صادق الازرقي
تفاقمت في العراق لاسيما بعد عام 2003 مظاهر السكن العشوائي، اذ لجأت اعداد كبيرة من الناس بخاصة في العاصمة بغداد الى التجاوز على المؤسسات والمناطق المتروكة والمناطق الزراعية؛ والبناء فيها بصورة عشوائية، ما أدى الى مشكلات تتعلق بالبيئة نتيجة غياب الخدمات لتلك المناطق، وتمثل ذلك بتلوث الهواء نتيجة إزالة الغطاء النباتي وتراكم النفايات وتضاعف اعداد مولدات الكهرباء التي تنفث دخانها ليلا ونهارا في ظل غياب الإجراءات الحكومية الفاعلة للحد من تلك المخاطر.
يؤثر السكن العشوائي بشكل كارثي على البيئة عبر تلويث الهواء والماء، وتشويه المنظر الحضري، ويضغط بشدة على الخدمات الأساسية كالصرف الصحي، الصحة، التعليم، والنقل، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر، البطالة، وتدهور البنية التحتية في المدن، ويعوق التنمية المستدامة ويخلق تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية.
ان استعمال وقود غير نظيف للتدفئة والإضاءة، وحرق النفايات يسبب تلوثا للهواء وانبعاثات لغازات الاحتباس الحراري، كما ان نقص شبكات الصرف الصحي يؤدي إلى استعمال“البالوعات” التي تلوث المياه الجوفية وتزيد من الأمراض.
وكذلك ان المباني العشوائية تشوه النسيج العمراني وتتجاوز على الأراضي الزراعية والمتنزهات و المساحات المفتوحة، وتخلق مشهدا عمرانيا مشوها.
و البناء العشوائي يجري غالبا على أراضخطرة أو زراعية خصبة، مما يقلل من المساحات الخضر والإنتاج الزراعي.
ويؤثر السكن العشوائي على الخدمات والبنية التحتية ويتمثل ذلك بنقص الخدمات الأساسية،افتقار المناطق العشوائية للمياه النظيفة، الصرف الصحي، الكهرباء، والغاز.
و زيادة الكثافة السكانية تضع ضغطا هائلا على الخدمات المتواجدة في الأحياء النظامية المجاورة مثل المدارس والمستشفيات والمواصلات، و غياب التخطيط يؤدي إلى شبكات طرق غير كافية، وصعوبة في الوصول إليها، وتدهور المرافق القائمة والبنى التحتية.
اما التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على بيئة السكان فتظهر في زيادة الفقر والبطالة، واعتماد السكان على الوظائف غير الرسمية، وإعاقة الاستثمارات بسبب سوء البنية التحتية.
كما تزداد معدلات الجريمة والعنف، وتهميش السكان، وانتشار تقاليد غير سليمة، وصعوبة توفير الأمن والسلم الاجتماعي.
وعندئذ تبرز التحديات أمام التنمية بتكاليف إضافية لإيصال الخدمات للمناطق العشوائية بعد إنشائها، اذ يمثل ذلك مصروفات إضافية كبيرة على ميزانيات التنمية، فضلا عن صعوبة التخطيط، اذ يكون البناء سابقا للتخطيط، مما يجبر المخططين على تعديل الخطط الهيكلية، وزيادة التعديات على مسارات الشوارع.
ولطالما شددت الدوائر الحكومية على مخاطر تواصل المجمعات السكنية العشوائية وتأثيرها البيئي المدمر وطرحت السلطات التشريعية والتنفيذية في البلد مشاريع للحد من التجاوزات العشوائية وانشاء مجمعات سكنية بديلة للمتجاوزين وتطوير أسلوب إدارة النفايات والخدمات، غير ان تلك المشاريع ظلت خبرا على ورق.
في اطراف بغداد مساحات واسعة فارغة تصلح لإقامة مجمعات سكنية تحتوي المتجاوزين وتؤمن لهم أوضاع سكنية ملائمة ومخدومة،وكثيرا ما يجري الحديث عن مجمعات سكنية لعاملين في الدولة في مناطق مثل النهروان وغيرها، فما الضير في اقتطاع أراض من تلك المناطق الشاسعة وتنفيذ مدن سكنية وايصال الخدمات لها وتوزيعها على المتجاوزين ممن لا يمتلكون بيوتا؛ مع استغلال مناطق السكن العشوائية التي ينقلون منها لأغراض أخرى لتكون ضمن التصميم الأساسي للمدن لاسيما في العاصمة بغداد.