صادق الازرقي
يشهد العراق منذ منتصف شهر مايس الماضي أجواء معتدلة، الشهر الذي يفترض ان من منتصفه لدينا، يكونالطقس حار جدا مثلما عهدناه في السنين والعقود السابقة، وفضلا عن الراحة النفسية التي يولدها مثل هذا الجو وتخفيف الضغط عن خدمات الكهرباء والماء وغيرها، فيفترض به ان ينمي النشاطات الإنسانية المطلوبة لحياة سليمة ومن ذلك تنمية النشاط الزراعي بخاصة مع كميات المياه الكبيرة التي تدفقت على العراق في الآونة الأخيرة، وتلك هي مسؤوليتنا التي يجب ان نؤمن الخطوات المطلوبة لتنفيذها.
وبحسب مصادر المناخ العالمية يعود اعتدال الطقس الحالي في العراق برغم دخول فصل الصيف إلى اندفاع أخاديد علوية باردة قادمة من شرق أوروبا والبحر المتوسط، التي تتزامن مع تراجع مؤقت وتذبذب في سيطرة “المرتفع شبه المداري”، فضلا عن تأخر تشكل المنخفض الحراري السطحي المعتاد في مثل هذا الوقت من السنة.
وتتمثل أبرز العوامل الجوية المسببة لهذه الأجواء المعتدلة في الأخاديد العلوية الباردة بنزول كتل هوائية معتدلة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، تعمل على خفض درجات الحرارة وتحد من تصاعد الكتل الحارة من السطح، وكذلك تراجع المرتفع الجوي المداري، وهيالمنظومة المعتادة المسؤولة عن حبس الحرارة الشديدة ولم تثبت قوتها بعدونأمل ان يتواصل ذلك لاسيما في الأشهرالتي تعرف بارتفاع درجات الحرارة فيها (حزيران وتموز وآب)، مما يسمح بتغلغل تيارات هوائية معتدلة، اذ لم يتعمق بعد المنخفض الحراري السطحي (القبة الحرارية) الذي يسبب عادة“ درجات الحرارة الخمسينية، كما ان هبوب رياح نشطة وجافة نسبيا في الطبقات السفلى يسهم في تعزيز الشعور بالانتعاش، بخاصة في ساعات الليل والصباح الباكر.
وبحسب الدراسات فان الطقس المعتدل هو نتيجة لحالة المناخ المستقرة في منطقة معينة، وليس عاملا خارجيا مؤثرافي تغييره، ومع ذلك، فإن النطاقات التي تتمتع بمناخ معتدل تدعم بيئة حيوية مستقرة تساعد على التوازن البيئي، مما يقلل من الانبعاثات الضارة الناجمة عن التطرف المناخي مثل كثرة استعمال أجهزة التدفئة أو التبريد.
وتتمثل العلاقة بين الجو المعتدل والمناخ في ان الطقس المعتدل لا يصلح تغير المناخ، لكن استقرار المناخ يحافظ على اعتدال الطقس، كما ان المناطق المعتدلة تحظى بتنوع بيئي وخصوبة زراعية، مما يعزز قدرة الطبيعة على امتصاص الكربون (مثل الغابات والمراعي)، والمناخالمعتدل يقلل من الحاجة للاستهلاك المفرط للطاقة (التي تسبب الانبعاثات) مقارنة بالمناطق التي تشهد فصول شتاء قاسية جدا أو صيفا حارا جدا.
و الزراعة هي النشاط الممارس على نطاق واسع في المناخات المعتدلة نظرا للتساقطات الكافية والصيف الدافئ؛ ولأن معظم النشاط الزراعي يكون في الربيع والصيف، فإن الشتاء البارد له تأثير صغير على المنتج الفلاحي، ان الصيف أو الشتاء القاسيان لهما تأثير سلبي هائل على الإنتاجية الزراعية.
ومن المعلوم ان غالبية سكان الأرض يقطنون في المناخات المعتدلة، حيث وجود المدن الكبيرة، وهناك عوامل كثيرة هي السبب في اختلاف المنظر المدني لهذا المناخ عن المنظر القروي، اذ اناحترار المناخ المعتدل في المدينة عن المناطق المحيطة بها سبب من الأسباب.