ا
صادق الازرقي
منذ مدة طويلة، شكلت ملوحة وتلوث مياه البصرة معضلة بيئية وصحية خطيرة، نجمت عن تراجع تدفقات الأنهار، وارتفاع ملوحة مياه الخليج العربي، وتصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية، وكثيرا ما يؤدي الامر إلى تسمم آلاف السكان، وتدهور الزراعة والثروة الحيوانية، ويتطلب ذلك حلولا عاجلة للبنية التحتية وتحسين إدارة المياه.
لفد بات العالم اليوم ومع التدهور المناخي والجفاف وانحسار مصادر المياه العذبة يسعى جاهدا باستغلال التقنية العلمية الى اكتشاف وتفعيل مصادر مياه عذبة بديلا عن مصادر الأنهار التي تشح.
ومن الأساليب الحديثة لجوء شركة أميركيةالى أسلوب يعتمد على الضغط الطبيعي للمياه في أعماق البحر لتشغيل تقنية التناضح العكسي، وهي عملية تدفع مياه البحر عبر أغشية خاصة لإزالة الأملاح والشوائب، ويمكن للنظام إنتاج ما يصل الى نحو 225 مليون لتر يوميا.
ومن المعلوم ان البصرة بحاجة من المياه يوميا بحسب الأرقام الى ملايين الأمتار المكعبة (مليون م³ = مليار لتر) لتلبية احتياجات الشرب والزراعة والصناعة (بخاصة النفطية وتوليد الكهرباء) ومواجهة الملوحة، مع تواجد نقص حاد ومخاوف صحية وبيئية بسبب ارتفاع ملوحة المياه وانخفاض التدفقات، اذيتجاوز استهلاك الفرد العراقي (بما فيه البصرة) المعدلات العالمية بشكل كبير، مما يستدعي خطط طوارئ وجداول لتوزيع المياه، بحسب الدراسات المعنية بشؤون الماء.
ومؤخرا تساءل أعضاء في مجلس النواب العراقي عن مصير 4 عقود لتحلية المياه في البصرة، جرى توقيعها منذ عام 2014 ولغاية 2025، وبحسب الوثائق، فإنه في عام 2024، جرى الإعلان عن عقد جديد مع تحالف من شركات عراقية وصينية ضمن حزمة مشاريع لتحلية المياه بالتعاون مع وزارة النفط، إلا أن نائبا في مجلس النوابيؤكد في شكواه أن “المشروع لم ير النور”.
طوال عقود لم تفلح السلطات المعنية بشؤون الماء في العراق في التوصل الى انقاذ أهالي البصرة من مشكلة ملوحة المياه برغم ظهور الأساليب التقنية الحديثة التي تلجأ اليها دول العالم لتنقية مياه البحر، وبالتأكيد فان البصرة تتوفر فيها المياه ومنها شط العرب والساحل البحري في الفاو وام قصر، والامر بحاجة الى سعي جدي.
وليست بنا حاجة للحديث عن الأموال التي صرفت في البصرة لشتى الشؤون،والفساد المستشري الذي نهب كثيرا من تلك الأموال، غير ان توفير ماء الشرب للناس امر لا يحتمل تسويغ الفشل، وان أي تهاون في ذلك يصيب مجمل العملية السياسية في مقتل ويفقدها قيمتها؛ فالماء حاجة لا يمكن الاستغناء عنها.
ان على المسؤولين لاسيما في الدوائر المعنية بشؤون المياه ان يديروا وظيفتهم التي اؤتمنوا عليها على أكمل وجه، والا فلا معنى لبقائهم في مناصبهم؛ ففيالوقت الذي يوفرون المياه العذبة لهم ولحاشيتهم فان عليهم ان يؤمنوا مطلب السكان وحقهم في المياه.
نأمل ان يكون حديث المسؤولين في العراق،عن العدالة في توزيع الثروات مقرونا بالأفعال الحقيقية، التي تؤمن متطلبات العيش الكريم للسكان ومن ذلك وفي طليعته رفدهم بالماء النظيف الصالح للشرب والاستعمال على طول اليوم، والا فان أي حديث في السياسة والاقتصاد بعد ذلك لا معنى له ومجرد أكاذيب تفضح مطلقيها.