التآخي – ناهي العامري
بحضور مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني، تم عقد ندوة على قاعة الشهيدة ليلى قاسم بعنوان (الحرب النفسية) حاضر فيها الدكتور صباح زنگنة وادارها الدكتور ضياء المندلاوي، الذي رحب بالحضور وافتتح الندوة بمقدمة عن أثر الحرب النفسية في حياة الشعوب.

ثم قدم المحاضر بعد ان قرأ سيرته الذاتية، كباحث ومتخصص فى الحرب النفسية.
بدأ محاضرته بمقدمة عامة عن الحرب النفسية قائلا: لم تعد الحروب في العصر الحديث تخاض بالسلاح فقط، بل اصبحت تدار داخل العقول قبل الميادين، وفي الادراك قبل الجغرافيا، وفي النفس قبل الجسد، لقد دخل العالم مرحلة جديدة من الصراع ، يمكن وصفها بأنها حروب السيطرة على الوعي الجمعي، وحيث أصبحت العمليات النفسية السلاح الاخطر والاكثر فتكا واستدامة.
واضاف زنكنة: الاحتلال اليوم لا يبدأ بالدبابات، بل بالافكار، ولا يحسم بالقصف، بل باعادة تشكيل القناعات، ولا يدار بالمعارك المفتوحة، بل عبر التلاعب الادراكي طويل الامد الذي يجعل الخصم يتبنى أهداف عدوه طوعا وهو يظن انه يختارها بحرية.
ثم عرج على مفهوم العمليات النفسية، من الدعاية الى هندسة الادراك، وقال ان العمليات النفسية هي منظومة متكاملة من النشاطات الاعلامية والنفسية والسلوكية والاتصالية، تستخدم للتأثير المنهجي على: الادراك، الوجدان، القناعات، السلوك الجمعي والقرار السياسي والاجتماعي، والهدف النهائي منها هو اعادة تشكيل وعي الجمهور المستهدف بما يخدم اهداف الجهة المنفذة.
وعن التطور التاريخي للعمليات النفسية في العصر القديم، ٥٠٠ق م الى ٥٠٠ ميلادي، قال: مارست الحضارات القديمة العمليات النفسية بشكل بدائي لكنه فعال عبر: نشر الاشاعات،وتضخيم قوة الجيش، بث الرعب قبل المعركة، استخدام الرموز الدينية والأسطورية، ففي الصين القديمة القرن الخامس قبل الميلاد أكد المفكر العسكري سون تزو أن اعظم انتصار هو الذي يتحقق دون قتال، عبر تحطيم نفسية الخصم قبل ان يرفع سيفه.
وفي العصور الوسطى ٥٠٠ – ١٥٠٠م شهدت الحروب الصليبية استخداما مكثفا للعمليات النفسية، حيث استخدمت الخرافة والدعاية الدينية والتخويف العقائدي، لبث الرعب في المجتمعات وتحفيز الجنود عقائديا.
اما العصر الحديث منذ ١٩١٤ حتى اليوم، مع الحرب العالمية ١٩١٤ – ١٩١٨، دخلت العمليات النفسية مرحلة مؤسسية منظمة، حيث انشئت ادارات متخصصة في الحرب النفسية، وجرى لاول مرة استخدام الصحف والملصقات والاذاعات، ثم لاحقا السينما في تشكيل الرأي العام وتوجيهه.
وفي الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ – ١٩٤٥ وصلت العمليات النفسية الى مستوى غير مسبوق في التنظيم، حيث استخدمت كأداة استراتيجية موازية للسلاح العسكري.
في خاتمة محاضرته تطرق زنگنة الى البعد الاخلاقي والخطير للعمليات النفسية، وقال تكمن خطورة العمليات النفسية في انها، تلغي حرية الاختيار الحقيقي، وتشوه الوعي الجمعي، وتحول الشعوب الى ادوات داخل مشاريع الاخرين، وتنتج أزمات هوية مزمنة، ولهذا تعد من اخطر ادوات السيطرة الناعمة في التاريخ الحديث.