مستقبل أكثر سخونة: شهران إضافيان من الحر الشديد بنهاية القرن

متابعة – التآخي

دراسة جديدة حذرت من ان العالم قد يواجه شهرين إضافيين من الحر الشديد سنويا بحلول نهاية القرن، مع ارتفاع الحرارة 2.6 مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية. ولولا اتفاقية باريس لكان عدد الأيام الحارة قد تجاوز 100 يوم إضافي سنويا.

وخلصت الدراسة التي نشرت يوم الخميس (16 تشرين الأول 2025) إلى أن العالم يتجه لإضافة نحو شهرين من الأيام  شديدة الحرارة  والخطيرة سنويا بحلول نهاية القرن، حيث ستتأثر غالبا الدول الصغيرة، الأكثر فقرا، بصورة أكبر من الدول الأكبر التي تبعث الكربون الملوث للبيئة.

لكن جهود خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، التي بدأت منذ عشرة أعوام باتفاقية باريس للمناخ، كان لها تأثير كبير، إذ أوضحت الدراسة أنه لولا تلك الجهود لكانت الأرض تتجه إلى إضافة 114 يوما سنويا من هذه الأيام الخطيرة شديدة الحرارة.

وتعاونت المجموعة الدولية لعلماء المناخ (إسناد الطقس العالمي) ومركز المناخ ومقره الولايات المتحدة على استعمالعمليات محاكاة حاسوبية لحساب مدى الاختلاف الذي أحدثته الاتفاقية التاريخية فيما يتعلق بأحد أكبرالتأثيرات المناخية  على الأفراد ألا وهي موجات الحر.

التقرير استخدم أساليب معترف بها لحساب الأيام الحارة عالميا.

وأوضح التقرير، الذي لم يخضع بعد لمراجعة الأقران، لكنه استعمل أساليب متعارف عليها في دراسات إسناد المناخ – أنه جرى حساب عدد الأيام الحارة التي أضيفت في العالم وأكثر من 200 دولة خلال عام 2015، وعدد الأيام التي أضيفت حاليا، وما هو متوقع في سيناريوهين مستقبليين.

السيناريو الأول يتناول ما إذا تمكنت الدول من الوفاء بتعهداتها  بخفض الانبعاثات ، وبحلول عام 2100 ستصبح درجات الحرارة في العالم أعلى بمقدار 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهذا يعني إضافة 57 يوما شديدة الحرارة إلى ما تشهده الأرض حاليا.

أمّا السيناريو الآخر، فيفترض ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، وهو المسار الذي كانت تتجه إليه الأرض قبل إقرار اتفاقية باريس، وخلصت الدراسة إلى أن ذلك من شأنه مضاعفة عدد الأيام الحارة الإضافية التي ستشهدها الأرض.

وقالت كريستينا دال، نائبة رئيس مركز المناخ المركزي للعلوم، التي شاركت في إعداد التقرير: “سيكون هناك ألم ومعاناة بسبب التغير المناخي”.

وأضافت: “لكن إذا نظرنا إلى هذا الاختلاف بين ارتفاع أربع درجات و2.6 درجة، فهذا يعكس السنوات العشر الأخيرة والطموحات التي يطرحها الأفراد، وبالنسبة لي هذا أمر مشجع”.

ان ارتفاع درجة الحرارة بسبب تغير المناخ هو نتيجة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري، التي تحبس حرارة الشمس في داخل الغلاف الجوي، ويؤدي هذا الاحترار إلى ظواهر مناخية متطرفة مثل العواصف الشديدة، والجفاف، والفيضانات، فضلاعن تأثيرات خطيرة على صحة الإنسان، والزراعة، والنظم البيئية، والاقتصاد.

وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري،ينتج عن حرق الوقود الأحفوري (مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي) فتنبعث غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، التي تغلف الأرض وتحبس حرارة الشمس.

و ارتفع تركيز هذه الغازات بشكل كبير في الغلاف الجوي، وهو الأعلى منذ مئات الآلاف من السنين، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب بسرعة غير مسبوقة.

كما تشير الأدلة إلى أن الأنشطة البشرية مسؤولة عن معظم الاحترار العالمي الذي حدث منذ الثورة الصناعية، نتيجةً لحرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات.

ان آثار ارتفاع الحرارة تتمثل في ظواهر جوية متطرفة، اذ تزداد العواصف والأعاصير شدة وتكرارا. كما يتسبب الاحترار في زيادة الجفاف في بعض المناطق وزيادة هطول الأمطار في مناطق أخرى، مما يؤدي إلى فيضانات مدمرة.

و تؤدي حرارة المحيطات المتزايدة وذوبان الجليد القطبي إلى ارتفاع مستويات سطح البحر، مما يهدد المناطق الساحلية.

و تؤثر التغيرات المناخية والجفاف على الزراعة، مما قد يؤدي إلى نقص الغذاء وندرة المياه في العديد من المناطق.

وتعد موجات الحرارة الشديدة تهديدا مباشرا للصحة، ويمكن أن تسبب الإجهاد الحراري، والجفاف، وحتى الوفاة. كما يزيد التغير المناخي من انتشار الأمراض.

اما التأثيرات البيئية والجيولوجية، فيؤدي التغير المناخي إلى فقدان الأنواع الحية وزيادة خطر الزلازل في بعض المناطق نتيجة لذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، كما تفاقم التغيرات المناخية الفقر وتؤدي إلى نزوح السكان.

قد يعجبك ايضا