ارهاصات بيئية أنموذج أربيل للتخلص من دخان المولدات

صادق الازرقي

نقلت الاخبار عن باحث بيئي قوله أن إزالة المولدات في داخل مدينة أربيل كان لها دور إيجابي في تحسّن الأجواء وزيادة تساقط الأمطار والثلوج.

ولمتابعة الامر والتحقق من هذا الارتباط بين التلوث الذي يولده دخان المولدات و نقاء الأجواء، فان مصادر المعلومات والدراسات بهذا الشأن تشير الى ان تلوث البيئة يغير أنماط هطول الأمطار والثلوج، ليس بالضرورة بتقليلها بشكل عام، بل بتغيير توزيعها وشدتها وتواترها؛ اذيزيد من هطول الأمطار الغزيرة في بعض المناطق ويقلل الثلوج في مناطق أخرى مع تأثيرات متنوعة بحسب المنطقة.

وتشير الدراسات الى ان الهواء الدافئ الناجم عن المولدات والاحتراق يحمل مزيدا من الرطوبة، وارتفاع درجات الحرارة يعني تحول مزيد من الهطول من ثلج إلى مطر، بخاصة في المناطق المعتدلة والجبلية، مما يقلل مخزون المياه من الثلوج ويؤثر على إمدادات المياه في الربيع والصيف.

وان تأثير الدخان والتلوث يعطل دورة المياه الطبيعية فتزداد الأمطار الغزيرة في بعض المناطق وتحدث حالات جفاف أشد في مناطق أخرى، اما المناطق الجبلية فتتأثر بشكل كبير بتغير أنماط درجات الحرارة والأمطار والثلوج.

وعلى العموم فان ملوثات الهواء، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، تحبس الحرارة وتسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض، مما يغير أنماط الطقس والمناخ بشكل عام.

وفضلا عن التأثير على نمط تساقط الامطار والثلوج، يؤثر التلوث البيئي في المدن سلبا على نمو النباتات عبر إعاقة التمثيل الضوئي وتقليل امتصاص ثاني أكسيد الكربون بسبب تراكم الدخان والملوثات على الأوراق، مما يسبب ضررا للأنسجة، ويحدث إجهادا، ويعطل وظائفها الحيوية، ويضعف دفاعاتها، ويغير كيمياء التربة والمياه، مسببا اصفرار الأوراق وتساقطها، ونقصان النمو، والضعف العام للنبات.

كما ان التلوث البيئي وتساقط مخلفات تشغيل المولدات  يؤدي الى تلوث التربة والمياه والاضرار بجذور النباتات، ويعوق امتصاص المغذيات، وبالنتيجة فان إضعاف النباتات يسرع تدهورالمناخ ويقلل التنوع البيولوجي في المدن.

ان إجراءات السلطات المعنية في أربيل وعموم إقليم كوردستان والسعي لإلغاء المولدات الاهلية وتوفير الكهرباء النظيفة للسكان تجربة جديرة بالاقتداء وهي تقي الناس من المخاطر الصحية الناجمة عن استنشاق دخان المولدات من جهة وتنقي الأجواء من جهة أخرى، ما يؤمن عملية التبادل الطبيعي لطبقات الجو وتشجيع هطول الامطار وتكون الثلوج.

لقد أنفقت على الجهات المعنية بتوفير الكهرباء والطاقة النظيفة في بغداد أموال هائلة لتحسينالكهرباء والتخلص من الملوثات الناجمة عن عمل المولدات الاهلية طوال اكثر من عشرين عاما؛ غير ان تلك الجهات أخفقت في تحقيق أي تحسين في وضع الكهرباء وظل الوضع ينتقل من سيء الى أسوأ.

وتواصلت المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث البيئة بدخان المولدات وغيرها من المخاطر بما فيها استمرار حرق الغاز المصاحب من دون أي محاولة لاستعماله والاكتفاء بدلا من ذلك باستيراد الغاز من ايران، وهو خاضع لحاجات سكانها فيشح صيفا وشتاء فيقطع عن العراق ما يتسبب في ازمة توفير الكهرباء الدورية، وبالنتيجة استمرار عمل المولدات المحلية وتواصل انبعاث الملوثات وتزايد المخاطر الصحية والمعيشية المرتبطة بذلك، يضاف الى ذلك تلوث الأجواء بالغاز المحترق المنبعث عن آبار النفط.  

قد يعجبك ايضا