التأخي / وكالات
“من خلال تصوير الحياة العادية من حولي، أرغب في أن أطرح نقاشات حول حلول استثنائية”، على حدّ تعبير إيمان منير، وهي مخرجة أفلام شابة من باكستان، من بين الفائزَيْن في مسابقة مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان للأفلام .
ومنير من الشباب الذين شاركوا في مسابقة للأفلام القصيرة، نظمها مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية .
وسلّطت منير، من خلال فيلمها “زهور جميلة”، الضوء على الحق في التعليم والحياة الكريمة. فصورت يومًا في حياة الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة، وغالبًا ما يُنظر إليهم على أنهم يلبّون قاعدة مقبولة في باكستان .
وأوضحت منير قائلة: “في الوقت الذي نرث فيه امتياز الحصول على التعليم، يحاول أطفال كثر، على غرار عصمة الله وقدرة الله، إعالة أسرهم، غير مدركين للحياة التي يستحقونها. لكن رسالتي الأساسية هي رسالة أمل وسعادة تتجلى من خلالهم ” .
تمكين الشباب
أُطلِقَت هذه المسابقة لإشراك وإلهام مخرجي الأفلام من الشباب، فيستكشفوا قضايا حقوق الإنسان الأساسية التي تؤثر على المجتمعات المحلية ويدافعوا عنها بشكل خلاق .
وقبل تقديم الأفلام، حضر جميع المشاركين جلسات توعية أدارها المركز، من أجل مساعدتهم على إدراك مفاهيم حقوق الإنسان ودمجها .
وقد أوضحت منسّقة ملف التثقيف في مجال حقوق الإنسان في مركز الأمم المتّحدة للتدريب والتوثيق في الدوحة، بشرى إلياس قائلة: “إنّ الهدف من المسابقة هو نقل التثقيف والمعرفة في مجال حقوق الإنسان إلى الشباب بطريقة غير تقليدية، تسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم والتحدث باسم مجتمعاتهم المحلية ” .
والمسابقة مفتوحة لجميع الدول العربية الـ22، بالإضافة إلى أفغانستان وباكستان وإيران. وقدم مخرجو أفلام من تسع دول ما مجموعه 28 فيلمًا (مدّة كلّ منها 5 دقائق). ثم اختارت لجنة تحكيم 10 أفلام وصلت إلى المرحلة النهائية، ومن ثمّ فائزَيْن اثنين .
وأكّد منسق ملفّ إدارة المعرفة والتوثيق في مركز الأمم المتّحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان، محمد أبو سليمان قائلًا: “لقد عكست الأفلام حقيقةً أصوات المخرجين. ونقلتنا مشاهدة الأفلام إلى عالم كلّ منهم .
صوت الأحلام الضائعة
نشأ نادر الرازي، وهو الفائز الثاني بالجائزة، في مخيم النصيرات للاجئين في غزة، حيث عاش تجربة الحرب منذ نعومة أظفاره. وقد عقد العزم على سرد قصص شعبه، فدرس الإعلام الرقمي في الجامعة الإسلامية في غزة، وبدأ بإنتاج أفلام قصيرة عن معاناة اللاجئين .
ويتناول فيلمه الفائز “المها” قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، أُجبرت على العمل وهي لا تزال طفلة، من أجل إعالة أسرتها .
وقد شرح الرازي قائلًا: “أخذَت مها على عاتقها مسؤولية إعالة أسرتها في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تتعلّم وتتثقّف ” .
يقول نتدر الرازي : لقد شكّلت كاميرتي جسرًا بين واقعنا الصعب وحلمي في سرد هذا الواقع الأليم أمام أعين العالم .
ويضيف: “أدرك تمامًا، كوني واحدًا من بين الطلاب الذين دُمرت جامعتهم، أنّ الحرمان من التعليم هو بمثابة سلب المستقبل. فمها ترمز إلى جيل قد يُحرم من بناء نفسه بسبب الحروب، ما يهدّد وجود مجتمع بأكمله ” .
يأمل الرازي من خلال المها أن يبعث برسالة قوية إلى أولئك الذين يتجاهلون حقيقة أن التعليم هو أساس الكرامة الإنسانية .