التعايش السلمي وأثره في ترسيخ السلم المجتمعي

التآخي – ناهي العامري

عقدت منظمة رسل السلام للتعايش المجتمعي، وبالتعاون مع كنيسة سانت جورج الأسقفية الإنجيلية في الصالحية، ندوة حوارية بعنوان (التعايش السلمي وأثره في ترسيخ السلم المجتمعي)، شارك في الحوار: السيد الدكتور حسين المجاب، الاستاذ هاني قسطو، الحقوقي جلال نوري الياس، الاستاذ تحسين ابراهيم سعيد العباسي.
أدار الندوة القانوني كاظم الجزائري، الذي افتتح الندوة بمقدمة عن اهمية التنوع والاختلاف الثقافي، هنا يكمن أهمية التعايش المجتمعي رغم الاختلاف الفكري والثقافي، فقد اختلف معك بالرأي، لكن لا اختلف معك بالتعايش ، ولإلقاء الضوء حول هذا الموضوع ، نوجه سؤال الى السيد حسين المجاب، وهو كيف نجعل من مقولة الامام علي ع (الناس صنفان، اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) اساس التعايش السلمي؟
اجاب المجاب قائلا: مقولة الامام ، ليست مجرد عبارة في الذاكرة الإنسانية، بل هي حكمة موجهة ومؤثرة، واكثر ما نحتاجها في عصرنا الحالي، واضاف: هناك نوعين من التعايش، هما التعايش السلمي الفطري، والتعايش المنضوي تحت اضواء خافتة، وما نحتاجه هو ذلك الذي ينبع من قلب الانسان لاخيه الانسان فطريا، فكل الاديان والطوائف يجتمعون على شيء واحد، الا هو عداوة الشيطان، واليوم تجسد الشيطان في قتل أبنائنا في فلسطين ولبنان، تلك الأيادي الشريرة تدعونا لمصافحة ايدي الصهاينة القتلة، فيما نحن دعاة سلام واجتماعنا تحت قبة كنيسة عيسى بن مريم ع، فلا يفرقنا لون ولا عقيدة، وعلينا ان نحافظ على مساحة حرية الرأي التي جاءت بها رياح التغيير بعد ٢٠٠٣، وعلى الاعلام ان يقف بجانب اشاعة السلم المجتمعي اهتداء بمقولة امير المؤمنين ع، انما الناس صنفان، اما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.

السؤال الثاني الذي وجه الى الاستاذ هاني قسطو، هو كيفية بناء مجتمع متعايش سلميا من فسيفساء التنوع العراقي؟ فاجاب :
الله خلق الانسان بصور مختلفة، أي عدم تشابه الجميع، ومفهوم التعايش يعني الاعتراف بوجود آخرين، وحينما تكون العلاقة ايجابية تكللها المحبة والتعاون، ينعكس ذلك على وحدة المجتمع واستقرار الدولة، اما اذا كانت سلبية يؤدي ذلك إلى الانقسام والانفصال، ونحن كمسيحيين مؤمنين ايمانا مطلقا بالتعايش والتسامح المجتمعي، باختلاف مكوناته، مسيحي، ايزيدي، صابئي ، مسلم، ونرى ان التعايش الذي نصبو له يتم عبر تنفيذ مبادئ التسامح في الكتب المدرسية والجامعية، كذلك على المراجع الدينية مسؤولية نشر ثقافة التعايش في الجوامع والحسينيات والكنائس والمعابد، وعلى المنظمات عقد ندوات وورش توعوية حول التعايش السلمي، ويأتي دور السلطة الرابعة في بثّ الندوات والمحاضرات الثقافية عبر وسائل اعلامها.
ثم جاء دور الحقوقي جلال نوري الياس للاجابة على السؤال الموجه له من مدير الندوة الاستاذ الجزائري وهو ، كيف لنا تعليم اجيالنا على قبول الآخر لتحقيق التعايش السلمي؟ وبدأ اجابته بتقديم لمحة عن اصل الدين الايزيدي وطبيعته في تقبل التعايش المجتمعي، قائلا:
الايزيدية أعمق العقائد الدينية، وهم ذاكرة حية لحضارة وادي الرافدين، حافظت على هويتها الاجتماعية واصالتها الثقافية، كونها ترفض الانضواء تحت مسميات عرضية طارئة، وهي امتداد للتراث السومري والاكدي، ورمز الشمس والقمر دليل على اصالتهم، وتتجلى تلك الرموز في الاعياد التي تقام في معابدهم، وعلينا الحفاظ على هذا التراث عبر التعايش السلمي، حيث يبدأ من الايمان ان التنوع ليس حالة طارئة، وقبول الآخر هو قبول للمشيئة الالهية، واستعادة الروح الانسانية التي تقوم على الشراكة في الوطن، وتتحمل المؤسسات الدينية المسؤولية من خلال خطابها على تحويل التنوع من عبء أمني الى مجتمع متعايش يحمل ثقافة ضد الكراهية، وهناك امثلة في بلدنا، التعايش الحاصل في مناطق بعشيقة وبحزاني، حيث تضما مسيحيين وايزيدين وشبك، وعلى المؤسسات الامنية استخدام آليات وقائية لتحقيق دولة المواطنة والحفاظ على حقوق الجميع.
السؤال الاخير موجه للمشارك الرابع، الأستاذ تحسين ابراهيم سعيد العباسي، هو: ما المبادرات التي تعمل على زرع روح التسامح والتعايش وإشاعة السلام الحقيقي، فاجاب مشكورا:
العراقيون تعايشوا بالفطرة، والاختلاف الذي فرق بينهم حالة طارئة، جاءت مع الرياح التي عصفت بهم بعد ٢٠٠٣، ومنذ القدم كانوا في وئام وسلام، فاذا حدثت مناسبة كعزاء لمتوفي أو فرح عند أحد الجيران، يتوافد الجميع من دون النظر للطائفة أو الدين، وحث العباسي على القضاء على الفتنة عبر الشباب، في الشارع والبائع المتجول وبائع النفط، والانسان البسيط، مؤكدا على تعديل المناهج الدراسية عبر اصدار كتاب شبيه بكتاب الوطنية يدعو الى ثقافة الحوار والتعايش السلمي.

في نهاية الحوار جرت مداخلات أثرت الموضوع، منها مداخلة الدكتورة نضال الجزائري، حيث عقبت على اهمية التوعية في بناء جيل خال من امراض التفرقة وعدم التسامح قائلة: الوعي الأول والاساس يبدأ من البيت والعائلة، وضربت مثلاّ: انها تعلمت التسامح والتعايش منذ طفولتها، اذ نشأت بين مجتمع متنوع الأديان والطوائف، حيث ترعرت في بيت يجاوره المندائي والمسيحي، وذكرت موقف تعرضت له، اذ طالبتها احدى صاحباتها بعدم الاختلاط مع صديقتها المندائية، لكنها رفضت بحزم، بعد ان اخذتها لبيتها وجعلت امها تقنعها بخطأ طلبها.

قد يعجبك ايضا