل بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ضمن الجيش السوري.
وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في نيويورك، إن علاقات سوريا مع حكومة إقليم كوردستان «ممتازة»، مؤكداً وجود تواصل وتعاون وثيق مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، إلى جانب المسؤولين في الإقليم.
وأضاف أن العلاقات التاريخية بين الجانبين مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن التنسيق المشترك يهدف إلى دعم الاستقرار وتعزيز التعاون في المجالات المختلفة.
وبشأن الملف الكوردي وتوحيد القوات، أوضح الشرع أن هناك حوارات مستمرة مع أربيل حول ملف قوات سوريا الديمقراطية وآليات إدماجها في المؤسسة العسكرية السورية، بما يسهم، بحسب قوله، في تعزيز السلم والاستقرار وحماية مصالح الشعب.
وفي ما يتعلق بالحقوق الكوردية في سوريا، أكد الشرع أن حكومته أصدرت مرسوماً رسمياً للاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية للكورد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت قبل بدء عملية الإدماج.
وقال إن الشعب الكوردي «نال حقوقه بعد 100 عام» بفضل صبره وثباته، موضحاً أن الاتفاق يشمل اعتماد اللغة الكوردية في المناهج الدراسية بالمناطق ذات الغالبية الكوردية.
وشدد الرئيس السوري على أن إدارة البلاد ستكون بالشراكة بين مختلف المكونات ومن دون تمييز، بالتزامن مع العمل على تعديل القوانين الأساسية وإعادة بناء القطاعات التي تعطلت خلال السنوات الماضية.
حصر السلاح وإنهاء الوجود الأجنبي
وفي الملف الأمني، أكد الشرع أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، مشدداً على عدم السماح ببقاء أي قوات أجنبية على الأراضي السورية.
وأشار إلى أن الوجود العسكري الأجنبي، ولا سيما القواعد الموجودة شمال غربي البلاد، يشهد تراجعاً مستمراً، موضحاً أن الحكومة تعمل على وضع أطر قانونية مؤقتة بشأن هذه القواعد تمهيداً لعرضها على مجلس الشعب.
وأكد أن سوريا ستستغني قريباً عن أي وجود عسكري أجنبي، معتبراً أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال الدبلوماسية والاحترام المتبادل مع دول الجوار والشركاء.
وفي الشأن العراقي، كشف الشرع عن مباحثات مع بغداد تناولت ملفات الصادرات والواردات النفطية والتعاون الاقتصادي، وذلك عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي في نيويورك.
الشرع وترامب والعلاقة مع واشنطن
وحول العلاقات السورية الأميركية، وصف الشرع علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها «خاصة جداً»، مشيداً بموقفه بشأن رفع العقوبات عن سوريا.
واستذكر الشرع خلال حديثه موقفاً طريفاً خلال زيارته للبيت الأبيض، حين تحدث ترامب عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، قائلاً إنه رد عليه مازحاً باقتراح منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدلاً من الجولان، قبل أن يجدد تأكيده أن الجولان أرض سورية ولا يمكن التنازل عنها.
وفي ما يتعلق بالجولان والمفاوضات مع إسرائيل، أكد الشرع أن الجولان أرض سورية، مشيراً إلى وجود جولات تفاوضية مع إسرائيل برعاية دول صديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وقال إن المفاوضات وصلت إلى تفاهم بنسبة كبيرة قبل أن تنسحب إسرائيل منها لأسبابها الخاصة، مؤكداً استعداد دمشق لاستئناف التفاوض بشرط وقف ما وصفه بالعدوان والاحتلال.
ورداً على المخاوف الإسرائيلية المرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول ، قال الشرع إنه يتفهم ما تعرض له بعض المدنيين في ذلك اليوم، لكنه شدد على أن السياسات العامة لا يمكن أن تُبنى على حادثة تاريخية واحدة مع تجاهل ما يجري في قطاع غزة.
وأشار إلى سقوط أكثر من 70 ألف قتيل في غزة، بحسب الأرقام التي أوردها، غالبيتهم من النساء والأطفال، كما اتهم إسرائيل بتنفيذ ضربات واعتقالات داخل سوريا.
وأضاف أن إسرائيل قصفت القصر الرئاسي السوري مرتين واستهدفت مطارات مدنية وعسكرية، متسائلاً عما إذا كانت هذه الأفعال تحقق الأمن للمواطنين الإسرائيليين.
وختم الشرع بالتأكيد على أن سوريا ترتبط بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان، معتبراً أن الخلاف لا يتعلق بدمشق، وإنما بما وصفه بالسياسات الإسرائيلية تجاه سوريا والمنطقة.