حصل المبعوث الأمريكي توماس باراك على خطى سلفه بريمر: الزمن مختلف والخطأ نفسه

حسين موسى

يبدو أن المبعوث الأمريكي توماس باراك يسير على خطى سلفه بريمر؛ فالعنوان نفسه، والزمن مختلف، لكن الخطأ ذاته. فهم لا يدركون حكمة القيادة البارزانية وقداسة البيشمركة، ولا يدركون أن قوات البيشمركة انبثقت من عمق معاناة الشعب الكوردي، وأنها تمثل النفس الذي يستنشق به شعبٌ كامل.

وهنا يطرح سؤال نفسه: لماذا توضع قوات البيشمركة في ميزان الميليشيات؟

إن قوات البيشمركة قوة معترف بها في الدستور العراقي، وتحديداً في المادة (121) الفقرة الخامسة، وقد تشكلت من رحم الظلم والاعتداء، لتكون ستار حماية للشعب الكوردي، وللمكونات الأخرى أيضاً من عرب ومسيحيين وغيرهم. بينما الميليشيات الموجودة في العراق تأسست على أسس عقائدية ومذهبية ضيقة، وترتبط بأجندات خارجية هدفها زعزعة أمن العراق واستقراره والتفرد بالسلطة.

لماذا يتم تجاهل حقيقة أن قوات البيشمركة تأسست في بدايات القرن العشرين، في حين أن معظم الميليشيات تأسست في القرن الحادي والعشرين؟ الفارق بينهما قرن كامل من الزمن، ومع ذلك لم يتجرأ أحد سابقاً على المطالبة بدمج البيشمركة، واليوم يطالب المبعوث الأمريكي بضم هذه القوات إلى الجيش العراقي. وقد فعل بريمر الأمر نفسه من قبل، فجاءه الرد واضحاً، واليوم سيكون الرد نفسه وأكثر قوة.

إن الهدف من دمج بعض الميليشيات هو إضعاف النفوذ الإيراني والقوات التي تعتمد عليها طهران في العراق واليمن ولبنان. أما قوات البيشمركة، التي كانت هدفاً لهجمات هذه الميليشيات وتهديداتها بطلب من إيران، فلا يمكن التعامل معها بالمنطق نفسه.

وإذا كانت السياسة الأمريكية تهدف إلى إضعاف الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، فمن الخطأ توجيه الطلب ذاته إلى قوات البيشمركة. وإذا كان التيار الخليجي والتركي يسعى إلى تطبيق النموذج الذي اتُّبع في سوريا، عبر دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، فإن ذلك يُعد خطأً للأسباب نفسها، نظراً للاختلاف الكبير في التكوين والقيادة والعلاقات والبنية التحتية.

لا شرق أوسط جديد من دون دولة كوردية قائمة. وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقيقة، لأن المصالح الخليجية والتركية مصالح آنية قد تنتهي بانتهاء الصراع مع إيران أو تغير موازين القوى السياسية.

لذلك، على الجميع قراءة الواقع القادم كما هو، فمرحلة التخلص من الميليشيات المرتبطة بإيران ستتبعها مرحلة جديدة تتغير فيها المعادلات، بما فيها حسابات تركيا التي ترى نفسها اليوم منتصرة، بينما الواقع السياسي قابل للتبدل، والأوراق ما زالت تُعاد صياغتها في هذه المرحلة.

قد يعجبك ايضا