صادق الازرقي
تتوارد الاخبار في كل حين، عن مساعي جهاتمشبوهة لإزالة متنزه الزوراء المتنفس الوحيد الكبير الآن للتنزه في بغداد، وتحويلة الى أغراض أخرى لاسيما المتعلقة بالبناء السكني.
وبرغم ان امانة بغداد تنفي في كل مرة تلك الاخبار، لكن الحقيقة المؤلمة ان المتنزه فقد أكثرمن نصف الغطاء النباتي الذي يميزه، وما يزال يفقده منذ ٤٠ سنة، وان مساحة المتنزه تتقلص وتتآكل بشكل تدريجي ومستمر، و من الممكن ان تختفي في يوم ما، بحكم تجاوزات البناء المستمرة على ارضه التي تقوم بها الجهات المعنية بالمتنزه نفسها؛ و السبب عدم تواجد اي ضوابط او قوانين رادعة التي سمحت للبناء في داخل حدوده.
ومتنزه الزوراء يؤدي دورا حيويا في تحسين بيئة العاصمة بتوفير مساحات خضر شاسعة (أكثر من 700 دونم) تسهم في تقليل الاحتباس الحراري وتحسين جودة الهواء عبر آلاف الأشجار، كما يوفر ملاذا ترفيهيا للعائلات ويخفف من ضوضاء المدينة ويشجع السياحة، ويعزز التنوع البيولوجي بتواجد حديقة الحيوان، وهو ما يرفع من جودة الحياة ويجعل بغداد أكثر جمالا ومقاومة للتحديات البيئية.
وهو يوفر بيئة هادئة بعيدة عن صخب المدينة وضجيجها، ويضم حديقة حيوانات ضمن مساحته، مما يسهم في الحفاظ على التنوع البيئي وعلى أنواع الحيوانات. كما انه يوفر متنفسا طبيعيا للسكان، وهو عنصر أساسي لتحسين الصحة النفسية والجسدية لسكان العاصمة.
وبشكل عام، يعد الزوراء عنصرا أساسيا في استراتيجية إعادة التوازن البيئي لمدينة بغداد، ويعد رمزا للأمل في استعادة جمال العاصمةالطبيعي، لاسيما مع الجهود المفترضة لتطويره والحفاظ عليه من التعديات.
ويرى مختصون وندعم ذلك ايضا، ان الحل يكمن في انشاء هيئة وطنية معنية بالمتنزهات الوطنيةتقوم بدورها في تشريع قانونين وضوابط تحدد حدود المتنزهات الوطنية في داخل وخارج المدن العراقية، والمساحة بالتحديد لمنع اي تجاوزات من جهة، ولرصد المبالغ المالية للحفاظ عليها ولتوسيعها وانشاء مزيد من الحدائق الكبرى بدلا من تدمير المتبقي منها كما يحدث منذ عقود.
من الضروري الاستمرار بتطوير متنزه الزوراءوحدائق أبي نواس التي تمتد من جسر الجمهورية وحتى الجسر المعلق، و جزيرة بغداد السياحية وجزيرة الأعراس، ومتنزه الجادرية، واستكمال مشروع “غابات بغداد المستدامة” في معسكر الرشيد، وافتتاح متنزهات أصغر في جميع أحياء العاصمة، لتحسين جودة الحياة وزيادة المساحات الخضر.
هذه المشاريع تسعى لتحويل بغداد إلى مدينة أكثر جاذبية، مع التركيز على استغلال نهر دجلةوضفافه وتطوير المساحات الخضر لتوفير بيئة ترفيهية متكاملة للسكان والزوار.
والمفارقة هنا ان رئيس مجلس الوزراء افتتح مؤخرا فندق “موڤنبيك“ الزيتون بغداد، الذي يقع في المنطقة الخضراء ويضم الفندق ذو فئة خمس نجوم 269 غرفة وجناحا وشققا بتجهيزات كاملة، وبحسب اعلان الافتتاح يجعله ذلكالعنوان المفضل للدبلوماسيين ومسافري الشركات والضيوف المقيمين لمدة طويلة الذين يبحثون عن الراحة والرفاهية وتجربة ضيافة استثنائية، بحسب الاعلان.
يحدث هذا في حين ان المنطقة الخضراء التي تعطيها الحكومة اهتماما خاصا، يمنع المواطنون من الدخول اليها الا “بباجات” خاصة في اغلب الأحيان، ويستدعي الامر فتحها لعامة الناس لتضاف الى أماكن التنزه والترفيه والراحة.