متابعة ـ التآخي
مشروبات الطاقة تُسوَّق على أنها دفعات سريعة للطاقة – محفزات بسيطة للبقاء يقظًا، نشيطًا، أو لإنجاز اليوم الطويل. لكن تقرير حالة جديد يوضح أن الاستهلاك المفرط الروتيني قد يحمل مخاطر صحية أكبر مما يعتقد معظم الناس.
أطباء في المملكة المتحدة وصفوا حالة رجل الصحية في الخمسينات من عمره، بلا عوامل خطر رئيسة للسكتة الدماغية، انهار فجأة وأصابته أضرار دماغية مدمرة.
لم يكن السبب مخفيا في تاريخه الطبي، بل في روتينه اليومي: كان يشرب ثماني علب من مشروبات الطاقة عالية الكافيين يوميا.
التقرير يوضح كيف يمكن أن يدفع الاستهلاك المفرط للكافيين ضغط الدم إلى مستويات خطيرة ويزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، حتى لدى الأشخاص منخفضي المخاطر.
نشرت الدراسة في مجلة BMJ Case Reports؛ و أصيب الرجل بسكتة دماغية في المهاد، وهو جزء صغير من الدماغ يتحكم في الحركة والحواس، شعر بضعف في الجانب الأيسر، وخدر، وفقدان التوازن، وصعوبة في المشي والكلام، مع علامات على فقدان التنسيق الحركي (الترنح).
سجل الأطباء ضغطه عند مستوى خطير بأكثر من 25/15 ملم زئبق، وهو ما يشير إلى أزمة ارتفاع ضغط دم.
العلاج الطارئ خفض الضغط إلى نحو 17 ملم زئبق، وما زال أعلى من الطبيعي، بعد خروجه مع أدوية، ارتفع ضغطه مرة أخرى في غضون أيام.
استفسر الأطباء عن عاداته اليومية، حينها ذكر الرجل شيئا لم يراه مهما: كان يشرب ثماني علب من مشروبات الطاقة يوميا. كل علبة تحتوي على نحو 160 ملج من الكافيين، أي ما يصل إلى 1200-1300 ملغ يوميا – أي ثلاثة أضعاف الحد الموصى به للكبار وهو 400 ملج.
توقف الرجل عن شرب مشروبات الطاقة، وعاد ضغط دمه إلى الطبيعي ولم يعد يحتاج للأدوية.
لكن تأثير السكتة الدماغية لم يختفِ بالكامل، لا يزال يعاني من خدر في الجانب الأيسر بعد ثماني سنوات.
“لم أكن أدرك مخاطر مشروبات الطاقة على نفسي،” بعد ثماني سنوات“، لا يزال يعاني من خدر في اليد اليسرى والأصابع والقدم وأصابع القدم.
مشروبات الطاقة متوفرة في كل مكان، ويستعملها كثير من الشباب، تأتي في علب كبيرة وتحتوي على مستويات عالية من الكافيين والسكر.
الأطباء يشيرون إلى أن كثيرين لا يعدونمشروبات الطاقة خطيرة، لكن هذه الحالة تبرز أهمية الانتباه.
في المملكة المتحدة، حُظرت المبيعات لمن هم دون 16 عاما منذ 2018، للوقاية من تسوس الأسنان والسمنة والسكري، لكن المشروبات قد تؤثر أيضا على القلب والدماغ.
عديد مشروبات الطاقة تحتوي على سكر عالي، وقد أظهرت دراسة عام 2017 أن علبة واحدة قد تتجاوز الحد اليومي المسموح، هذا العبء العالي من السكر قد يضر بالأوعية الدموية ويزيد الالتهاب، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للمشكلات.
أظهرت صورة الأشعة المقطعية لدى المريض تشنجات في أوعية الدماغ، علامة على متلازمة انقباض الأوعية الدماغية المعكوسة، التي يمكن أن تؤدي إلى سكتة دماغية.
أبحاث أخرى تشير إلى أن مشروبات الطاقة قد تزيد نشاط الصفائح الدموية، ما يرفع احتمالية تجلط الدم في الدماغ، بعض التقارير تربطها أيضا باضطرابات نظم القلب، وسرعة أو عدم استقرار ضربات القلب، ما يزيد خطر السكتة.
يشير المؤلفون إلى أن هذه حالة واحدة فقط، لكن عديد الدراسات الصغيرة تؤكد نفس الاتجاه. يطالبون بمزيد من التنظيم لحماية الناس، ووضع تحذيرات واضحة، بخاصة للشباب.
“نقترح زيادة تنظيم مبيعات مشروبات الطاقة وحملات الدعاية، التي غالبا ما تستهدف الشباب، لما فيه فائدة لصحة المجتمع الدماغية والقلبية مستقبلا“، بحسب الدراسة.
مشروبات الطاقة قد تظهر محفزات بسيطة، لكنها قد تخفي مخاطر صحية كبيرة. ينصح الأطباء الآن بالاستفسار الدقيق عن عادات شرب مشروبات الطاقة، إذ قد لا يعلم كثيرون أنها تؤثر على القلب والدماغ.
وعادة فان مشروبات الطاقة هي مشروبات غير كحولية تحتوي على منشطات مثل الكافيين والتورين والسكر، تهدف لزيادة النشاط الذهني والجسدي، وتُسوق لتحسين التركيز وتقليل التعب، وتختلف عن المشروبات الرياضية في مكوناتها، وتتضمن علامات تجارية مثل ريد بول ومونستر، ولكن الإفراط فيها قد يسبب مشكلات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم والقلق ومشكلات القلب والسكري بسبب محتواها العالي من الكافيين والسكر.
مكوناتها الرئيسة الكافيين بصفته يعزز اليقظة وسرعة رد الفعلن و التورين وهو حمض أميني يُعتقد أنه يقلل التعب، و السكر أو المحليات، يوفر طاقة سريعة، أو بدائل خالية من السكر، مستخلصات عشبية، مثل الجينسنغ، فيتامينات B. من فوائدها المزعومة زيادة اليقظة الذهنية والتركيز، و تحسين وظائف المخ وتقليل الإرهاق.
اما المخاطر الصحية (بخاصة مع الاستهلاك المفرط) فتشمل ارتفاع ضغط الدم، تسارع ضربات القلب، والنوبات القلبية، وتأثيرات عصبية تتمثل في القلق، التوتر، الأرق، والتهيج؛ وكذلك زيادة الوزن، السمنة، ومرض السكري النوع 2 (بسبب السكر).
وتأثيرات هضمية تتمثل باضطرابات في المعدة، الغثيان، والإسهال، و تآكل مينا الأسنان وزيادة تسوس الأسنان، و الجفاف فالكافيين مدر للبول، مما يزيد فقدان السوائل.
وينصح الأطباء بالاعتدال في استهلاك مشروبات الطاقة، و الحد الأقصى الموصى به للكافيين للبالغين هو نحو400 ملغ يوميا (علبة أو علبتان من مشروب الطاقة)، و الأطفال والمراهقين، يجب عليهم تجنبها أو استهلاكها بحذر شديد، ووضع حد أدنى لسن الشراء. و البدائل الطبيعية تتمثل في الماء والليمون والعسل، والمشروبات الخضر (سبانخ، خيار، زنجبيل) خيارات صحية لزيادة الطاقة، بحسب المختصين بشؤون بيئة الجسم وصحته.