أحمد زبير باني
في اللحظات المصيرية من تاريخ الشعوب، لا تُقاس المواقف بالشعارات، بل بما تتركه من أثرٍ على الأرض. وهنا تحديدًا يظهر الفرق الجوهري بين من يبني الدولة، ومن يتاجر بتاريخها. اليوم يقف إقليم كوردستان أمام اختبار حقيقي، حيث تتواجه رؤيتان: الأولى تمضي بالحلم الكوردي نحو آفاق دولية أوسع، والثانية تختزل تضحيات شعبٍ بأكمله في حسابات حزبية ضيقة.
بارزاني… مرجعية القرار الوطني
في قلب هذه المعادلة، يبرز الرئيس مسعود بارزاني كصوتٍ ثابت لا يساوم على الحقوق، ومرجعية وطنية شكّلت ركيزة أساسية في حماية هوية كوردستان ومنع انزلاقها نحو صفقات عابرة. وبالتوازي، يقود الرئيس نيجيرفان البارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مسارًا دبلوماسيًا متوازنًا يعزّز حضور الإقليم في المحافل الدولية، ويثبّت موقعه كشريك موثوق في قضايا الاستقرار الإقليمي. رسالتهم المشتركة كانت، وما زالت، واضحة: كوردستان ليست ورقة تفاوض، بل قضية شعب لن تُكسر إرادته.
دبلوماسية تصنع المكانة
من أنطاليا إلى باريس وواشنطن والفاتيكان، لم تعد تحركات قيادة كوردستان مجرد زيارات بروتوكولية، بل أصبحت جزءًا من معادلة التأثير في الإقليم. هذه الدبلوماسية أعادت تعريف كوردستان كعنصر استقرار، وجسر تواصل، وشريك لا يمكن تجاهله في معادلات الشرق الأوسط، في ظل انفتاح سياسي يقوده رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.
حكومة تبني… لا تُدير فقط
في الداخل، يقود مسرور البارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، مشروعًا واضح المعالم لترسيخ بنية دولة حديثة. فبإرادة تنفيذية واضحة، تتقدم الحكومة في تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتنويع مصادر الاقتصاد، وجذب الاستثمارات. لم يعد الدور يقتصر على الإدارة اليومية، بل تحوّل إلى مسار بناء استراتيجي طويل الأمد، يضع أسس الاستقرار والتنمية.
بين الوفاء والتفريط
في المقابل، تبرز تساؤلات جدية حول مسار بعض القوى السياسية التي تتعامل مع منجزات تاريخية وكأنها أوراق قابلة للمساومة. إن ما تحقق بدماء الشهداء وتضحيات البيشمركة لا يمكن اختزاله في صفقات قصيرة الأمد، ولا تقديمه كتنازلات تحت أي ظرف، لأن ذلك لا يمسّ الحاضر فقط، بل يهدد مستقبل التوازن الذي ناضل الشعب الكوردي لعقود من أجل تحقيقه.
الخلاصة
كوردستان اليوم ليست أمام خيار عادي، بل أمام مسارين واضحين:
• إما مشروع دولة يقوده ثبات القرار، ودبلوماسية فاعلة، وإرادة بناء مستمرة.
• أو مسار يُفرّط بالتاريخ تحت ضغط المصالح الضيقة.
والتاريخ، كما دائمًا، لن يرحم… سيكتب من صان الدولة، ومن حافظ على كرامتها، ومن بدّد تضحياتها في لحظة حسابٍ ضيّق