صادق الازرقي
حذرت منظمات دولية من تزايد عمليات النزوح الداخلي في البلدان بفعل تغير المناخ والعوامل المرتبطة به ومن ذلك الفيضانات والعواصف والجفاف وشحة المياه الصالحة للاستعمال وغيرها.
وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عواقب تغير المناخ أدت إلى تسجيلنحو 250 مليون حالة نزوح داخلي في العقد الماضي.
اما في العراق ففضلا عن تزايد نزوح السكان من الأرياف الى مراكز المدن والى العاصمة بغداد بالتحديد بسبب الجفاف وقلة مصادر المياه لأغراض الزراعة لتربية الحيوانات المزرعية، فان بغداد ذاتها باتت تشهد عمليات نزوح من نوع آخرن تظهر في صيغ الانتقال من محل سكن الى آخر بسبب شحة المياه الصالحة للشرب لاسيما في اشهر الصيف، وتلك المشكلة لم تعالج حتى الآن، اذ يلجأ كثير من سكان العاصمة لاسيما في أطرافها في الصيف الى غلق منازلهم وتركها وتأجير بيوت أخرى في مناطق قد تتوفر فيها المياه في الصنابير، وان كانت معظم احياء بغداد تعاني من المشكلة في اشهر حزيران وتموز و آب ولكن بنسب متفاوتة.
وأسباب شحة المياه في العراق معروفة ومن الممكن معالجتها وتتمثل بانخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، اذ تواصل تركيا وإيران بناء السدود وتخزين المياه على منابع نهري دجلة والفرات وفروعهما اوتحويل مجاري الانهار، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات المائية الواصلة إلى العراق، اذ تراجعت إلى أقل من 40% من معدلاتها التاريخية في بعض الأحيان.
وأدى غياب الاتفاقيات الملزمة والعادلة مع دول الجوار لضمان حصة العراق المائية الى جعل البلد عرضة لتقلبات الإطلاقات، ونأمل ان تكون الاتفاقيات الجديدة بين الحكومتين العراقية والتركية خاتمة لتلك المعاناة، كما نأمل عقد اتفاقيات مماثلة مع ايران لحفظ الحقوق العراقية في المياه.
وفي فصل الصيف، يزداد التبخر بشكل كبير في الأنهار والسدود، مما يفاقم مشكلة انخفاض مناسيب المياه، وتؤدي المعضلات إلى صعوبة في معالجة المياه وجعلها صالحة للشرب، كما تعاني مصادر المياه في دجلة من التلوث الكارثي نتيجة لصب كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي الصناعي والمنزلي غير المعالجة مباشرة في النهر ، وهذه القضية يجب معالجتها بإجراءات وقوانين رادعة اسوة بالدول الأخرى.
وتعمل محطات معالجة المياه في بغداد غالبا بطاقة تفوق قدرتها التصميمية، مما يقلل من كفاءة المعالجة ويؤدي إلى وصول مياه ذات نوعية رديئة، وثمة أسباب تتعلق بالبنية التحتية وسوء الإدارة.
تمنع هذه العوامل وغيرها، وصول المياه المعالجة والنظيفة إلى المنازل، فضلا عن ان شبكات المياه قديمة ومتهالكة، مما يؤدي إلى فاقد مائي هائل بسبب التسرب، الذي يقدر بملايين الأمتار المكعبة يوميا.
وكذلك فان التكسرات في الخطوط تسمح بخلط مياه الشرب بالمياه الملوثة (مثل مياه المجاري) قبل وصولها للمنازل، مما يجعلها غير صالحة للشرب؛ وكذلك ان انتشار التجاوزات غير القانونية على شبكات التوزيع، وإضافة مناطقسكنية جديدة من دون تطوير مواز لشبكات المياه، يزيد من الضغط على منظومة التوزيع القائمة.
الحل برأينا يكمن في انشاء خزانات مياه كبيرة في وسط المناطق لتأمين تزويد السكان بماء الشرب في مدة الانقطاع وكان هذا العرف معمولا به في مراحل سابقة.