صادق الازرقي
مع حالة الفوضى والبيروقراطية التي تتسم بها كثير من الدوائر في العراق، تنبثق يوميا كثير من المخاطر التي تحيق بحياة السكان وأمنهمالصحي والبيئي والمعيشي.
وكشفت السلطات العراقية في شهر شباط 2026عن ضبط عشرات الاطنان من المواد منتهية الصلاحية بينها مواد غذائية وأخرى لاستعمالات متعددة.
وفي الحقيقة ان هذه الإجراءات اذا تمت بصورة سليمة، فانها لا تحسب مجرد إجراءات روتينية، بل هي خط دفاع ضروري لمنع كوارث صحية وبيئية كبرى.
ففيما يتعلق بالمواد الغذائية، فان تأثير هذه المواد يتجاوز مجرد “مغص معوي” بسيط؛ واستنادا الى الاختبارات العلمية والطبية؛ عندما تنتهي صلاحية المادة الغذائية، تبدأ التفاعلات الكيميائية والنمو البيولوجي في التحول من “مفيد” إلى “سام”.
تشمل مخاطرها التسمم البكتيري الحاد، نمو بكتيريا مثل ومنها السالمونيلا وفي حالات التعليب السيئة، تظهر بكتيريا من نوع آخر تفرز سموما عصبية قد تؤدي إلى الشلل أو الوفاة.
اما في الحبوب والمواد الجافة منتهية الصلاحية، فتنمو فطريات تنتج سموما لا تقتل بالحرارة (الطبخ)، وتراكمها في الجسم يرتبط مباشرة بسرطان الكبد وتلف الكلى. و في السوائل والمشروبات، تتفاعل المواد الحافظة مع العبوات البلاستيكية أو المعدنية بمرور الوقت، مما يؤدي إلى انتقال مواد مسرطنة (مثل الديوكسينات) إلى السائل.
وفضلا عن التأثير الصحي، هناك التأثير على البيئة العامة، اذ ان عملية إتلاف “أطنان” من المواد ليست سهلة، وسوء إدارتها يسبب تلوثامستداما.
واستنادا الى مصادر امنية تأتي هذه التحركات (بخاصة في مطلع 2026) لعدة أسباب استراتيجية، منها مكافحة “تزوير الصلاحية”، اذ جرى ضبط مخازن تقوم بإعادة طباعة تواريخ جديدة على مواد تالفة، وهو ما يعد “قتلا عمدا” بطرق تجارية.
و مع استقرار مخازن الحنطة الاستراتيجية، نأمل ان تسعى الدولة لتنظيف السوق من الفضلات المستوردة التي تدخل بطرق غير شرعية، اذ ان استهلاك هذه المواد يرفع معدل دخول المستشفيات، مما يؤثر على الميزانية الصحية للدولة ويزيد مسوغاتها في عدم تلبية مطالب الناس الصحية.
وكذلك ان التخلص العشوائي من هذه الكميات برميها في الأنهر أو الساحات العامة، يضاعف خطرها البيئي، لذلك، يتوجب “الإتلاف الأصولي” الذي يتضمن الطمر الصحي أو الحرق في محارق مخصصة.
إن من حق الناس أن يتوقعوا أن تكون الأغذية التي يتناولونها سليمة وصالحة للاستهلاك،فالأمراض التي تنقلها الأغذية والأضرار التي تنتج عنها مزعجة، بل إنها قد تكون مميتة؛وهناك أيضا عديد النتائج الأخرى التي قد تترتب على تناول أغذية غير سليمة أو غير صالحة للاستهلاك. فتفشى الأمراض التي تنقلها الأغذية يمكن أن يلحق أضرارا بالتجارة والسياحة، مما يؤدى إلى ضياع الدخل، وانتشار البطالة وكثرة التقاضي؛ كما أن تلف الأغذية يؤدى إلى تبديد الموارد بما في ذلك زيادة التكلفة، ويمكن أن يضر بالتجارة ويضعف من ثقة المستهلك.
يتوجب تحديد المبادئ الأساسية لسلامة الأغذية التي يمكن تطبيقها على حلقات السلسلة الغذائية بأكملها وضمان صلاحيتها، و يشمل ذلك جميع مراحل الإنتاج بداية من إنتاج المواد الغذائية الأولية، إلى أن تصل الأغذية إلى المستهلك النهائي، بما في ذلك المواد المستوردةلتحقيق هدف سلامة الأغذية.