لماذا ينبغي إخفاء الخلافات عن الأبناء؟

عزيز ملا هذال

ما من أسرة تسير حياتها بصفاء وابتعاد مطلق عنالمشكلات الأسرية المتعددة الأسباب والدوافعوالمثيرات، فتطفو الكثير من المشكلات إلى سطحالحياة الزوجية وتعكر الحياة وتجعلها حياة مملةومتعبة لطرفي العلاقة، لكن رغم كل الخلافات التيتحصل تجد بعض الأزواج يحاولون بشتى الطرقإبعاد مشكلاتهم عن أبنائهم لئلا يتأثروا بالخلافاتوتنال من جرف حياتهم العامة، فما هي أبرز الآثارالسلبية على الأبناء؟

تعتبر الأسرة مكانًا آمنًا للأطفال فهي من تقومبرعايتهم والاهتمام بهم منذ نعومة أظافرهم، حيثتلعب الأسرة دورًا أساسيًّا في تشكيل شخصيةالطفل، واستقرار العلاقة بين الزوجين يسهم فيوحدة الأسرة، كما يساهم ذلك في توفير بيئة مناسبةلتربية الطفل نفسيًّا بشكل سليم، والعكس يعنيبالضرورة تعثر خطوات الأبناء مهما كانت قدراتهموإمكاناتهم النفسية والعقلية.

من الواقع:

أحدهم الذي لديه عائلة محترمة جدًّا وأبناء معروفونعلى مستوى منطقتهم في التفوق الدراسي بصورةلافتة للنظر، وبعد أن دبت المشكلات الزوجية بينآبائهم وخرجت إليهم تحول تفوقهم إلى تراجع كبير،وميلهم للتميز والتفوق إلى تخطي للمراحل الدراسيةبمستوى عادي جدًّا، وكل هذا حصل بفعل تأثرهمسلبًا بالمشكلات التي تساقطت على رؤوسهموأبعدتهم عن جادتهم المعهودة.

ما هي تداعيات انعكاس المشكلات الزوجية علىالأبناء؟

حين لا يتمكن الوالدان من إبعاد مشكلاتهم عنأبنائهم فذلك يمكن أن ينعكس على أبنائهم في نواحٍعديدة أهمها ما يلي:

أولى التداعيات السلبية التي تصيب الأبناء عندتسلل الخلافات الوالدية إليهم هي عدم الشعوربالأمان في كنف الأسرة، حيث يعتبر المنزل بالنسبةللأطفال المكان الهادئ والمريح والآمن، ولكن ومعالشجار المستمر والمتكرر سيندثر شعور الطفلبالأمان، وحين يكون الشجار عنيفًا سيتسبب فيحصول أزمة عند الطفل فيحصل على نصيب كبيرمن التأثيرات المدمرة على نفسيته وبالتالي تتعقدالأمور أكثر وأكثر في الأسرة وهو ما قد يؤدي إلىتفككها في نهاية الأمر.

ومن تداعيات اطلاع الأبناء على المشكلات الزوجيةتدهور التحصيل الدراسي، فقد يتطلب من الأبناءالذهاب إلى غرفهم للتركيز على دراستهم، لكنهم لايتمكنون من القيام بذلك دون أن يتأثروا بالاحتدامففي الواقع سيشعر الأطفال بالخوف والذعر ممايجعلهم مشغولين فقط بالتفكير في كيفية إنهاء هذاالكابوس، وهذا التوتر النفسي سيؤثر سلبًا علىأدائهم الدراسي، مما سيجعل من الصعب لديهمتنظيم عواطفهم نتيجة لتكرار هذه الضغوطات.

ومن تداعيات المشكلات الزوجية حين يعرف بهاالأبناء أنها تجعل الأطفال منفصلين ببيئتهم معميلهم للعنف، فعندما يتعرض الطفل للنزاعاتوالمشاجرات المستمرة بين الأهل دون انقطاع،سيسعى لإخراج مشاعر الغضب والشعور بالذنبتجاه من حوله، وهذا يزيد من احتمال أن يتعاملالأطفال بعنف وعدوانية مع الآخرين، مما يؤدي إلىتدهور العلاقات الصحية مع من حولهم، وبالتالييؤدي ذلك إلى المزيد من العنف أو الانعزال عنالمحيط الاجتماعي الذي يحيون فيه.

وأخيرًا من تداعيات تسلل المشكلات الزوجية إلىالأبناء هي غياب التواصل بين الأبناء مع الآباء، إذ إنالعلاقة بين الأطفال والآباء تتأثر سلبًا بسبب البيئةالمليئة بالصراعات، فالأب والأم يعتبران نموذجًايحتذى به الأبناء، وعندما يرى الأطفال والديهم فينزاعات دائمة، قد يتأثر انطباعهم الجيد عنهما، ممايؤدي إلى تقليل احترام الأبناء لوالديهم ولمكانتهم.

وقد يصل الأمر إلى شعورهم بالعار لأنهم أبناؤهموهذا ما يجعل الأطفال يحترقون نفسيًّا ويودون لو أنبإمكانهم التخلي عن والديهم، وهذا بحد ذاته هدركبير لطاقة الأطفال النفسية لذا ينبغي على الوالدينالانتباه إلى هذه التداعيات ومحاولة كتم المشكلاتوعدم إفشائها أمام الأطفال.

قد يعجبك ايضا