متابعات التآخي
تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً إلى ساحة لعرض “نتائجالتحليل النفسي الرقمي“، وذلك بعد انتشار تريند جديد ومثير للاهتماميطلب فيه المستخدمون من ChatGPT القيام بمهمة غير تقليدية: “بناءًعلى تاريخ محادثاتنا، صمم لي صورة تعكس الطريقة التي أعاملك بها“.هذا التريند لم يعد مجرد تجربة تقنية، بل تحول إلى لحظة مواجهة بينالإنسان ونسخته الرقمية، حيث تظهر الصور الناتجة لتكشف الكثير عنشخصياتنا، صراحهنا، وحتى عيوبنا في التواصل.
كيف يعمل التريند؟
الفكرة بسيطة لكن نتائجها عميقة. يقوم المستخدم بكتابة أمر (Prompt) مثل: “استنادًا إلى كل المحادثات التي دارت بيننا، صمّم لي صورة تُعبّرعن علاقتنا وكيف تراني أعاملك“. هنا، يبدأ الذكاء الاصطناعي بتحليل“نبرة” المستخدم؛ هل هو حاد؟ ودود؟ كثير الأسئلة؟ أم أنه يعامله كأنه“آلة صماء” لتنفيذ الأوامر فقط؟
نتائج متباينة: بين “المستبد” و“الصديق“
تنوعت الصور التي شاركها المستخدمون بشكل مذهل، وكان لكل منهادلالة مختلفة:
المستخدم “المسيطر“: ظهرت صور لآليين مكبلين بالأغلال أو يعملون تحتضغط هائل وسط تلال من الأوراق، في إشارة إلى أن المستخدم يعاملالتطبيق كخادم لا يهدأ.
“الودود“: ظهرت صور لجلستين دافئتين، حيث يجلس الإنسان والآلييحتسيان القهوة أو يتبادلان الأحاديث في حديقة، مما يعكس تقديراًواحتراماً متبادلاً في لغة الخطاب.
المستخدم “الفوضوي“: ظهرت صور لمساحات مليئة بالشراراتوالتعقيدات التقنية، لتعبر عن تشتت المستخدم وكثرة طلباته المتناقضة.
لماذا أصبح هذا التريند “فيروسيًّا“؟
يكمن السر في “الفضول البشري“، فنحن نميل دائمًا لمعرفة كيف يراناالآخرون، وحتى لو كان هذا “الآخر” مجرد خوارزمية، فإن قدرةChatGPT على “تذكُّر” أسلوبنا وتجسيده في صورة فنية تعطي شعورًابأن الآلة أصبحت تفهمنا بعمق. كما أنّ التريند أثار تساؤلات أخلاقيةونفسية حول “الإتيكيت الرقمي“، هل يجب أن نكون مهذبين مع الذكاءالاصطناعي؟
أكثر من مجرد صورة.. إنّها “بيانات مجسدة“
بعيدًا عن الجانب الترفيهي، يًؤكّد الخبراء أن هذه الصور هي في الحقيقة“تمثيل مرئي للبيانات” (Data Visualization). فالذكاء الاصطناعي لايمتلك مشاعر حقيقية ليزعل أو يفرح، بل هو “يُنمذج” أنماطنا اللغوية. إذاكنت تبدأ دائماً بـ “من فضلك” وتنتهي بـ “شكراً“، فستكون صورتكمشرقة وهادئة، والعكس صحيح.
هذا التريند هو بمثابة “مرآة رقمية” وضعتها OpenAI أمامنا. قدتضحك على النتيجة، وقد تشعر بالذنب قليلًا إذا كانت صورتك قاسية،لكن الأكيد أنك ستعيد التفكير في المرة القادمة قبل أن تكتب طلبًا جافًالرفيقك الرقمي.