الأحكام العرفية و الطوارئ والسلامة في التشريع العراقي

الاستاذ المساعد الدكتور
رزكار حمه رحيم

لقد تم تشريع العديد من قوانين الأحكام العرفية و الطوارئ والسلامة الوطنية على امتداد النظم الدستورية والسياسية التي أقيمت في العراق .
وفي هذه سوف يتم التركيز على أمر الدفاع عن السلامة الوطنية رقم ( 1 ) الذي صدر بتاريخ 3 / تموز /2004 استنادا الى احكام القسم الثاني من ملحق قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، واحكام المادة (25) منه ، وبالتوافق مع احكام الباب الثاني منه.

لقد منح الأمر لرئيس الوزراء، بعد موافقة هيئة الرئاسة بالإجماع، اعلان حالة الطوارئ في اية منطقة من العراق، عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافراد في حياتهم، وناشئ من حملة مستمرة للعنف، من اي عدد من الاشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق او تعطيل المشاركة السياسية السلمية لكل العراقيين او اي غرض اخر.

واشترط الامر على ان تعلن حالة الطوارئ بأمر يتضمن بيان الحالة التي اعلنت حالة الطوارئ بسببها، وتحديد المنطقة التي تشملها، وتحديد بدء سريان حالة الطوارئ ومدتها، على ان لا تمتد حالة الطوارئ اكثر من (60) ستين يوما او تنتهي بعد زوال الخطر او الظرف الذي استدعى قيامها او ايهما اقل. ويجوز تمديد حالة الطوارئ بصورة دورية كل ثلاثين يوما ببيان تحريري من رئيس الوزراء وهيئة الرئاسة اذا استدعت الضرورة ذلك، وينتهي العمل به تلقائيا اذا لم تمدد تحريريا في نهاية اية فترة تمديد.
وتم تخويل رئيس الوزراء في حالة الطوارئ وفي حدود منطقة اعلانها بالسلطات الاستثنائية المؤقتة التالية:

1-بعد استحصال مذكرة قضائية للتوقيف او التفتيش الا في حالات ملحة للغاية، توضع قيود على حرية المواطنين او الاجانب في العراق، في الجرائم المشهودة او التهم الثابتة بأدلة او قرائن كافية فيما يخص الانتقال والتجوال والتجمع والتجمهر والمرور والسفر من والى العراق وحمل او استخدام الاسلحة والذخائر والمواد الخطرة، ويمكن احتجاز المشتبه في سلوكهم وتفتيشهم او تفتيش منازلهم واماكن عملهم، ولرئيس الوزراء تخويل هذه الصلاحيات او غيرها الى من يختاره من قياديين عسكريين او مدنيين.

2- فرض حظر التجوال لفترة قصيرة محددة على المنطقة التي تشهد تهديدا خطيرا للأمن او تشهد تفجيرات او اضطرابات وعمليات مسلحة واسعة معادية، وله الحق في عزل تلك المنطقة وتطويقها بقوات مناسبة وتفتيشها اذا ثبت او اشتبه حيازة بعض سكانها اسلحة متوسطة او ثقيلة او متفجرات او تحصن بها خارجون على القانون، وذلك بعد استحصال مذكرة قضائية للتفتيش الا في حالات ملحة للغاية.

3- فرض قيود على الاموال وعلى حيازة الاشياء الممنوعة، ووضع الحجز الاحتياطي على اموال المتهمين بالتآمر والتمرد والعصيان المسلح والاضطرابات المسلحة وعمليات الاغتيال والتفجير، وعلى اموال من يشترك او يتعاون معهم بأية كيفية كانت على ارتكاب هذه الجرائم او يحرضهم على ارتكابها وتقع بناء على ذلك التحريض، او من يقدم لهم مساكن او محلات يؤوون اليها او يجتمعون فيها مع علمهم التام بنواياهم، وله توقيف المتهمين بهذه الجرائم ممن توفرت ادلة كافية قانونيا لاتهامه.

4- اتخاذ اجراءات احترازية على الطرود والرسائل والبرقيات ووسائل واجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية كافة، اذا ثبت استخدامها في الجرائم المشار اليها اعلاه، ويمكن فرض المراقبة على هذه الوسائل والاجهزة وتفتيشها وضبطها اذا كان ذلك يفضي الى كشف الجرائم المذكورة او يمنع وقوعها وذلك بعد استحصال مذكرة من الجهات القضائية المعنية لفترة زمنية محددة.

