صادق الازرقي
حذرت الهيئة العامة للأنواء الجوية العراقية في بيان يوم 19 أيلول من ان موجة غبار تسبب انعدام الرؤية تجتاح بعض مدن شمالي البلاد، وتتحرك نحو مناطق الوسط لتصل من ثم الى مدن الجنوب، ونصحت بتجنب السفر، وأخذ الاحتياطات لمرضى الحساسية والربو.
وكانت مصادر طبية عراقية قد أفادت في شهر نيسان الماضي بأن نحو 1800 شخص اصيبوا بحالات اختناق من جراء موجة من العواصف الترابية ضربت عددا من المحافظات.
وفي نهاية شهر آب 2025 حذر خبراء بيئيون عراقيون من أن مشروع “الحزام الأخضر”، الذي يفترض أن يحيط بالعاصمة بغداد، يواجه خطر الفشل، في وقت بدأت موجات الغبار والعواصف الرملية تهب على المدينة، وتهدد صحة السكان وتفاقم التدهور البيئي.
ويذكر الخبراء انه على مدى قرون، كانت بغداد محاطة من جميع جهاتها ببساتين وحقول زراعية واسعة وفّرت للمدينة مناخاً ملائماً ومصدات طبيعية للرياح والعواصف الترابية القادمة من الصحاري غرب وجنوب غرب البلاد، وكانت الحرارة في ذروة الصيف لا تتجاوز 43 درجة مئوية.
غير أن التعدّي الجائر على البساتين والمزارع، وتحويلها إلى مجمّعات سكنية واستثمارات بوساطة جهات نافذة تنتمي إلى جماعات مسلحة، إلى جانب الجفاف والتغير المناخي، أديا إلى تراجع هائل في المساحات الزراعية.
ويواجه مشروع “الحزام الأخضر” تحديات هائلة لا تقتصر على الجانب المالي أو الفني فقط، بل تشمل عوامل بيئية، وتخطيطية، وإدارية، وبرغم الجهود المعلنة من قبل أمانة بغداد، فإن هذه العوامل مجتمعة تجعل إمكانية نجاح المشروع بشكل كامل في ظل الظروف الراهنة أمرا محل شك كبير، بخاصة أن الوقت المتبقي لولاية الحكومة الحالية قد أصبح قصيرا، ولا نعلم هل ستبدأ الوعود المتعلقة بإنجاز الاحزمة الخضر من الصفر من جديد، ام تواصل الحكومة المقبلة العمل عل تنفيذها لأهميتها للسكان وبيئتهم.
ربما يعد نقص المياه السبب الأبرز الذي يهدد المشروع بالفشل، فالعراق يعاني من أزمة مياه حادة بسبب انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، والجفاف الإقليمي، ما يجعل توفير المياه المطلوبة لري مساحات شاسعة من الأشجار مهمة شبه مستحيلة.
وبرغم قول أمانة بغداد انها تعالج مياه الصرف الصحي لاستعمالها في الري، إلا أن هذه الكميات قد لا تكون كافية أو مستدامة على المدى الطويل، بخاصة مع التوسع المستقبلي للمشروع.
وهناك انتقادات لضعف التخطيط العلمي للمشروع، فبعض الخبراء يشيرون إلى أن الحل لا يكمن فقط في زراعة الأشجار، بل في إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المهملة، ووقف تجريف البساتين التي كانت تشكل في السابق حاجزاطبيعياً ضد الغبار.
ومثل عديد المشاريع الحكومية في العراق، يواجه مشروع “الحزام الأخضر” شبهات فساد، اذتنفق عليه مبالغ طائلة من دون تحقيق النتائج المرجوة، مما يثير تساؤلات بشأن كيفية إدارة الأموال المخصصة لهذا المشروع الحيوي.
وعلى مدى العقود الماضية، شهدت بغداد توسعا عمرانيا هائلا على حساب البساتين والمساحات الخضر المحيطة بالمدينة، مما أدى إلى فقدان “الرئة الطبيعية” للعاصمة.
ان الإهمال الحكومي المزمن لقطاع الزراعة والبيئة، أدى إلى تفاقم مشكلة التصحر وتدهور الأراضي، ويستوجب التحرك الفوري حفاظا على البيئة وصحة السكان.