ميسان تواجه اتساع ظاهرة التسول… الأسباب متعددة والحلول مطلوبة

سلام سالم رسن

تشهد محافظة ميسان خلال الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في أعداد المتسولين المنتشرين في الشوارع العامة والتقاطعات المرورية والأسواق الشعبية في مشهد بات يلفت انتباه المارة ويثير قلق المواطنين وسط تساؤلات متزايدة حول الأسباب التي تقف خلف تفاقم هذه الظاهرة الاجتماعية.

وفي جولة داخل أسواق مدينة العمارة مركز المحافظة يلاحظ المتابع حضوراً لافتاً لنساء وأطفال وكبار سن يجلسون على الأرصفة أو يقفون عند الإشارات المرورية طلباً للمساعدة خصوصاً قرب المراكز التجارية والمطاعم وأمام المساجد.

ويرى عدد من الأهالي أن التسول لم يعد حالات فردية عابرة بل تحول إلى مشهد شبه يومي يتكرر في العديد من مناطق المدينة.

أسباب متعددة
ويرجع مختصون في الشأن الاجتماعي انتشار هذه الظاهرة إلى جملة من العوامل أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة فضلاً عن ضعف الوعي المجتمعي لدى بعض الأسر.

ويؤكد متابعون أن الفقر في بعض المناطق الريفية والنزوح الداخلي قد يدفع بعض العائلات إلى الاعتماد على التسول كمصدر دخل يومي الأمر الذي ينعكس سلباً على الأطفال الذين يُحرمون من حقهم في التعليم والحياة الطبيعية.

انعكاسات اجتماعية
ولا تتوقف آثار التسول عند الجانب الاقتصادي فحسب بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وتربوية وأمنية.
فانتشار المتسولين في الشوارع قد يؤدي إلى استغلال الأطفال وحرمانهم من مقاعد الدراسة إضافة إلى التأثير في المظهر الحضاري للمدينة وإرباك الحركة في بعض التقاطعات المزدحمة.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الظاهرة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى ترسيخها كواقع اجتماعي دائم خاصة مع اعتماد بعض الأسر عليها كمصدر دخل ثابت.

دعوات لمعالجة الظاهرة
في المقابل يطالب مواطنون الجهات الحكومية والمنظمات الاجتماعية باتخاذ خطوات أكثر جدية لمعالجة المشكلة من خلال توفير فرص عمل للفئات الفقيرة وتفعيل برامج الرعاية الاجتماعية فضلاً عن تشديد الرقابة على الجهات التي قد تستغل الأطفال في التسول.

كما يدعو ناشطون إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تشجع المواطنين على توجيه المساعدات عبر المؤسسات والجمعيات الخيرية المعتمدة بدلاً من تقديمها بشكل مباشر في الشوارع بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

ختاماً
تبقى ظاهرة التسول في محافظة ميسان قضية اجتماعية معقدة تتطلب تعاوناً حقيقياً بين الحكومة والمجتمع المدني والمواطنين من أجل معالجة جذور المشكلة وفتح أبواب الأمل أمام الفئات الأكثر حاجة بما يضمن لهم حياة كريمة بعيدة عن أرصفة التسول.

قد يعجبك ايضا