5- فرض قيود على وسائل النقل والمواصلات البرية والجوية والمائية في مناطق محددة ولفترة محددة.

6- فرض قيود على المحال العامة والتجارية والنوادي والجمعيات والنقابات والشركات والمؤسسات والدوائر، بحيث تحدد مواعيد فتحها وغلقها ومراقبة اعمالها ووضع الحراسة عليها بعد استحصال قرار قضائي، وحلها او ايقافها مؤقتا اذا ثبت صلتها بالجرائم المذكورة في الفقرة (اولا) من المادة (7).

7- ايقاف العمل مؤقتا او بصورة دائمة بإجازات الاسلحة والذخيرة والمواد الخطيرة والمفرقعة والمتفجرة وحيازتها او الاتجار بها، اذا ثبت استخدامها او محاولة استخدامها في الجرائم المذكورة في اعلاه، او اذا كانت تمثل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة او كانت حيازتها غير جائزة قانونا.

8- اتخاذ قرارات واجراءات عسكرية وأمنية سريعة تكون محدودة ومناسبة في المناطق التي اعلنت فيها حالة الطوارئ بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية او اي وزير اخر ومستشار الأمن الوطني او اي جهة ذات اختصاص.

9- في العمليات الواسعة التي تنفذ في مناطق كبيرة لمواجهة اخطار مسلحة واسعة، فيمكن الاستعانة بالقوات متعددة الجنسيات وفقا لقرار الامم المتحدة ذي الرقم (1546) لعام 2004 وتكليف القوات العسكرية العراقية بواجبات واضحة ومحددة تتناسب مع وضعها وامكانياتها بعد موافقة الرئاسة بالإجماع، وفي اقليم كردستان يتم تنفيذ الاجراءات الاستثنائية بالتنسيق مع حكومتها. ومن هنا يتعين على الاقل اجراء تعديل على أمر الدفاع عن السلامة الوطنية رقم ( 1 ) لعام 2004 خاصة وان القوات متعددة الجنسيات قد انسحبت من العراق .
وفرض الامر ان تعرض القرارات والاوامر الصادرة بتوقيف او حجز الاشخاص والاموال التي تتخذ بموجب احكام هذا القانون على قاضي التحقيق على ان يمثل المتهم امام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة من اتخاذها.

و يمارس رئيس الوزراء السلطات الاستثنائية المنصوص عليها اعلاه بموجب اوامر او بلاغات او بيانات تحريرية تنشر في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة مع تحديد تاريخ سريانها. ومع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها قانون العقوبات والقوانين النافذة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن مليون دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف الاوامر او البلاغات او البيانات او القرارات التي يصدرها رئيس الوزراء او من يخوله .

وترتبط القوات المسلحة وقوات الطوارئ والقوات الخاصة والدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي والاجهزة الأمنية والاستخباراتية والمخابراتية في المنطقة محل الطوارئ برئيس الوزراء مباشرة خلال فترة اعلان حالة الطوارئ، وله بالتنسيق مع مسؤولي هذه القوات والاجهزة وتكليفها باي مهام تتناسب مع طبيعتها واختصاصها وحاجة الظرف الطارئ لها.

وتتولى المحكمة الجنائية المركزية في العراق النظر في الجرائم الكبرى المرتكبة خلال مدة سريان حالة الطوارئ التي يحيل قضاياها القاضي المختص كجرائم القتل والتسليب والاغتصاب والخطف والتخريب او التفجير او احراق او اتلاف الاموال العامة والخاصة وحيازة الاسلحة الحربية وعتادها او صنعها او نقلها او تهريبها او المتاجرة بها وتسري احكام قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية على تلك الجرائم .

وتصادق هيئة الرئاسة بالإجماع على القرارات والاجراءات الاستثنائية وللجمعية الوطنية الاستشارية المؤقتة الحق في مراقبة تنفيذ هذه الاجراءات. وتخضع قرارات واجراءات رئيس الوزراء لرقابة محكمة التمييز، ومحكمة التمييز في اقليم كردستان فيما يتعلق بإجراءات الطوارئ في نطاق مناطقها وانتهاء بالمحكمة الاتحادية العليا، وللمحاكم المذكورة تقرير الغاء تلك القرارات والاجراءات وتقرير بطلانها وعدم مشروعيتها او اقرارها مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي صدرت في ظلها تلك القرارات والاجراءات.

قد يعجبك ايضا
∧