متابعة ـ التآخي
كشفت دراسة علمية حديثة، أن اتباع نظام غذائي صحي لمدة أربعة أسابيع فقط قد يؤدي إلى تقليل العمر البيولوجي لدى كبار السن، وإحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الدم المرتبطة بالشيخوخة.
وأظهرت الدراسة، أن الجسم قد يستجيب للتغييرات الغذائية بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقا، حتى لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاما.
وأجرى باحثون من جامعة سيدني بقيادة الدكتورة كايتلين أندروز تجربة شملت 104 بالغين من كبار السن، اذ جرىتوزيعهم عشوائيا على أربعة أنظمة غذائية متنوعة لمدة 28 يوما. ونشرت الدراسة في مجلة Aging Cell العلمية، وتميزت الدراسة بأن جميع الوجبات كانت معدة ومقدمة من قبل الباحثين طوال مدة التجربة، مع قياس مؤشرات صحية متعددة قبل وبعد التدخل الغذائي، وأظهرت النتائج أن غالبية المشاركين سجلوا انخفاضا في العمر البيولوجي بنهاية الشهر، بخاصة في الأنظمة الغذائية الأكثر اختلافا عن عاداتهم الغذائية السابقة.
اعتمدت الأنظمة الأربعة على نسب ثابتة من البروتين، بينما اختلفت في مصدره وتوازن الدهون والكربوهيدرات.
وشملت مجموعتان نظاما غذائيا يعتمد على اللحوم ومنتجات الألبان بنسبة 50%، مقابل البروتين النباتي بنسبة 50%، في حين اعتمدت المجموعتان الأخريان على نسبة أعلى من البروتين النباتي وصلت إلى 70%.، كما اختلفت الأنظمة في توزيع الدهون والكربوهيدرات، اذ اعتمد بعضها على نظام مرتفع الكربوهيدرات من مصادر طبيعية مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات والفواكه، مقابل أنظمة أعلى في الدهون.
والعمر البيولوجي هو مقياس يعكس حالة الجسم الصحية مقارنة بالعمر الزمني، ويجري حسابه بناء على مجموعة من المؤشرات الحيوية في الدم، مثل الكوليسترول، والإنسولين، ومؤشرات الالتهاب، وضغط الدم، ووظائف الكبد والكلى. وكلما كانت هذه المؤشرات أفضل، بدا الجسم أصغر عمرا من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح.
أي الأنظمة حققت أفضل النتائج؟ أظهرت النتائج أن النظام الغذائي الغني بالدهون والاقرب للنمط التقليدي لم يحدث تغيرا يذكر في العمر البيولوجي.في المقابل، سجلت ثلاثة أنظمة غذائية تحسنا واضحا، وكان أفضلها النظام القائم على كربوهيدرات غير مكررة مع تقليل الدهون وزيادة الأغذية النباتية.وأشارت النتائج إلى انخفاض يعادل ما بين ثلاث إلى أربع سنوات بيولوجية في غضون أربعة أسابيع فقط، مقارنة بالمجموعة الضابطة، كما أظهرت الأنظمة شبه النباتية أيضا تحسنا في المؤشرات، وإن كان بدرجات متفاوتة.
يرجح الباحثون، أن ارتفاع نسبة الألياف في الأنظمة الغذائية الناجحة ادى دورا مهما في تحسين النتائج، إذ ترتبط الألياف بانخفاض الالتهابات وتحسن مستويات الكوليسترول وتنظيم السكر في الدم. كما تشير دراسات سابقة إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية قد تسهم في تحسين مؤشرات الشيخوخة على المدى الطويل، وهو ما تدعمه هذه النتائج الجديدة على المدى القصير.
وبرغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة قصيرة المدى، ولا يمكن الجزم بأن هذه التغيرات ستستمر بعد انتهاء النظام الغذائي.
وتقول الباحثة كايتلين أندروز، إن النتائج تشير إلى إمكانية تحسين مؤشرات الصحة بسرعة، لكن ما تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير ذلك على العمر الفعلي أو معدلات الوفاة. كما أشارت إلى أن المشاركين كانوا في حالة صحية جيدة نسبيا، ما قد يؤثر على قابلية النتائج للتعميم.
وتوضح الدراسة، أن العمر البيولوجي ليس رقما ثابتا، بل يمكن أن يتغير فيمدة قصيرة بناء على النظام الغذائي. كما تشير إلى أن تقليل الدهون المشبعة وزيادة الأغذية النباتية الكاملة قد يكون له تأثير أسرع مما كان يعتقد في تأخيرمؤشرات الشيخوخة.
////////////////////