متابعة ـ التآخي
في سابقة علمية نادرة، أعلن باحثون من جامعة تكساس في أوستن باميركا عن اكتشاف طائر هجين جديد أطلق عليه مراقبون اسم “الجرو-جاي”، وهو ناتج عن تزاوج بين طائر الزرقاء (Blue Jay) وطائر الخضراء (Green Jay)، بعد أن التقت موائلهما لأول مرة بفعل تغير المناخ.
وأوضح الفريق البحثي أن الطائر جرى رصده في إحدى ضواحي مدينة سان أنطونيو، حيث لاحظ أحد السكان المحليين طائرا غريب المظهر يجمع بين الألوان الزرق والخطوط الخضر.
وبعد اصطياده وفحصه عبر شبكة ضبابية، أكد التحليل الجيني أنه بالفعل هجين طبيعي من أنثى خضراء وذكر أزرق.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن النوعين منفصلان تطوريا منذ سبعة ملايين سنة، ولم تكن موائلهما تتداخل سابقا؛ ففي خمسينات القرن الماضي لم تكن الخضراء تتعدى جنوب تكساس، بينما كانت الزرقاء لا تصل أبعد من هيوستن.
لكن مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف أجزاء من تكساس، توسعت الخضراء شمالا والزرقاء غربا، ما أدى إلى تقاطع نطاقاتهما.
المثير للاهتمام أن هجينا مشابها وُلد في الأسر في سبعينات القرن الماضي وحُفظ في متحف فورت وورث للعلوم والتاريخ، وكان مطابقا تقريبا للطائر الجديد.
ويقول الباحث براين ستوكس، الذي قاد الدراسة: “نعتقد أن هذا هو أول هجين فقاري يظهر نتيجة مباشرة لتغير المناخ الذي أجبر الأنواع على التداخل والتهجين“.
ويفتح هذا الاكتشاف بابا جديدا لفهم تأثير التغير المناخي على التنوع البيولوجي، ليس فقط عبر دفع الأنواع إلى الهجرة، بل أيضا عبر خلق كائنات جديدة من تداخلها.
ويؤثر المناخ على الطيور من عدة نواح فان تغير المناخ يؤثر على توقيت الأحداث الطبيعية مثل بداية الربيع، مما قد يؤدي إلى عدم تطابق بين وصول الطيور المهاجرة وتوفر الغذاء الضروري لها.
تظهر الدراسات أن بعض الطيور تهاجر مبكرا وتبدأ في وضع بيضها في وقت أبكر بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤثر تغير المناخ على توفر مصادر الغذاء الرئيسة للطيور، مثل الأسماك والحشرات والبذور، ويمكن للكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات أن تدمر الموائل الطبيعية وتقلل من توافر الغذاء.
وتعاني الطيور من الإجهاد الحراري عند ارتفاع درجة حرارة أجسامها، وقد تحاول التخلص من الحرارة باللهاث أو زيادة مساحة سطح الجسم المكشوف.
وتكشف الدراسات عن انخفاض في حجم الجسم وزيادة في طول الأجنحة لدى كثير من الطيور، وهي تغيرات قد تساعدها على تبديد الحرارة بشكل أسرع.
وتؤدي درجات الحرارة العالمية المرتفعة إلى زيادة حدة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات، التي تدمر الموائل التي تعتمد عليها الطيور للبقاء، و تؤثر هذه التحديات مجتمعة على بقاء الطيور، بخاصة الأنواع المهاجرة والأنواع ذات النطاق المحدود، مما يزيد من خطر انقراضها.
في القطب الشمالي، تسبب تراجع الجليد البحري في انخفاض حاد في أعداد بعض الطيور التي تتغذى على طول الجليد.
تبين دراسة عن 104 نوعا من الطيور حول العالم على مدى 50 عاما، ان الأنواع التي تستفيد من تغير المناخ، كثير منها من الأنواع المقيمة، ستحل تدريجيا محل الأنواع المهاجرة، وسيكون لها تأثيرات غير معروفة على النظام البيئي، وفيالأنواع ذات الأجسام الكبيرة التي حللها الباحثون، لوحظ انخفاض في نسل طيور البطريق والنسور الملتحية وأكبر انخفاض في مجموعتين من طيور اللقلق الأبيض.