صادق الازرقي
لا زالت الألغام والمقذوفات المتخلفة عن الحروب التي شهدها العراق، وتأثيراتها البيئية تشكل مصدر قلق خطير ومستمرا على السكان.
وبرغم تشكيل وزارة للبيئة في أولى الحكومات العراقية بعد عام ٢٠٠٣ ثم الغائها ثم عودتها ثانية، فإن المشكلة لم تحل برغم تعهداتها وبرغم مرور أكثر من ٢٠ عاما على الانتهاء الرسمي للعمليات الحربية في العراق.
ويصنف العراق كأحد أكثر دول العالم تلوثا بهذه المخلفات؛ وتشكل هذه المخلفات تهديدا يوميا لحياة المدنيين، لا سيما الأطفال، وتعوق عودة النازحين؛ وتمنع الألغام وصول الناس إلى الأراضي الزراعية والموارد المائية والبنية التحتية، مما يعرقل جهود التنمية وإعادة الإعمار، و تتسبب في تلوث بيئي خطير يشمل التسربات الكيميائية والنفطية، مما يؤثر على النظام البيئي وصحة السكان.
واستنادا الى الأرقام تتراوح التقديرات الحديثة للمساحة الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية في العراق (بما في ذلك إقليم كوردستان) بين نحو 2,100 كم مربع و 2,733 كم مربع (ما يعادل مئات الآلاف من ملاعب كرة القدم)، و أكثر المحافظات تضررا تشمل البصرة، ديالى، الأنبار، ونينوى.
وتظهر الإحصائيات الحديثة استمرار وقوع الضحايا، برغم تباين الأرقام بين التقارير المتعددة.
و سجل العراق رسميا 34,249 ضحية (بين قتيل وجريح) منذ عام 2003 حتى عام 2024، وفقا لوثيقة رفعتها الحكومة لاجتماعات معاهدة حظر الألغام في حزيران 2025. وفي عام 2024، بلغت الضحايا الجديدة المسجلة في العراق 44 شخصا (قتيلا وجريحا)، وهذا يمثل انخفاضا عن 56 ضحية في عام 2023، بحسب التقرير الوطني. تقرير آخر للصليب الأحمر الدولي، أشار إلى مقتل وإصابة ما مجموعه 78 ضحية بين عامي 2023 و2024.
ويظل الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر،فقد أفادت اليونيسف بأن أكثر من 519 طفلا قتلوا أو جرحوا في العراق على مدى خمس سنوات (حتى عام 2023) بسبب الذخائر المتفجرة.
وأشار تقرير (مراقب الألغام 2024) إلى أن الخسائر الناجمة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة ارتفعت بنسبة 22% في عام 2024. ان
الأرقام المذكورة هي إحصائيات رسمية وتقريبية، وقد تختلف الأرقام الدقيقة للإصابات الفعلية، او تلك التي لم تسجل.
وتتضمن جهود إزالة الألغام في العراق التزاما بالاتفاقيات الدولية بحلول عام 2028، اذ تعمل الجهات الوطنية مثل دائرة شؤون الألغام بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية ومؤسسات الدولة مثل وزارتي الدفاع والداخلية؛ وتكمن التحديات في اتساع المساحات الملوثة، نقص التمويل، وتواجد مخلفات حربية مبتكرة.
ولطالما جدد العراق التزامه باتفاقية أوتاوا للتخلص من الألغام بحلول عام 2028، مع إمكانية طلب تمديد محدود في حال الضرورة.
وتقول وزارة البيئة انها تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية بالمشروعات مثل “مشروع طريق التنمية” لتحديد المناطق الملوثة وإزالتها، وفقا لآلية محددة.
ان إزالة الألغام وتأمين الأراضي للنشاطات البشرية في بلد مثل العراق شهد حروبا وكوارث سببتها الأنظمة المتعاقبة، يتطلب جهودا مضاعفة وغير اعتيادية لمجابهة هذا الداء وازالته وعدم الاكتفاء بالشكوى والتحجج بضعف الإمكانات فالأمر يتعلق بهم: بالجهات التي يفترض ان تكون متخصصة بهذا الامر وتديره بصورة سليمة واحترافية، ومن دون ذلك سنخفق في الملف.