ارهاصات بيئية المخاوف من اقتراب الصيف وانعدام المياه

صادق الازرقي

لا تتواجد في العراق حلول عملية للاستعداد للصيف والتغلب على شحة المياه التي باتت تتفاقم بسبب التزايد السكاني، لاسيما في العاصمة بغداد وعدم تحرك الحكومة للاستفادة من مياه الامطار والسيول اتي نتجت عنها في مناطق كثيرة وتسربت من دون ان يجري حفظها في خزانات خاصة.

ان ازمة شحة مياه الشرب تتكرر كل عام ومنذ مدة طويلة، ومع اول ارتفاع لدرجة الحرارة في شهر شباط بدأت أولىالمشكلات المتعلقة بوصول الماء الى المنازل، ففي بعض أوقات النهار لا يتمكن المواطن من سحب الماء حتى باستعمال المضخات المنزلية فينتظر حلول الليل او يستيقظ فجرا لتشغيل ماطورالماء.

تتذرع الحكومة بعديد الحجج لتفسير عجزها عن إيصال الماء الى السكان،وكثير من تلك الأسباب قابل للمعالجة ولكن الجهات المعنية لم تتحرك لمعالجة الامر بصورة حاسمة.

من أسباب إخفاق الحكومة العراقية في إيصال مياه الشرب للمنازل بانتظام، التي كثيرا ما تتحدث عنها تتمثل بشكل رئيس في انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات نتيجة سياسات دول الجوار المائية وتغير المناخ.

ولم تتوسع في الحديث عن الإهمال الداخلي، وتهالك شبكات التوزيع، وضعف إجراءات الصيانة والتدوير، ولم تتطرق الى الإجراءات القانونية لمنعالتجاوزات غير القانونية عليها، ومنع الهدر في المياه المتوفرة.

يمكن الإقرار بتواجد انخفاض كبير في مياه نهري دجلة والفرات بسبب مشاريع السدود في دول الجوار، وتراجع الخزين المائي؛ ولكن الحكومة تكتفي بالوعودبتحقيق انجاز في المفاوضات مع تلك الدول، ولكن لا ينعكس ذلك على الإطلاقات المائية فتلوذ الحكومة بالصمت من جديد.

ان الموسم المطري الحالي يمكن عده جيدا،فلا يجري التحرك لاستغلاله؛ ولقد تحركت كميات هائلة من المياه في مناطق عدة لاسيما في مناطق حدودية ولكنها تسربت من دون ان يجري خزنها وذلك الامر يتكرر طوال العقدين الماضيين.

اما التجاوزات على الشبكات، ورميالمخلفات في الأنابيب وربط شبكات غير قانونية الذي يؤدي إلى ضغط زائد وانسداد الخطوط الرئيسة، فلم تتحرك السلطات المعنية لمنعه بإجراءات قانونيةرادعة، فيما يتواصل تهالك البنية التحتيةوضعف صيانة محطات الضخ والشبكات القديمة ما يؤدي إلى توقفات متكررة وفقدان كميات كبيرة من المياه.

ويعاني البلد من سوء الإدارة وضعف الرقابة، ففضلا عن عدم تواجد إجراءات رادعة بحق المتجاوزين، تغيب ايضاأنظمة الجباية الملائمة التي توزع المياه بعدالة وتوفره للجميع.

ان تراجع كميات المياه أدى إلى تركيز التلوث، مما يجعل بعض المصادر غير صالحة، الأمر الذي يسبب أزمات صحية (مثل الكوليرا) ويوقف محطات الضخ.

تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى انقطاعات متكررة، لاسيما في المناطق السكنية التي تعاني من ضغط عالٍ وتوسع حضري غير مخطط له.

وفي المناطق الكثيفة السكان مثل العاصمة بغداد التي لجأت للسكن اليها من المحافظات اعداد هائلة من السكان وامام عجز الحكومة عن السيطرة على ذلك، فان مسؤولية توفير البيئة السليمة لسكانها بات امرا غير قابل للنقاش، فحاجة السكان الى الماء ليست قضية كمالية بالإمكان تأجيلها، بل ان المواطن لا يستطيع الصبر على تدفق الماء الى منزله حتى لمجرد يوم واحد.

قد يعجبك ايضا