ارهاصات بيئية أصوات المركبات العالية كمصدر للتلوث البيئي السمعي

صادق الازرقي

أعلنت مديرية المرور العامة في أوقات متعددة عنتشديد الإجراءات بحق أصحاب المركبات ذات الأصوات العالية او حتى تلك التي تطلق أصوات المنبهات“الهورنات”، لاسيما في التجمعات السكانية؛ ولكن تأثير تلك الإجراءات يظهر قليلا بسبب غياب التدابير القانونية الرادعة والعقوبات المطلوبة بهذا الصدد.

وتسبب المركبات عالية الأصوات التلوث الضوضائي الذي له تأثيرات سلبية كبيرة على صحة الإنسان والبيئة، فصحيا قد تؤدي إلى فقدان السمع، وزيادة ضغط الدم، ومشكلات في القلب، والأرق، والتوتر، ومعضلات في التعلم والتركيز؛ وبيئيا، يؤثر الضجيج على سلوك الحيوانات ونموها ويعطل دورات حياتها، مما يؤدي إلى تغيرات في البيئة وتدهور في جودة الحياة.

ان التعرض المستمر للأصوات العالية يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم للخلايا الحسية في الأذن الداخلية، مما يسبب فقدان السمع الناجم عن الضوضاء الذي لا يمكن علاجه، ويسهم الضجيج في تضييق شرايين الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويثير الضجيج الشعور بالخوف والقلق والتوتر، ويؤثر سلبا على التركيز والذاكرة، وقدرة التعلم؛والضوضاء الصاخبة والمستمرة، حتى مستويات متوسطة، تؤدي إلى اضطرابات النوم والأرق، مما يؤثر على وظائف الجسم وصحته العامة.

ويمكن أن يؤثر الضجيج على سلوك الحيوانات، بخاصة في المراحل المبكرة من الحياة، مثل الأجنة، ويقلل من فرص بقائها وتطورها.

ويغير التلوث الضوضائي الظروف الطبيعية في البيئة، مما يؤثر على اللافقاريات ويحدث اختلالا في النظام البيئي، بحسب الدراسات العلمية والطبية.

ويؤدي الضجيج إلى استجابة إجهاد لدى الكائنات الحية، مما يسبب التهابا وتأثيرا سلبيا على صحتها العامة.

ان الحد من هذه التأثيرات يتعلق بتصميم مدن تقلل من مستويات الضوضاء في المناطق السكنية، وتشجيع استعمال وسائل النقل العامة والدراجات الهوائية بدلا من المركبات المسببة للضجيج، وتحفيز استعمال التكنولوجيا الخضراء في الصناعة لتقليل الانبعاثات الصوتية.

يجب ان يلتفت المخططون والمنفذون للمناطق السكنية الجديدة في العراق لهذه الأمور الحيوية التي تؤثر على صحة الانسان كما ان من ضروري تطبيق قوانين صارمة على السيارات ذات الأصوات العالية او تلك التي تستعمل منبهات ذات ترددات عالية واستبدالها بمنبهات واطئة الصوت بخاصة في المناطق السكنية.

ويؤدي القانون المروري دورا هاما في ضبط ضوضاء السيارات عن طريق معاقبة المخالفين بغرامات أو حجز المركبات، وتشديد الإجراءات على المركبات التي تصدر أصواتا مزعجة نتيجة تعديلات غير قانونية في نظام العادم أو استغلال أجهزة المضخمات، مع التأكيد على التزام سائقي المركبات الرياضية بالسرعة في المناطق السكنية.

ومن الضروري ان تقوم مفارز المرور بتسيير دوريات لمراقبة المركبات التي تقوم بتعديلات غير قانونية على نظام العادم (مثل ثقب الصالنصة) أو التي تستعملأجهزة مضخمة للصوت؛ وان يجري حجز المركبات المخالفة لمدد معينة فضلا عن فرض غرامات مالية على أصحابها.

وكذلك يتوجب على مديرية المرور ان تشدد على أن السيارات الرياضية ذات المحركات القوية ـ وان كان لا يجوز محاسبتها بحسب تعليمات المرورـ لأن صوتها يصدر من المصنع، ولكن يجب ان يشدد على ضرورة التزام سائقيها بالسرعة المحددة لتجنب إزعاج الناسفي المناطق السكنية.

قد يعجبك ايضا